عودة إلى جسور

2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28  29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69

ذكريات وخواطر

 

w_henry40@hotmail.com

  1

 

علي أمين مجرد كاتب لدى

 

فى حلقتين سأكتب عن تجربتى الصحفية التى بدأتها فى الثانية عشر من عمرى واعتزلتها وأنا فى الرابعة عشر ثم عدت لها عندما بلغت الستين.

 

(1)

فى البدء كانت الجيل الصاعد

بدأت القراءة وأنا فى سن صغيرة جداً، تعودت على قراءة جريدة الأهرام التى كنت أبدأها من الصفحة الأخيرة ثم الأولى تليها الحوادث، وأحيانا كنت أقرأ المقالات أو الأعمدة اليومية، هذا كان لا يمنع من قراءتى الدائمة لمجلتى سمير وميكي، أما الإذاعة فكنت أتابع برنامج بابا شارو وهناك برنامجين كنت استمع لهما مضطرا؛ الأول نشرة الأخبار التى كان أبى يتابعها دائما بمقدمتها المميزة التى كانت مأخوذة من مقدمة نشيد عبد الوهاب نشيد الحرية... وبرنامج إلى ربات البيوت الذي كانت تتابعه أمى من تقديم صفية المهندس وعن طريقه حفظت كثيرا من الأمثال الشعبية التى كانت تلقيها "أم علي" فى مسلسل يومى لا يتعدى الخمس دقائق فى نفس البرنامج.

فى سن الحادية عشر بدأت أهتم كثيرا بالأخبار السياسية وأقرأ القصص القصيرة والأعمدة فى الأهرام على حساب ميكي وسمير وعلى حساب لعب كرة القدم التى بدأت بوادر فشلى الذريع فيها فى زمن مبكر، جاء خالى مهدى "نسيم شاكر" للسكن معنا وافدا من المنصورة بعد أن حصل على ليسانس الحقوق (فى سن الثلاثين) وتم تعيينه فى في مجمع التحرير وأعطاه أبى غرفة بمفرده... كان مثقفا اشتراكى الهوى ويكتب لإحدى المجلات المحلية وأذكر أنه كتب مقالا يثبت فيه أن عمق مصر الإستراتيجى الأول هو أفريقيا، أما أنا فكنت معجبا بالغرب وبألمانيا الغربية واشتركت بالمكتبة الامريكية فى جاردن سيتي التى ضمننى فيها خالى وكان مسموح باستعارة كتابين ومجلتين وكنت اختار الكتب العلمية البسيطة عن الفضاء.. قرأت فى الثانية عشر كتابا عن شوبنهاور وآخر عن أديناور أول مستشار لجمهورية ألمانيا الاتحادية. وكنت معجبا بأمريكا التى اختارت شابا وسيما اسمه جون كيندى يشبه نجوم السينما وكنت أقص صور "مارلين مونرو" من الأهرام واحتفظ بها فى دولابي ولكنى تركتها بعد أن علمت بعلاقتها بالرئيس الأمريكى ونكاية فيها أحببت چين "مانسفيلد".

