عودة إلى جسور

2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28  29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69

 

 

 

1

الرجل الذي يتربع في ذات المرأة،

من يكون؟

 

ما مفهوم الحب والمحبة؟

ما التعريف الفلسفي للحب؟

من هي المرأة التي لا ينساها الرجل؟

من هو الرجل الذي لا تنساه المرأة؟

هل يحب الرجل المرأةالقوية، أم الضعيفة؟

ما تعريف القلب الذي لا يحب؟

من هي المرأة الأنثى؟ وهل أن كل امرأة أنثى؟

قبل أن ألقي الضوء على هذه التساؤلات الأثيرة والجذابة لكلا الطرفين لابد لي أن أقف على أعلى قمة من قمم العلاقات الإنسانية السامية والمـتأصلة في النفوس الإنسانية والطيبة، ألا وهي قمة، (الحب)!

الحب ظاهرة إنسانية رفيعة متأصلة في النفوس الإنسانية، واختلف بني البشر في ماهية الحب ومنحه التعريف الأسمى والتفسير الأعظم والأكثر ملاءمة أو تكافوء مع ما يحمله من خصوصية خاصة لحالات النفس البشرية المختلفة.. والتاريخ العربي والكوردي خير نموذج تحدث عرضا وطولا ً عن قصص الحب الخالدة التي ارتبطت على أُسس الظواهر الإنسانية الاجتماعية والروحية والنفسية ..

إن الحبّ بلا شك، امتداد حي ٌّ للعلاقة الطبيعية بين الرجل والأنثى، إذ ْ اختلف الكثيرون في ماهية الحب وموضوعته من مفكرين وفنانين وعلماء النفس والاجتماع والفلاسفة والشعراء والأدباء حيث أشار كل منهم إلى رؤيته وإحساسه؛ المفكر (أوفيديوس) أشار إلى هذه الموضوعة حيث قال عن فن ّ الحب واتسامه بالطابع الفلسفي، على أنه [تلك الظاهرة الإنسانية الراقية والأقرب إلى العقل في حال كونها ذات طابع روحي وتأملي، حيث يرتفع المحب خلالها إلى الرقي بعواطفه عن الحب كظاهرة من الاستلاب يتخلى فيه المحب عن التفكير والتركيز لايٍّ سوى الحبيب]..

وقال عنه مصطفى محمود في كتابه (أناشيد الإثم والبراءة) [لو سألتم عن الحب، أهو موجود، وكيف نعثر عليه؟ لقلت نعم موجود لكنه نادر، حيث أنه ثمرة حب إلهي وليس ثمرة توفيق شخصي، وشرط وجوده في النفوس الطيبة والجميلة أصلا ً، والجمال النفسي مقترن بالخير، وكلاهما، "المشكاة" التي يولد منهما (الحب)]..

وأنا أقول، لعل أرفع تعريف للحب، هو حالة غريبة من الانسجام المجهول المنشأ، والسبب في التصاق روحين فقط، الذي لا يحتاج إلى شهادة الحواس أو إلى شرط من شروط النفس البشرية الدونية.

حيث قال مفكر آخر (إنه دولة ذات خصوصية وسيادة مطلقة لها قوانينها الخاصة، ولا أقبل أن يكون الحب "فدراليا ً أبداً" ولا أؤمن بالحب المشروط ـ الحب المقفّص ـ فالحبّ ُ الذي لا يملك السيطرة ولا يملك حرية التصرف والتوجيه يبقى حبا ً بالاسم لا غير . والحب الذي يشبه في طرفيه المعادلة الرياضية فيها مجاهيل ومعاليم، ليس حبا ً، وذلك الحب الذي يسمى (مسألة) تحتاج إلى حل، فهذا خطأ فادح..

ولعل من أهم منكهات الحب ومسوغات ديمومته، هو أن نلاحظ عندما تتحول فجأة من جسد حبيس إلى عاشق طليق حر، ستكتشف آنذاك، إن كل مفاهيمك قد تغيرت، بل و كل شئ فيك وحولك قد تغير، وانقلب لونا ً وشكلا ومضمونا، ستعرّف الأشياء بتعريفات جديدة، وتراها بألوان وأفعال وأسماء أخرى، الليل، النهار، الصباح، الإنسان، الطبيعة، البنيان، الطعام، الشراب، الضحك والبكاء وما إلى ذلك من الظواهر المحيطة بك، جملة وتفصيلا ً. ولا سيما، الكبرياء والغرور أو الكره والسمات السلبية جميعها سيصبح لها مفهوما آخر بل ردود أفعال إيجابية..

