Bookmark and Share

هنا النمسا  /  من نحن

 

حدث الصفحة

Google
 

 

تلفزيون جسور

 

سفر التكوين

 

أمل دنقل

 

 

 

جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة  © تعنى بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني

 

 

فقه الحريـة

عزة كامل

 

جرت مياه كثيرة في شقوق أنهار الوطن، لكنها ماء آسنة عفنة، وبعدما أريقت دماء كثيرة وبذلت أرواح شفيفة، جاءت السلطة والدين ليتحالفان حينا، ويتقابلان حينا على تقسيم الغنائم وهم يمشون على رءوسنا، يغرسون كعوب أحذيتهم في قلوبنا.

لقد اختزل الإخوان المسلمون والسلفيون الديمقراطية في شكلها الإجرائي المتمثل في الانتخابات الحرة، تداول السلطة حسب الاختيار الشعبي، الذي لا يمكن أن تقوم الديمقراطية به وحدها، فهناك ثقافة الديمقراطية التي تغيب بشكل عام عن فكر معظم التيارات الإسلامية والسلفية مما يؤدى إلى الحيلولة دون قيام نظام ديمقراطي حقيقي وذلك لأن معظم أعضاء هذه الجماعة يتبنون ثقافة واحدة لا تميز بين الدين الذي يجسد حقائق خالدة لا تتغير فيما الدولة مجموعة من النظم والقوانين تخضع لسنن التطور والتبدل المستمر، بالإضافة إلى تشربهم بالثقافة الدينية الخليجية، فالآلاف الذين سافروا للسعودية عادوا مكتنزين بمنظومة وهابية لا تعرف إلا النفي والإزاحة والإقصاء وليس النقد والحوار والاستيعاب، وهى مختلفة عن منظومة قيم الشعب المصري الذي تتسم رؤيته للأديان بالتسامح والرحابة.

وليس كل حكومة أو نظام حكومة تأتى به الديمقراطية يكون هو نفسه ديمقراطيا، فقد عرف التاريخ أشكالا من الحكومات التي أتت عن طريق العمليات الانتخابية والاختيار الحر وكانت معادية واستبدادية.. ألم تأت الأغلبية بالفاشية والنازية، فالفاشية لم تتوان طوال عهدها عن نبش الشعور الديني ليس فقط من أجل حشد وتعبئة الجماهير حول أطروحاتها وإنما إلى تقديس الرجل الأوحد الزعيم الجبار الذي يمثل رجل العناية الإلهية، ألم يجعل هذا من موسوليني «شبه إله» ومن هتلر شخصية كونية استثنائية الوجود، لقد تم الدمج بين الدين وألوهية الزعيم فأدى ذلك إلى منظومة من الايدولوجيا عبرت عن نفسها في السياسة الفاشية والنازية في إيطاليا وألمانيا، وقد يتشابه ذلك في بلداننا العربية فكثير من المستبدين وأعوانهم استطاعوا قلب الأمور وتوظيف الشريعة الإسلامية وتلاعبوا بالمشاعر الدينية للناس لتبرير الاستبداد وعنف السلطة السياسية، من أجل تحقيق أهداف سياسية.

والمساواة في فكر الإخوان المسلمين هي القاعدة التي يقرونها استنادا إلى مرجعيتهم الإسلامية الخاصة، وليست إلى المرجعية المحددة في القواعد القانونية والدستورية المنظمة للحقوق والواجبات.

لا يمكن أن نطلق على أي نظام سياسي آتٍ بالأغلبية إنه نظام ديمقراطي إذا تحفظ على المبادئ والقيم الأساسية لحقوق الإنسان بتقيدها بما يعتقد أنه الشريعة، وفى مصر الخوف الآن أن نترك الدولة المصرية تقع تحت سلطان أي قوة تمارسها عليها جماعة أو طائفة تشكل الأكثرية وتحول دون أن يحكم الشعب نفسه بنفسه وتستأثر لنفسها بغنائم صلاحيات هذا الحكم، فتصبح الانتخابات مبررا شرعيا لنفى الآخر والسيطرة على القرار السياسي والتشريعي وفرض ديكتاتورية الأكثرية وتستخدم الدين لقمع الناس وتعطى شهادات القدسية والقداسة لما تراه حقا وما تراه باطلا وتحلل ما تراه حلالا وتحرم ما تراه حراما، فيصبح الفكر الديني هو الدين، ويعد أي جدل حول الفكر أو التصادم والاختلاف معه موسوما بالكفر بوصفه نقدا للدين، وباسم الشورى تفرض وصاية المسلمين على غير المسلمين ووصاية الرجال على النساء.