كان خالى مهدى (نسيم بك شاكر) يشجعني على القراءة دائما، ويوما ـ اعتقد أنه أراد اختبار قدراتى على القراءة ـ أعطانى كتابا لزكى نجيب محمود ما أن قرأت العشر صفحات الأولى منه حتى أصابنى الإحباط وقلت له "ياخالو أنا مش فاهم حاجة"، قال لى "خلاص خد اقرأ كليلة ودمنة وقل لى ما المغزى لهذه القصص"، وهنا تخيلت أن هذا الرجل رغم حبه لى يريد تعجيزى لا تشجيعى والسخرية منى لكننى سرعان ما استوعبت قصص كليلة ودمنة والدروس المستفادة منها، كان خالى ينادينى "بوبى" وكنت أريد أن أثبت له أننى لست جرواً فغرقت أكثر فى القراءة. بدأت علاقتى بخالى تتوطد وتعلمت منه كيف أقرأ واستوعب حيث أخبرنى أن القراءة فن يمكن اكتسابه بالممارسة، تعلمت منه خصال شخصية منها: كيف يكون لك شخصية قوية وكرامة وكبرياء دون أن تتعالى على الناس لتكسب حبهم واحترامهم، وتعلمت منه ألا أستدين لأن الدين يقلل من احترام الناس لك، ومازالت أمثاله حاضرة معى بصوته "السلف تلف.... اللى مامعاهوش مايلزموش".. وكيف أعطانى درسا لن أنساه حيث لاحظ انتفاخ جيوبى بكمية كبيرة من اللب لا يقل ثمنها عن خمسة أبيض "قرشين ونصف" أو ثلاثة قروش وسألنى من أين لك هذا فأجبته أننى اشتريته من عّم يعقوب وسألني كم دفعت فقلت له تعريفة، حينئذ أخذنى إى عّم يعقوب وسأله وقبل أن يجيب قلت له أنا آسف يا عّم يعقوب لقد غافلتك بعد أن اشتريت بتعريفة ملأت جيوبى باللب، ثم أجبرنى خالي أن أعيد كل اللب مرة أخرى للفاترينة ولم يسمح لى بلباية واحدة.

فى صيف 1962 بعد أن لاحظ خالى نهمى للقراءة سألني لماذا لا تصدر مجلة وتكتب فيها... "واو و!!".. بدأ الحلم.. مجلة أكون أنا رئيس تحريرها وعلى أمين مجرد كاتب لدى... فكانت "الجيل الصاعد".

ـــــــــــــــــــــــــ

فيينا 31 اكتوبر 2016

 

 2

وصفي.. المحرر والمطبعجي

والممول والبائع أيضاً

(2)

فى السنة الأولى الإعدادية بدأت فى تدوين بعض الخواطر فى كراستى وقصقصة بعض العواميد لعلى أمين ومصطفى أمين وأحتفظ بها، وقلت لخالى يوما أننى اتمنى مقابلة على أمين وأن أجرى معه حوارا، حتى فاجأنى خالى يوما فى نهاية العام الدراسى للسنة الأولى الإعدادية 1962 وكنت فى الثانية عشر قائلا لماذا لا تستغل وقت فراغك فى الصيف وأن تصدر مجلة؟ قلت كيف وماذا أكتب وهل تكون مجلة للأطفال فبادر بسؤالى هو انت "تفل" إنت كبار وقال ابدأ بحوار مع على أمين.

بدأت فى الإعداد لإصدار أول عدد من المجلة التى اخترت لها اسم "الجيل الصاعد" متأثرا بالجو العام فى مصر وبأغنية عاش الجيل الصاعد ورسمت صورة الغلاف عامل وطالب وفلاح وكتبت اسم المجلة بخط يدى قال لى خالى لابد أن أشرك أخى وبعض أصدقائى فى إصدار المجلة على أن أكون أنا رئيس التحرير وكانت هيئة التحرير مكونة فى العدد الأول والثانى من صيف 1962 من وصفى هنرى رئيسا للتحرير وعضوية كل من أخى وجيه هنرى وصديقى آنذاك عادل شفيق وصديق العمر حتى الآن الدكتور ممدوح عبد المنعم رمضان وابن عمتى يوسف فرج الله، لكن الواقع أنا من كان يقوم بكل المهام فقد كنت المحرر والمطبعجى والممول والبائع أيضا حيث كنت أطرق باب جيران الحى والأحياء المجاورة كى أبيع نسخ المجلة.

قلت لخالى أنا جاد فى لقاء على أمين فقال لى، لى صديق فى المجمع على صلة به ربما يستطيع مساعدتك وفعلا ذهبت للأستاذ فوزى وهو كان أيضا محاميا بقضايا الحكومة بالمجمع واتصل بعلى أمين وسأله إن كان يستطيع مقابلتى لأننى أريد أن تكون الافتتاحية بقلمه فأخبره أنه سيرسل له الافتتاحية وأستطيع نشرها باسمه قلت له قل له أننى أريد مقابلته لكنه كان قد أنهى المكالمة.