لذلك نرى، أن هناك نوع من الرجال الذين يتصفون بالعناد والكبرياء والغرور لا يبلغون قمة الحب، ولا يبلغون أبدا القمة! لأن الحب كفيل بأن يزوده بالقوة اللازمة للتحدي والعمل، فيتحدى كل العقبات ولا يعوقه عائق، ونجده دائما منتصرا، وإن فشل في مشروع ما..

لذا بإمكاننا القول ان (القلب الذي لا يحب فإنه لا يزيد عن أن يكون مجرد عضلة ميتة في جسد بلا حياة)..

وللحب نكهات ألذّها هي نكهات المغامرة وطعم الجنون وأنهار الدموع..

فسر الطنطاوي، فلسفة الحب من وجهة نظره على أنه "غريزة جميلة وليس فيها عيباً أو سوءا ً، ومن الخطأ توظيفه في الأفعال السيئة، وإظهار الحب ليس عاراً، لا شرعا ولا عقلا، والحب سرّ لا يعرفه إلا ّ صاحبه، وهو هتاف روح وشوق عاشق لا بد منه"..

الحب من وجهة النظر الفلسفية، هو (الأرواح الأكْر المقسومة التي تظل تبحث عن جزئها المفقود حتى تتوحد معه في حالة حب أبدي!

الكاتب الكبير (جبران خليل جبران) قال في نثره الفلسفي عن الحب والمحبــة "لا يخطر في بالك أنك تتمكن أن تتسلط مسالك المحبة، لأن المحبة، إنْ رأت فيك استحقاقا لنعمتها ستتسلط هي على مسالكك، والمحبة لا ترغب إلا ّ أن تكمل نفسها، ولكن إن أحببت وكان لابد من أن تكون لك رغبات خاصة بك فلتكن هذه رغباتك:

أن تكون كجدول متدفق يشقّ آذان الليل بأنغامه..

أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في محبة قلبك بحيث تنزف دماؤك وأنت راض ِ مغتبط..

أن تنهض عند الفجر بقلب مجنح خفوق، فتؤدي واجب الشكر ملتمسا يوم محبة آخر، أجمل..

أجرت مجلة نسائية استفتاءً، بين عدد من الرجال، فوجدت أن ثلاثة من بين كل أربعة رجال كانت أحكامهم على أن المرأة التي تتمتع بالدفء والاستجابة، هي المرأة التي لا يمكن أن ينساها الرجل".

قال الكاتب الفرنسي (راؤول ديال)، هناك أشخاص ينقلون جوهم العاطفي الخاص إلى الآخرين، أولئك الذين يعلمونك كيف تحب! وكيف تعاني! وكيف تكون سعيدا ً! وكيف تعرف الاستفادة من الأشياء الطيبة في حياتك!..

إنها تلك الإنسانة التي تتمتع بجوهر عميق من التفرّد، فهي شخصية ٌ لا تتوهُ وسط الزحام، لكن هذا لا يعني أنها تقاومُ حياة الجماعة، بل إنها تتمتع بشعور من الصفاء والحصانةِ الشخصية والاسم الشخصي، بل وأكثر مواصفاتها داخلية وليست خارجية، والفن الداخلي ذاك،  يضفي عليها جاذبية خاصة وروعة فريدة.. إذ تتمتع المرأة من هذا النوع بالأنوثة الكاملة ولا تحاول بالضرورة إظهارها، وبإمكاننا نعْتُها (بالأنثى).. قال أحد المفكرين، ضمن استفتاء بخصوص أنوثة المرأة، إن المرأة التي تتباهى وتستعرض أنوثتها، لا تمتلك الأنوثة إطلاقا، والمرأة ذات الأنوثة الحقيقية، لا تحاول إبراز أنوثتها، فهي لا تتدخل بالحديث دائما، ولا تحاول أن تجذب انتباهك لأنوثتها او لمظهرها، ولكنك عندما تجالسها، "تشعرُ أنك رجل"..