فالنظام السياسي في إيران أتى بالأغلبية عن طريق الانتخابات ولكنه ليس نظاما ديمقراطيا لأنه ينتهك الحقوق الأساسية للإنسان ويقيدها.

وباسم الديمقراطية والأغلبية سيكرس الإسلام السياسي التضليل لفكرة أن الحكم لله، والإسلام عقيدة ونظام ودين ودولة، وأن القرآن هو دستور الحكومة الإسلامية ولا يقبل الفصل بين السياسة والدين، ويستخدم الشعار الشهير «الإسلام هو الحل»، ويصبحون هم المرجع الوحيد، ويصبح كل من يختلف أو يتجادل معهم ضربا من الانحراف عن الدين الحق، ونوعا من الابتداع فيه، فالفقه يتخذ سمات القداسة الإلهية، وهم لا يتقيدون بأي التزام سوى تفسيرهم الخاص للشريعة أو القانون الإلهي وهو الوجه الآخر للسلطة المطلقة في وضع القوانين والسياسات والقرارات مما يمثل هذا أكبر تحدٍ يواجه المجتمعات المسلمة وهو يحاول الجمع بين مكتسبات المدنية المعاصرة والمحافظة على هويتها الإسلامية دون أن تعرف الطريق لتحقيق ذلك.

●●●

ألم تعلمنا كل تجارب الدولة الدينية أن طبيعة هذه الدولة الكامنة في فكرها الديني لم تكن إلا دولة للاستبداد المطلق، ألم يتجرع شعب السودان من كأس الاستبداد والتكفير والتدمير وإهدار الحياة وتقييد الحريات، ألم يفرض «الترابي» عام 1989 على السودان دستوره الإسلامي وهوسه الديني وباسم «الله»؛ صادر موارد السودان الاقتصادية لحساب قادة الجبهة الإسلامية وأعضائها وأصدر فتاوى التحريم والتكفير واغتيال روح التسامح السودانية والمسالمة والانفتاح على الآخر، ألم يحدث ذلك في باكستان وأفغانستان، إيران والسعودية؟!

لذلك يجب أن نفصل بين «الدين» و«الفكر الديني»، حيث الأول كما ذكرنا خالد لا يتغير، بينما الثاني أنتجه بشر يصيبون ويخطئون ويتغير بتغير الزمان والمكان وبالحاجات الإنسانية المتجددة.

الإخوان المسلمون يريدون استباق الزمن واستعجال الأمور، يضربون عرض الحائط بوعودهم ابتغاء مرضاة شهواتهم للسلطة والحكم، ينتصر نهمهم على صوت عقلهم لا يدركون أن هذا النصر يحمل في طياته هزيمة منكرة.