طبع المجلة لم يكن بالشئ اليسير... قال لى خالى على أن أذهب مرة ثانية لمجمع التحرير والأستاذ فوزى سيقوم باللازم.. ذهبت الى الأستاذ فوزى الذى كتب مواد المجلة على "التاربريتر" مستخدما نوعا من أنواع ورق الكربون اسمه "الورق الزفر" وبعد أن أنهى كل صفحة على حدة قال على أن أعد "البالوظة" بنفسى استعدادا للطباعة.. كانت تعد البالوظة فى صينية مربعة الشكل وكانت تشبه البالوظة أو الچيلى الى حد كبير لكن بدلا من الفراولة يضاف لها حبر أزرق اسمه الحبر الزفر... وبدأنا فى الطباعة توضع صفحة الورق الزفر على البالوظة ويتم تمرير اسفنجة على الورق حتى تتشرب البالوظة الصفحة ثم نبدأ بوضع نصف ورقة فولسكاب "حجم المجلة" ونستمر فى الطبع حتى تبهت الصفحة تماما، أحيانا كانت تصل الى أربعين نسخة.. وهكذا صفحة بصفحة حتى يتم طبع كل الصفحات ثم يتم تجميعها وتدبيسها.

استغرق طبع ثلاثين نسخة حوالى أسبوعا كاملا مابين كتابة على الآلة الكاتبة وصناعة البلوظة والطبع.

كنت أمر على المنازل وأطرق الأبواب لبيع المجلة وكنت اختار الأماكن بعناية حتى قادتنى قدماي الى عمارة فى آخر شارع المنيل بالقرب من كوبرى الجامعة وبها مقر جريدة اسمها الحقائق الأسبوعية التى كانت تصدر كل أربعاء، استقبلتنى محررة هناك واحتضنتنى بشدة قائلة أنا مش مصدقة إنك قمت بكل هذا فى هذه السن وطلبت منى أن أحضر فى اليوم التالى حتى يرعانى رئيس التحرير ولتجري معى حوارا صحفيا.

فى اليوم التالى ذهبت الى مقر الجريدة بعد أن ارتديت بنطلونا جديدا وقميصا مكويا أما حذائى فكنت حريصا أن يكون لامعا وهو ما تعودت عليه حتى اليوم، كان معى اثنان من هيئة التحرير شقيقى وجيه وصديقى وجارنا سعد عبد الستار، وبدأت الحوار معى ثم مع وجيه وسعد وتم التقاط صور لنا من مصور الجريدة وتم نشر الحوار فى الجريدة مع الصور وكان عنوان الحوار صحفى عمرة 12 عاما لا يمانع أن يكون على امين كاتبا لديه.

أصدرت من الجيل الصاعد أربعة أعداد وتم طباعة مائة نسخة من العدد الرابع بعد أن تطورنا بالزنكوغراف واشترك فى تحريرها صديق خالى الأستاذ ديميترى الذى كتب افتتاحية العدد كما كتب خالى مقالا عن آثار النوبة وأبو سمبل حيث زارها فى شتاء 1963، فى سبتمبر 1963 رحل خالى ومعلمى عن الحياة وهو فى الثالثة والثلاثين فى منزلنا نتيجة أزمة قلبية.

الآن فقط أشعر بالفخر ليس فقط لأننى أصدرت مجلة وأنا فى الثانية عشرة من عمرى، لكننى أول وآخر من أصدر مجلة مطبوعة على "البالوظة".

 

 3

رأيت الله       

لم أكن أود أن أكتب عن تفاصيل تجربتى التى مررت بها، لكن كان هناك ما يدعونى ويدفعنى للكتابة عنها..

أننى رأيت الله!!!

كنت على موعد عشاء مع صديقتى الدكتورة أمل قصرى التى ستغادر فيينا للتدريس فى إحدى جامعات القاهرة، ولأننى كنت مرهقاً جداً من جراء رحلة قصيرة لمدة يومين فى جنوب النمسا فقد قررت أن أدعوها للعشاء فى منزلى، وقامت صديقة لي بإعداد عشاء سورى فخم ليليق بصديقتى الرائعة أمل.