والمرأةُ من هذا النوع لا تفكر في نفسها فقط باعتبارها شريكة في الصراع للحصول على ما تريد وعلى ما تتمنى، فتحاول همّها، أن تجعل الرجل سعيدا ً. إنها ليست جريئة في قضايا كثيرة، وليس لها القدرة على ارتداء الثوب الذي يرمز لها "كأنثى"، ولكنها تتسم بالرقة ِ والاستعداد للتضحية والوفاء لأجل الآخرين.

فالمرأة التي يذكرها الرجل هي التي يشعر بالحاجة إليها أبداً، هي تلك التي تريحه وتشعره بالأمان، وبأن تجربته معها كانت ثرية.

هي تلك المرأة التي تجعل الآخرين يشعرون بأنهم بحاجة إليها.. لا شك أنها تمنح الرجل شعورا بأنه أكبر مما كان يعتقد أنه قادر على الذهاب إليه..

هي تلك المرأة التي تمكنت أن تحفر اسمها في التاريخ، إنها المرأة الفاضلة، والفضيلة أرخم وأسمى جمال وأطول عمرا ً تمتلكه..

حقيقة المرأة الأنثى، هي التي تجعل من شريكها (رجلا ً)، وكلما زادت أنوثتها،كلما ازدادت ثقة الرجل "برجولته".

المرأة التي تتصرف بعفوية من غير تقليد أو تكلف، أو تصنّع في صياغة كلامها أو أسلوبها، على ماهو عليه، فيشعر معها الرجل أنه "كتاب مفتوح " يبادلها الوضوح ليكونا كلاهما على قدر من الصفاء والبراءة. فالرجل ُ يحب أن تكون شريكته دائما بريئة وعفوية وطبيعية أكثر مما تكون، "جميلة الشكل"...

المرأة القوية "لا تستهوي الرجل دائما، ولا يحبها ضعيفة أيضا، فهو يحب أن تكون المرأة على دراية "متى تكون قوية" ـ وفي أي ظروف. والمرأة ذو العطاء المتدفق أي (العطاء بالجملة) كما يقال!، قد لا يتمسك بها الرجل أو قد لا تستهويه كثيراً، والسبب، لأن شلال عواطفها من حب وحنان، وعواطف عامة، وما يحتاجه الرجل قد يفيض و"يغرّقه" وتضيق به الدلتا، فالأفضل أن يكون العطاء وفيرا ً وليس غزيراً، لأن الرجل كالطفل تماما ً، فلو قارنا، بين صورتين للطفل: أيهما أفضل، عندما تشتري الأم مجموعة من اللعب دفعة واحدة للطفل، أو تشتري كل مرة لعبة واحدة أو بالكثير اثنتين؟

يدلنا هذا المثل على أن حصول الطفل على لعبة واحدة سيشعر بقيمتها أولا، ومن ثم بنكهتها والحفاظ عليها، أما اللعب الكثيرة قد تفقده تلك القيمة وتلك النكهة وأن شعر بها بالبداية ولكنه سرعان ما يفقدها، وبالتالي ينقاد إلى التمرد أو ما يسمى بالعامية (البطر)..

من هو الرجل الذي يبقى عالقاً في ذهن المرأة وهو البعيد القريب؟

هل هو الرجل القوي الصعب، أم العاشق الحنون؟

(قيل الرجال كالجبال ـ ولكن الجبال ما يتفجر من حجارتها الأنهار، وبعضها لا يؤثر فيها عوامل تعرية ولا عوامل جوية).

من الجدير بالإشارة، إن النساء يختلفن باختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية، بحكمهن ْ على شخصية (الرجل الحلم المنشود)، الذي بإمكانه أن يحتوي المرأة وهو معها، أو يبقى عالقاً في ذهنها وملتصقا مع روحها وهو بعيد عنها. فمن استطلاع لآراء مختلفة لمجموعة من بنات حواء لإحدى المجلات، حول ذلك النموذج من الرجل، كانت آراءهن ّ كألآتي:

قالت إحداهن، السيدة (رؤى) وهي مديرة في إحدى المؤسسات الحكومية:

إن الرجل العصري هو من يزيد حب المرأة في نفسها ليزيد ثقتها بنفسها، عن طريق الثناء على جمالها ودلالها بطرق مختلفة بين الحين والآخر..

قالت السيدة علياء:

هو ذلك الرجل الذي يجمع بين الحزم والحنان في الوقت نفسه وتشعر معه المرأة بالاحتواء . والمخلص الذي لا يرى بين النساء سوى (أنثاه).