●●●

مازالت التيارات الإسلامية تسبغ على التاريخ الإسلامي صفة من التقديس والجلال الديني تحول بين العقل وبين النظر فيه نظرا يعتمد على الموضوعية والنقد العلمي الصحيح، وبالتالي هم يتبنون مذهب تقديس السلف وتنزيهه عن الصغائر، يتحالفون مع الجن والشيطان في سبيل مصلحتهم. ولعلنا نتذكر قصة «الحمامة المطوقة» في كليلة ودمنة، عندما قال الجرذ مخاطبا الغراب: «ليس صلح العدو بموثوق به، ولا مركون إليه فإن الماء إذا أسخِن بالنار وأطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صُبَ عليها، ولا تمنعه سخونته من الرجوع إلى أصل جوهره، وليس ينبغي للعاقل أن يغّتر لصلح العدو ومصاحبته، فإنه يكون كصاحب الحية الذي وجدها وقد أصابها البرد فأخفاها في كُمّه، فلما دَفئ النهار عليها ووجدت سخونة الثياب تحركت فنهشته، فقال لها أهذى مكافأتي على جميل فعلى بك؟ وصنيعي إليك؟ فقالت له: هذا لي دَأَب وعادة وخُلُق وطباع. وأحمق الناس المُريدُ لإزالة شيء عن أصله وطباعه إلى غير أسّه وجوهره ولا يستأنس العاقل إلى عدّوه الأريب بل ما يستوحش منه أكثر». ولعل هذه الحكمة تظهر لنا طبيعة العلاقة بين الإخوان المسلمين والعسكر، هذه العلاقة التي تتكرر مأساتها عبر التاريخ ويغفل كل منهما عن الحكمة والعظة التي تكمن في ثنايات هذه الحكمة.

كيف يمكن أن نأتمنهم على أنفسنا وهم ينكصون وعودهم ويبررون خداعهم وكحجر ثقيل سقط علينا من الغيوم يريدون أن يسرقوا الثورة ويعدموها في ساحة عامة لتصبح ساحتهم متسعة، لكنهم غافلون أن هذه الساحة ستكون مملوءة بفحيح الخواء، فهم لا يمنحوننا إلا خطاب يتصارع بين التفاهة والفاشية وينتصر في كفاءته العالية على الكذب كأننا نستمع إلى أغنية ركيكة من أسطوانة مشروخة.. الشريعة و.. هيئة.. الحل.. و.. العقد.

●●●

هل بح صوت الحق؟ ولم نعد نسمع إلى فحيح وعويل تقاسيم مرتجلة من عود قديم منسي، هل انكسرت راية الحرية ولم نعد نرى إلا غيمة يابسة ومدى رماديا، ماذا يريدون؟ أن يجتثوا جذور مصر من سلالة الأرض!! هل ينجحون في أن يكون السراب دليلنا والتيه نهارنا، لنترك غدنا لمن يدعون أنهم يملكون تفويض من (الله)، ألا يعلمون أن الجرح الجديد يشعل ندوب الجرح القديم، للطاغوت رهبته، لكن للشهداء حق الإدلاء بأصواتهم، فدماؤهم لا تجففها الشمس ولا يجمدها برد الشتاء، وشمعتهم مازالت مشتعلة تطلب القصاص من الشاري والبائع، الجرح لا يُنسى ونحن لم ننس، وأنفاس الشهيد تطوف في وجوهنا وتهمس (النصر والسلام والأمان)، لم تذهب إلا هدأة من الليل ومازال الليل يرزخ بأثقاله، إن الثورة فرس لا تُروَّض بخطاب منافق أو بصكوك غفران، إنهم مجرد قناصة عابرون، نريد فقه الحرية وليس فقه التعصب والقهر والحرمان فنحن نحفظ الدروب ونرتجل المدى وسنحيا رغم أنف المهادنين والخائنين الذين يرتدون قفطان العسكر وعباءة المقدس.

 ..............................................................

*  كاتبة مصرية

...........................................

* موقع جريدة التحرير المصرية

 

 

أضف

المقال

للتعليق على الموضوع

 

postmaster@jusur.net

كلمات ومعاني

الائتلاف:

مجموعة من عنصرين سياسيين أو أكثر (قد يكونان، على سبيل المثال، أفرادا أو أحزابا سياسية أو مجموعات مصالح أو حتى دول) تكون لتنجز عن طريق العمل المشترك هدفا نافعا على نحو متبادل وربما لا يمكن، عموما، تحقيقه بدون تكوين مثل هذه المجموعة. ويعني المصطلح بخـاصة الحكومة مؤلفة من حزبين أو أكثر بهدف ضمان أغلبية عاملة في المجلس التشريعي وتقليص السياسات الحزبية في وقت أزمة أو لسبب آخر.