فى الثالثة صباحا أحسست بألم شديد فى البطن وارتفاع غير طبيعى فى درجة الحرارة فاتصلت بطبيب الطوارئ فأتت طبيبة يبدو أننى أزعجتها من نومها وصرحت أننى أعانى من انفلونزا حادة وعلى أن أتناول عقاراً مخفضاً للحرارة والألم وقد كان، ونمت نوماً عميقاً وقد تصببت عرقاً لم أره طول حياتى وقد أصبح سريرى غارقاً فى المياه، شعرت ببعض التحسن؛ خف الألم وانخفضت درجة الحرارة، وتناولت إفطارى المعتاد.. بعدها وفى الثالثة بعد الظهر عادت الآلام ودرجة الحرارة المرتفعة فما كان مني إلا أن اتصلت فوراً بالإسعاف حيث أتت سيارة الإسعاف خلال 4 دقائق وتم نقلى على الفور لأقرب مستشفى (Wilhelminenspital)..

بدأت الفحوصات بأخذ عينة من الدم وتعليق محاليل فى الوريد ضد الألم وارتفاع الحرارة وربما به مخدراً خفيفاً، ثم جاءنى طبيب وأخبرنى أنه يشك فى شيء ما ولابد من أشعة مقطعية على البطن، بعد ساعة جاءنى طبيب وطبيبة يرتديان ملابس خضراء وأخبرنى الطبيب أنه لابد من إجراء جراحة عاجلة لوجود ثقب فى الأمعاء الغليظة وهناك خطر على حياتى، استسلمت لقراره وأجريت لى العملية فى السابعة مساءً، وأفاقونى فى السادسة صباحاً من اليوم التالى وحملونى لسريرى فى غرفتى..

فى العاشرة والنصف صباحاً مرت رئيسة القسم والأطباء فى الزيارة الصباحية وقرأت أوراقى ثم أتت إلى ونادتنى باسمى وأنا مازلت تحت تأثير مخدر جراحة الأمس وقالت لى بنبرة جادة وحانية وضعك سيئ للغاية، وهناك ورم قرب نهاية الامعاء الغليظة هو الذى تسبب فى هذا الثقب وقد يؤدى التسرب إلى تسمم حاد يؤدى للوفاة ولإنقاذ حياتك لابد من إجراء جراحة عاجلة أخرى فى التو والحال.

رأيت الله.. فى الطبيبة "دكتورة شتوكر" وأنا مازلت تحت تأثير مخدر جراحة لم يمر عليها 12 ساعة فقد بدت لى الطبيبة الجراحة كخيال مضئ يقول كما أسلفت بلهجة حاسمة لابد أن أجرى لك الآن جراحة أخرى عاجلة وإلا ستموت فهناك ورم أدى إلى ثقب لوث جسدك سأترك جدول عملياتى لإنقاذ حياتك حتى وإن كان هناك طبيا خطورة لإجراء جراحتين كبيرتين فى يوم واحد بتخدير كلى.

رأيت الله فى لوكاس "Lukas" الذى أيقظنى بعد أربعة أيام من الغيبوبة، فتحت عينيى على صوت ووجه كالملائكة قائلاً لى "مرحبا بك إلى الحياة مرة أخرى"، كنت أنام على مرتبة هوائية تعلو وتهبط ولوكاس يقوم بتنظيف وجهى وفمى ويملس على يدى ويضع مرهما كثيفا على شفتى اللتين جفتا تماماً ويقوم بتدليك كل جسدى برفق مستخدما كريما وكان يمشط شعرى الكث قائلا: حتى لو أتى أحد لزيارتك تبدو جميلاً.

رأيت الله.. حينما فتحت عيناى لثوانى لأجد ابنتى آسيا "Johanna Joanna Welna" ممسكة بيدى وعيناها غارقة فى الدموع فرغم أننى دائما ما كنت أضع مسافة فى علاقتى بينى وبين أولادى جميعا فلا نلتقى إلا لماما وفى المناسبات السعيدة فقط.