أضافت الآنسة سهى:

إن غيرة الرجل وإن كانت تتناقض ُ مع عصريته، حسب رؤيتها، فإن الرجل الغيور يتمتع بالرجولة والحب، لأن الغيرة من أهم مؤشرات الحب الحقيقي.

ومن ثم أضافت السيدة (رفاه):

إن الرجل المثالي، هو الرجل الصريح والحنون، الواضح والصادق، لأن الكذب من أبشع الصفات، وأن يتحمل كافة أعباء المنزل، ويكون صارما وحازما في الأوقات التي تحتاج الى ذلك، لكي لا يكون كخيال المآتة ليس له نفع.

أما الأخيرة وهي الآنسة (عنود) وهي المختلفة كل الاختلاف عن أقرانها بالرأي، فهي تحب الرجل الخشن، ورجل بمعنى الكلمة يحمل الصفات القوية والخشنة لأنها، دلوّعة الى درجة كبيرة مؤكدة أن الرجل المثالي هو الذي يستطيع أن يحتوي زوجته بالتفاهم والحب المقترنين بالقوة والعضلات، فالخشونة عندها مقياس هام للرجولة...

أما الباحث (مارتن دوكانز)، كشف في دراسته لمعهد الزواج البريطاني عن الصفات التي لا تنساها المرأة في الرجل قائلاً:

"إن الإحساس المرهف، والروح المعطاءة، هي حلم كل النساء"، وعندما تجدها مجتمعة في رجلٍ حتى لو لم تربط به، فهي لا تتمكن من نسيانه مهما طالت بها المسافات والزمن، وسمات الرجل العصري الذي تفضلْنه غالبية النساء طبعاً على اختلاف المستويات والطبقات العلمية وفق ما يحددها مارتن دوكانز، في النقاط التالية:

ـ الرجل الذي يهبْها الأمان والحنان، ويكون كريما في عواطفه.

ـ الرجل القوي الشخصية بلا غرور والرقيق في تعامله.

ـ الذي يشعرها بأنوثتها ويشعر معها برجولته.

ـ الذي يكون لها فيضان من الدلال ونبعا من العشق.

ـ الذي يغار عليها بلا تسلط.

ـ الذي يشاطرها فرحها وحزنها ويكون لها عوناً في مآزقها.

ـ الذي يشركها في معرفة أسراره.

ـ الذي لا يخفي دموعه عنها.

الذي يشعرها أنها مالكة قلبه وعواطفه...

وأنا أقول:

ثلاثة سمات لو أجادها الرجل لاستحق التربع على عرش ذات (أنثاه) والاقتران بملكوت روحها والى الأبد:

1ـ أن يجيد الرجل فن ّ الاحتواء، وفلسفة الغـواء...

2 ـ أن يكون مسلحا بثقافة (الأنا وثقافة أل هـي َ)...

3 ـ أن يتحلى بكنوز الصدق والوفاء والإخلاص...

4 ـ أن لا يكون أنانيا، ويكون كريما معطاءً...

وبهذه المياه الرائقة تكون سيدي، قد غمرت خميلة عشقك أبداً، نبعا ً وأيكاً ووردا ً وشمساً وظلالا ً .

وقيل في الرجل: (أروع رجال الأرض هو من يعيش بعقل رجل وقلب امرأة).

وقيل في المرأة (المرأة التي لا تنسى، هي تلك التي تتمكن أن تخرج الروح من مخبأها)..

فليتك تحلو والحياة مرار ُ

وليتك ترضى والأنام غضاب ُ

وليت الذي بيني وبين العالمين خراب ُ

إذا صح ّ منك الود فالكل سراب ُ...

 

 

2

هل يتعظ الشعب العراقي

من نظيره الشعب المصري العظيم؟

 

ـ هل الشعب المصري أكثر ثقافة ونضجاً سياسياً من الشعب العراقي؟

ـ هل هناك علاقة، لمستوى الإنسان، بالإرادة والرجولة والوفاء؟

ـ ما وجه المقارنة بين الجيش العراقي ونظيره المصري بالفعل لا بالقول؟

 