الائتلاف الفائز

بأقل المقاعد:

الائتلاف الذي لم يعد يمتلك أكثرية رابحة من الأصوات إذا انسحب أي من الأحزاب المنتمية إليه.

الائتلاف المفتوح:

عندما ترتب الأحزاب الممثلة في مجلس نيابي على وفق بعد سياسي ذي صلة (مثل بعد اليسار- اليمين ) وعندما لا يكون حزب واحد في الأقل عضوا في ائتلاف حاكم على هذا البعد بين حزبين في الائتلاف، فان الائتلاف يوصف بأنه( مفتوح ).

الاتحاد،

الدولة الاتحادية:

دولة توجد فيها حكومة مركزية ومجموعات حكومات إقليمية حيث كل من هذين المستويين من الحكم مستقل في مجاله، عادة على وفق دستور يحميه. ويورد هذا الدستور اختصاصات مستويي الحكم ويضع عادة ترتيبات لتخصيص الصلاحيات المتبقية وتنسيق تداخل الاختصاصات فضلا عن منح المسؤولية القضائية إلى محكمة دستورية أو مؤسسة أخرى لاتخاذ قرارات ملزمة حيث تنشأ الصراعات المتعلقة بتفسير التحديد الدستوري للصلاحيات.

الاتحاد الكونفدرالي:

ينشأ الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة تتفق على تنظيم علاقتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية مع بعضها البعض، فتنشأ علاقة اتحادية تحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحكامها وحكومتها و بنظامها السياسي وتحافظ على جنسية مواطنيها، وتمتلك حق الانسحاب من الاتحاد ويعد دخولها في نزاع مع أحدى الدول نزاعا دوليا وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إما بانفصال الدول الأعضاء أو انحلال الاتحاد أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضا عن الاتحاد الكونفدرالي.

اتفاق:

هو صك دولي ينشيء التزامات حقوقية، أو سياسية، أو عسكرية،أو اقتصادية،أو مالية،أو ثقافية،توافق عليها دولتان عقب المفاوضات ،التي تجري بينهما ،ويوقع الطرفان عليها ويعد الاتفاق اقل شانا من المعاهدة.

اتفاق الآراء:

حالة اتفاق في المجتمع السياسي ( عادة ليس ضروريا أن يشترك في أرض مشتركة) تتعلق بأي مما يأتي: تحديد المجتمع السياسي و تكوينه (أي أن المجموعات التي يحويها تنتمي سوية)، وأهداف المجتمع، و الإجراءات المقرر أتباعها للتوصل إلى جوهرية، للإتحاد الكونفدرالي.

الاثنية:

ما يتعلق بالأصول المشتركة لمجموعة برية معينة "الدم والقرابة" بمعنى الأصل المشترك الذي تبنى على أساسه مجالات ثقافية مختلفة كاللغة والتقاليد المشتركة.

الاجتماعات:

الاجتماعات حق من الحقوق الدستورية ومن مبادىء الحريات التي أخذت بها الدساتير حتى تتيح للمواطنين تبادل الرأي والتشاور واتخاذ القرارات خارج نطاق المؤسسات الدستورية.

اجتماعات عامة:

حرية الاجتماعات من الحقوق الشخصية التي كفلتها الدساتير الديموقراطية ، غير انه في كثير من الأحيان يحاط النص الدستوري بالغموض بالنسبة إلى حدود استخدام هذا الحق الذي يفيد عادة بحق الدولة في وقاية نظام الحكم أو صيانة الأمن العام .

أجر أساسي:

هو ما يدفع مقابل العمل، الذي يؤدي خلال أوقات العمل العادية، ويحدد عادة في عقود العمل، وفي جدول الأجور. وفي حالة العمل، بعد أوقات العمل المقـررة، يدفع للعامل أجر أضافي، يكون، عادة، بمعدل أعلى من معدل الأجر الأساسي، وقد يضاف للأجر الأساسي ملحقات مختلفة، كعلاوة غلاء المعيشة، ومكافآت الإنتاج، وبدل الانتقال... الخ.