رأيت الله فى دانوشا "Danuta Welna Khalil" أم ابنتى آسيا وآخر زوجاتى، رغم أننا منفصلان منذ العام 2007 فقد حافظت على تطبيع العلاقات بيننا دائماً، أحسست بها أيضا للحظات قصيرة وأنا فى الإنعاش وهى تجفف عرقى وتضع كريما على قدمى ثم ترفع الغطاء عنى وتتحسس بدقة كل التغيرات التى حدثت لجسدي، أخبرتنى الممرضة ميخائيلا بعد ذلك أن دانوشا لم تتركنى لحظة واحدة خلال ال 4 ايام ونصف التى قضيتها فى غيبوبة فى غرفة الإنعاش إلا فى مواعيد النوم، وقالت لى أنها كانت تحادثنى طوال الوقت وهى ممسكة بيدى وهذا ما ساعد أيضا ولو بقدر يسير على بقاءك على قيد الحياة.

رأيت الله... فى ساندرا ودانييلا "Sandra und Daniela" هاتين الفتاتين الجميلتين اللتين أتيتا إلى فى ظهر اليوم الذى نقلت فيه إلى حجرتى، حيث قامتا بتجريدى من ملابس غرفة الإنعاش وقامتا بتنظيف جسمى بالكامل ووضع كريم على كل جسدى ضد الالتهابات وألبستانى ثوبا نظيفا ثم قامتا بإطعامى كطفل رضيع لأول مرة بعد الجراحة، كان الطعام شوربة خفيفة بالخضار.

رأيت الله... فى دوريس وهانز بيتر "Doris und Hans Peter" اللذين أتيا فى اليوم التالى وأخبرانى أن مهمتهما هي تدريبى على الحركة، وقالا لنبدأ التدريب بالحركة من الوضع راقدا الى الجلوس على السرير وقدمى تلمسان الأرض ثم العودة الى الوضع راقدا على ظهرى مرة أخرى، كم كانا سعيدين بتجاوبى مع تعليماتهما بالحرف وكم كنت مبهورا بحنيتهما وصبرهما حيث استغرقت هذه الحركة من الوضع راقدا والجلوس على السرير والعودة للوضع راقدا على ظهرى ساعة كاملة!!! وفى اليوم الذى يليه ساعدانى على الوقوف والسير معهما وكل منهما يحمل "كيسا" من متعلقاتى وسرنا قرابة العشرين مترا وعدت إلى سريرى منتشيا بما حققته من إنجاز أعطانى أملا جديدا فى الحياة.

رأيت الله.. فى كورينا "Corina" ذات الثلاثة وعشرين عاما التى طلبت منها فى اليوم الذى يليه أن تساعدنى فى الذهاب الى الحمام لأغتسل فقالت لى بلهجة حاسمة مع ابتسامة عريضة تستطيع الآن الاعتماد على نفسك "قم وأحمل سريرك وامشى".. تحاملت على نفسى حتى وقفت على قدمى وأنا أرتجف وكورينا تتابعنى بعينيها ثم قالت اذهب واغتسل وحدك وسأراقبك عن بعد، أما إذا حدث طارئ فهناك 5 اجهزة إنذار فى الحمام تستطيع أن تجذب أحدها لنأتى لنجدتك.

كانت فرحتى عارمة حين خرجت من الحمام منتشيا بالنصر على اليأس الذى أصابنى، وكان أول حمام بعد أكثر من عشرة أيام.

موعدى مع كل هذه المجموعة مجددا فى السابع عشر من يونيو بعودتى للمشفى.. وفى الـ 19 من يونيو موعد الجراحة الدقيقة التى آمل أن تكلل بالنجاح.. وكيف لا وقد رأيت الله بجانبى كل لحظة.. رأيته فى كل إنسان ساهم فى إنقاذ حياتى.

كم أنت عظيم ورحيم يا إلهى.. أن يكون هناك بشرا على صورتك وإن تتجلى فيهم أسمى معانى الإنسانية.