لو درسنا كل الثورات التي تركت بصماتها في التاريخ، لوجدنا أن صناعتها لم تتم إلا  بإرادة شعوبها وإصرارها على تقرير مصيرها ومستقبلها بيدها. لأنها هي صاحبة القرار، وهي التي تسعى وتناضل وتقدم التضحيات الجسام لتحقق ما عجزت عنه الحكومات والأنظمة الشمولية، ولم تنجح تلك الأنظمة في تفتيتها والقضاء عليها وإلحاق الهزيمة بها، لتخط هي، استراتيجية مستقبلها في تأسيس دولة تعي وتحترم حقوق الانسان وتدرك العدالة الاجتماعية وسلطة القضاء واحترام القانون.. فتونس مثلاً من الشعوب النامية التي تمكنت بجهود قواها الشعبية الناهضة أن تقف في وجه السلطة وتتحداها حينما أشعل أحد الشبان الشرارة الأولى التي أضحت رمزا وهداية لتنير الطريق أمام الشعوب العربية، حيث بدأت بحرق الأنظمة الدكتاتورية المتداعية واحدا تلو الآخر، بعد أن جردت شعوبها من كل المقومات الإنسانية من أبسط سبل العيش والكرامة والحرية، بسياساتها الهمجية، تلك السياسات التي أيقظت الشعوب العربية من نوم طويل وعميق، حتى أدرك الجميع أن تلك الانظمة لم تعد قادرة على الإدارة والحكم لتلك الشعوب..

وأعادت الجماهير المصرية العظيمة الكرّة في ميادين الحرية والكرامة وواصلت اعتصاماتها وعصيانها حين خرجت لتغيير حكم الاخوان المسلمين المنتخب على أسس الديمقراطية والشرعية، ليترك السلطة، حين ثبت فشل إدارته وعدم كفاءته ووفاءه بما وعد، حكم الإخوان الذي أخفق في دوره السياسي والحضاري والإنساني والاقتصادي غير مبالٍ بإرادة الشعب وحريته وكرامته.

ووفاءً للمسؤولية الوطنية والتاريخية والأخلاقية، تدخل الجيش لحماية الشرعية بمفهوم الشعب، لا الصناديق، بالاتفاق مع رموز منوعة من القوى الوطنية والسياسية والشباب لوضع خارطة المستقبل لمصر، داعين فيها لانتخابات مبكرة للحد من الأزمة الكبرى التي تسبب فيها الرئيس الإخواني المعزول (محمد مرسي)..

إنه ذات الشعب الذي اقتلع نظام حسني مبارك الدكتاتوري التسلطي. الذي خان الشعب ولعب بمقدراته وجرده من كرامته وإنسانيته لأكثر من ثلاثة عقود.

مما يجدر بالذكر، أن الجيش المصري، تلك المؤسسة، التي برهنت على دورها في حماية أبنائها مدركة وواعية مسؤوليتها الوطنية والتاريخية والأخلاقية إزاء كل طوائف الشعب، وليست القوات المسلحة النموذجية في أي وطن إلى جانب الشعب، إلا تعبيرا عن فهمها ووعيها العميق بشؤون الدولة وقيمتها ووزنها بين الشعوب..

ولو أجرينا شيئ من المقارنة بين ما يجري في العراق ومصر، لوجدنا بأن الشعب العراقي لا يختلف عن نظيره المصري على مستوى العلم والثقافة والحضارة، ولا علاقة لمستوى الإنسان العلمي بالإرادة والرجولة والوفاء. فالشعب المصري الذي ثار للمرة الثانية خلال عامين وغيّر أنظمة واقتلع حكومات، لم يكن أغلب من ثاروا إلا من الصعيد وريف مصر، فلاحين وكادحين وشباب في مقتبل ، ولم يكن الجميع علماء وأساتذة ومهندسين. ولو تحرينا موقف القوات المسلحة في كلتا الدولتين، لوجدنا، أن القوات المسلحة العراقية أمنا وجيشا وشرطة، تلك المؤسسة هي التي تقتل وتذبح وتهين شعبها بدلاً من حمايته وخدمته، وليست إلا أبل ودمية، بيد السلطة والمسؤولين أو رجال المال، أفرادها مجردين من المهنية والأخلاقية والخلفية التاريخية التي أثبتها شعب العرا ق، إبان الحرب (الانكلوعراقية)، وثورة العشرين التي كانت نقطة حاسمة في تاريخ العراق المعاصر حين توحد رجال الدين وشيوخ العشائر وفلاحي الفرات الأوسط والجيش والشرطة للقضاء على الاستعمار البريطاني.

وبهذا نعلن تضامننا الكبير واحترامنا العظيم للشعب المصري البطل جيشا وشعبا الذي أثبت كلمته وإصراره على موقفه المشرف، والتحول التاريخي العظيم الذي أحدثه في حياة ووجدان مصر على مستوى العالم العربي ومستوى العالم.. 

 

 

3

بين شواطئ الموت

وعتمة المقابر!

 

كل عيد وأنت بخير يا ايزيدخان!

اليوم عيدكم وفرحكم

وأنتم تقضون أعيادكم

بين شواطئ الغرق

وعتمة المقابر.

ويسترسل صائح مناديا

يا أهلي يا أحبابي

دارت عليكم الدوائر

مجتمع غير مسؤول

مسؤول غير مسؤول

حمل المسؤولية للقضاء والأقدار

ناس تهتف بالدعوات والصلوات

ناس تكتفي باللعنات

انشطر الضمير

انكسرت المروءة

اضمحلت الرجولة

أين البطولة

وأطفالنا يكبرون بين المبادئ الموبوءة

وآخرون يتلقون دروسا في علم الرذيلة؟!

 

كل عام وأنت بخير يا ايزيدخان!

يامن كان فيك سادة وكرام

فتكت بهم الرذيلة

ونقضوا الإيمان

آثروا سبي الأميرات

واستحسنوا هتك كرامة الإنسان

امتهنوا غزو الإنسان

فتفرقتم وتبعثرتم

تصدقت عليكم الأوطان

والله دنيا

والله زمان!

أطل عليكم الموت موسما مفتوحا

اجتاحتكم أيادي البربر

أطل عليكم من البحر

من جدران الخيم النابضة بالقهر

من خزانات المياه الفارغة

والخبز العفن!

جراحك كبيرة كما كبريائك

يا ايزيدخان

يقاد أهلوك كالقطعان

أين العقلاء ليحموك من اللقطاء

اين النجباء ليحصنوك من السماسرة والوسطاء

أين الشرفاء ليفتحوا المعابر

لبقايا الأحياء؟؟

 

4

 

رقصة الاغتصاب

على أجساد الايزيديات باسم الدين

ناديا مراد نموذجاً

 

 

تصرخ.. ترتعب.. تستغيث دخيلة.. مجموعة من الوحوش البشرية بأجسادهم الصدئة، وجوههم المخيفة، وعيون يتطاير منها الشرر، وهم مدججون بالأسلحة والسكاكين، وأياديهم تمتد لأجسادهن كأذرع الاخطبوط الوحشي بالتناوب ليرقصون على صدورهن رقصة الاغتصاب باسم الدين والشريعة الإسلامية..

قتلوا في داخلها الإنسان.. ونحروا بروحها الإنسانية.. تبكي ألمها.. تبكي جسدها الذي سخرته وحوشا آدمية مسرحاً لرقصهم الفاجر.. تبكي روحها.. تبكي كرامتها.. تبكي أهلها الذين نحروهم جميعا أمام عينيها.. تبكي أحبائها.. تبكي أرضها.. تبكي أحلامها بالحصان الأبيض الى نور البهجة الأبدية كجميع قريناتها من الفتيات..

فهل هناك فائدة فيكشف المستور أم تركه مدفون؟

ناديا مراد.. واحدة من آلاف الضحايا الايزيديات التي نجت من براثنهم الوحشية بعد قضاء ثلاثة شهور في سجون داعش المرعبة في خنوع كامل من العنف والإذلال والسبي كالبيع والتأجير والاغتصاب الفردي والجماعي الى جانب الأساليب السادية والوحشية ضمنا وجميع أنواع الانتهاكات بالأسلحة المروعة في ترسانة التعذيب..

كثر الحديث عن ناديا مؤخراً.. ناديا الفتاة الايزيدية الناجية بأعجوبة من سجون داعش، ذات الـ 20 عاما، التي تمكنت أن توجه الحراك في مرحلة ولو أنها متأخرة ولكنها خطوة جريئة وتاريخية كفتاة منكسرة داخليا ومحافظة اجتماعيا قبلت أن تتحدث للإعلام عن تجربتها المرة في معتقلات التنظيم الإرهابي الداعشي، وقالت كل ما لا يمكن لأي فتاة أن تقوله. ناديا ظهرت أمام الكاميرات من غير أن تخفي وجهها، وصوتها يصدح عاليا منكسرا بعبراتها المختنقة، أمام القنوات المصرية التي حاورتها بكل حرية واحترام وتمكنت أن توصل صوتها الى آخر بقعة في العالم.

الجدير بالذكر ـ أننا تحت منعطف خطير لقضية خطرة تهدد العالم أجمع والعالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص، لما ترويه هذه الفتاة بتلك الصراحة والشجاعة وهي قادمة من داخل ذلك العالم الدموي المخيف الذي لا يصدقه كائن حين يسمعه عبر وسائل الإعلام.

هذه القضية التي لم تكن توليها وسائل الإعلام العالمية والعربية ولا المحلية ولا حتى الكردستانية الاهتمام الكافي رغم أنها تحتل مساحة شاسعة لدى المنظمات الإنسانية التي تولت الاهتمام بشؤون المرأة.

تخبط الايزيديون منذ الفاجعة التي حلت بهم بإيصال صوتهم للعالم، فمن مؤتمر الى مؤتمر.. ومن أمريكا الى بلجيكا، ومن هولندة الى روسيا، ومن مظاهرة الى مظاهرة، بحثا عن حلول ناجعة لتحرير الايزيديات من سجون داعش، ولكن ومن المحزن، يبدو أن القضية تكمن في أن أجساد النساء الايزيديات أصبحت أداة سياسية تستخدمها الغالبية الساحقة لمصلحة الأحزاب السياسية أو للمتاجرة أو للشهرة، ولذلك لم يحقق جميع هؤلاء خلال عام ونصف العام تقريبا قدر ما حققته الفتاة الايزيدية الرمز ناديا، وبجهود نخبة ايزيدية متفانية بعيدة عن الأحزاب والمصالح الرخيصة.

لذلك طالبت مراد بلقاء الرئيس المصري المسلم المعتدل والإنسان المنفتح، وخادم الحرمين الشريفين ملك السعودية، فاستجاب الرئيس المصري لدعوتها وقبل الالتقاء بها، ورفض الملك السعودي دعوتها!

وأوضحت مراد بلقائها السيسي، أن نظرة الايزيديين للإسلام والمسلمين إيجابية وأنه المجتمع المسلم في عمومه مسالم ومحب للخير والعطاء، مشيرة إلى أن "داعش" تظلم الإسلام وتشوه صورته،وطالبت بمحاربة الفكر المتطرف.

وأكدت أن أفكار "داعش" لا تتماشى مع الحضارة الإنسانية، داعية لإنقاذ 3400 طفل وامرأة يتم بيعهم، ولافتة إلى أن الجهاد هو أن تطعم الملايين من اللاجئين السوريين والعراقيين واليمنيين، وأن يتم صنع السلام لسائر البشرية التى أصبحت مهددة.

وأضافت، أن عناصر "داعش" يعبدون شهواتهم وغرائزهم ويصنعون من أنفسهم "وكلاء وشرطة الله"، مشيرة إلى أن المشركين هم من يعادون مشيئة الله، ويقطعون رؤوس الناس، وأن المشركين هم الذين يحاسبون باسم الله.

وقالت أنها جاءت للقاء الرئيس لتكون مصر منبراً يوصل معاناة مجتمعها إلى العالم الإسلامى، موضحة للرئيس أن داعش مؤسسة مبنية على القتل والاغتصاب وهتك أعراض الناس.

وأوضحت نادية أنها فى نهاية لقائها مع الرئيس توجهت إليه بالشكر لإتاحة الفرصة لها، وأنها تؤمن بأن الإنسانية ستنتصر على الظلم وأن الإرهاب سيخسر لأنه فكر لا ينتمى إلى الحياة إنما للموت.

وطالبت نادية خلال حوارها مع الإعلامي عمرو أديب، السبت 26 ديسمبر/ كانون الأول، في برنامجه "القاهرة اليوم"، السيسي بالعمل على توحيد العالم الإسلامي من أجل دحر "داعش"، مؤكدة أن الإسلام هو الوحيد الذي يمكنه القضاء على التنظيم الذي يتحدث باسم الدين.

وقالت أن السيسي أكد لها أنه لن يتخلى عن قضيتهن ولن يكون هناك مكان للإرهاب في العالم العربي والإسلامي، وسيعود السلام حتما ذات يوم.

ومن ثم طلبت لقاء مشايخ الازهر الشريف، فاستجاب لطلبها مشكورا، والتقت في مقر مشيخة الأزهر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وروت له الفتاة كل ما لديها عن قصتها ومأساتها مع داعش.

وأعرب الأمام الأكبر عن تعاطف الأزهر الشريف مع مأساتها الإنسانية التي تَمَّتْ على يد تنظيم «داعش» الإرهابي، موضحا أن هذا التنظيم يخالف بأفعاله الإجرامية كافة الشرائع والأديان السماوية وكذلك المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية التي تحرم الاعتداء على النفس البشرية أيا كان معتقدها أو لونها أو جنسها.

وأكد الطيب أن الأزهر الشريف يواصل الليل بالنهار من أجل نشر الفكر الوسطي للإسلام ومواجهة كافة الانحرافات الفكرية وتفنيد مزاعم تنظيم «داعش» التي يستند إليها لتبرير أعماله الوحشية التي لا تمت إلى الدين الإسلامي بأية صلة، وذلك من خلال ‏مرصد الأزهر باللغات الأجنبية، وقوافل السلام التي تجوب مختلف دول العالم، مشددًا على أن ‏الإسلام يقبل الآخر ويتعايش معه على أساس من المواطنة، وفي إطار من التسامح والرحمة والسلام.

فهل يستجيب الملك السعودي الذي يتبنى خدمة الحرمين الشرفين أن يقابل نادية، ويقدم ما لديه من مبررات لجرائم داعش تحت مسمى الإسلام.. ؟؟

 

 

5

أعاد المطر ُ يا رفيق القمر!   

 

 

كيف يخبر المطر الأرض َ

أن الزهور لم تعد تزهر!

وكيف لم نعد نصنع منها الأكاليلَ

لمهرجانات المحبة

وطقوس الرياض والخميلة!

وكيف تعلن الشمس

أن العمر لم يعد يقمرُ !

والأغاني ليس لها صدى

والمحبة فراءٌ نرتديها

تموز وتشرين

وبها نتدفى ونلبسها دهرا!

 

أيها الرفيق

لقد اهديتك من اليوم هدأتي وخشوعي

فغنِّ كما تهوى وكما تشاء!

فقد استعرت لي قلبا جديدا

ليحمل من الحزن والتعب المزيدا

فهلا أقفلت الآلام منافذها والأبوابَ!؟

 

أيها الصديق

كيف كنت سأمضي بدونك

والعذارى فيّ ترتل التراتيل وترقص

ومن الأمل تستل الحياة!

وكل شيء فيّ من قرينه كان يتذمر

يرى الأماكن والتواريخ تتقلب

والأيام ذاتها تعاد وتتكرر!

لَكَم ْ كنت جاهلة في وصفك

ولم أكن عادلة في إنصافك

وكم كنت مغفلة ادعي معرفتك..

عادت لي أرضي فهل سأستريح

اشتقت لها حد التعب

فهل تعدينني يا أرضي ألا تغادرين

فما زال جزء مني يخافك

وجزء آخر بعودتك يحتفل

انتظرت طويلا ليس ينهكني الضجر

وليس يخيفني  الملل

كل العصور التي رحلت

لم تعد رقما في بيانات عمري

عام يفاجئني بشوق يسبقه

عاد بوطن..  لم ولن يكتمل

عاد بوضاءة ثغري

فرحا بنور عينيك

كأنبلاج فجر

في غياهب الظلام

قسما هذا العام يشبه عينيك

فلا خوف

.. لا عليّ ولا عليك

 

أيها الرقيق

كان مشوارنا مشقة حقيقية

كان حق  وواجب علي

أن أمضي بمحبتك

ومضى العمر بدونك

في مهب التعب

وكنتَ حملا جسيما

على أطراف قلبي أسير بك..

 

أيها الراقد على قمم المنى

لقد روضنا صبرنا

على جمرات  الحداد

فحزننا كبر ونما

وفي عطر الورد كان يطوف

ويكسّر أصناما نائمة في داخلنا

فقد نهشم كأس الندم أمام قدمينا

ونلوذ بالفرار من عتمة الفناء

عل ّ البحارة وصلت الى الميناء

ودربها سدرة المنتهى

ومجد الابتداء.....

 

 

sundus-vienna12@hotmail.com   راسلوني