ملفات

1 / الاندماج

2/ بنك البافاج

3/ الانتخابات النمساوية/1

4/ الانتخابات النمساوية/2

5/ الانتخابات النمساوية/3

6/ الانتخابات النمساوية/4

 

انتخابات البرلمان النمساوي 2006 /2


 

قراءة في نتائج الانتخابات

 

بعد معركة انتخابية في الأول من أكتوبر2006 كانت حامية الوطيس، حيث تطايرت فيها الدعايات والادعاءات من كل صنف وشكل ولون، كل يقاتل وباستماتة على كل وأي صوت يقترع لصالحه، تنقضي السَورَةُ والسكرة وتأتي العبرة والفكرة. ويلتئم فرقاء الأمس حول مائدة رئيس الجمهورية بانتظار التكليف بتشكيل الحكومة الائتلافية والاتفاق على برنامج السنوات الأربع القادمة ومن ثم توزيع حقائبها الوزارية.

وبانقضاء يوم الاثنين التاسع من أكتوبر 2006 تكون وزارة الداخلية النمساوية قد انتهت من العد التكميلي لكروت الاقتراع ـ لمن تعذر تواجدهم في دوائرهم الانتخابية يوم الاقتراع وكذلك النمساويون المقيمون بالخارج.

النتيجة النهائية للانتخابات البرلمانية النمساوية

(وفق قانون الانتخابات)

ولا تعتبر نتيجة عد الأصوات النهائية بالضرورة هي ذاتها النتيجة النهائية للانتخابات حسب نص قانون الانتخابات النمساوي إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارها بصحة الانتخابات واعتمادها النتائج بعد النظر فيما قد يكون أمامها من استشكالات بخصوص ما يتعلق بإجراءات أو نتائج الانتخابات أو إذا لم يقع أمام المحكمة الدستورية خلال أربعة أسابيع من انعقاد الإدارة الاتحادية للانتخابات بوزارة الداخلية أي استشكال في إجراءات أو نتائج الانتخابات (تنعقد اللجنة المذكورة يوم 20 أكتوبر2006).

هذا ويتم حساب أعضاء البرلمان حسب توزيع الأعضاء الـ 183 على مستويات الإتحاد الثلاثة:

- مستوى الدوائر الانتخابية وعددها 43 دائرة.

- مستوى المقاطعات وعددها 9 مقاطعات.

- مستوى الاتحاد الفيدرالي.

وبشكل عام تتم عملية رياضية معقدة بقسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد اختياري يتم حسابه بطريقة "داهونت" للوصول إلى عدد الأعضاء في كل مستوى من المستويات الاتحادية..

شرح نتائج عد أصوات الانتخابات البرلمانية النمساوية(2006)

وبعد عد الأصوات الصحيحة الإجمالي البالغ عددها 4.708.281 متضمنة كروت الاقتراع من أصل 6.107.851 يمثل عدد الناخبين الكلي بنسبة مشاركة بلغت 78.50 % (متضمنة الأصوات غير الصحيحة) تكون النتيجة كما يلي:

- يتصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي المركز الأول بعد حصوله على 1.663.986 صوتاً صحيحاً بنسبة قدرها 35.34 %  ويحتل بذلك 68 مقعداً في البرلمان، وينقص مقعداً واحدا عن الدورة البرلمانية السابقة (2002).

- يقع حزب الشعب في المركز الثاني بعد أن حصد 1.616.493 صوتاً صحيحاً بنسبة قدرها 34.33 % ويمثله بذلك 66 عضواً برلمانياً، بعجز قدره 13 عضواً عن الدورة البرلمانية السابقة (2002).

- ويبرز حزب الخضر في هذه الانتخابات مارداً خرج من قمقمه، ويحقق في المنافسة سبقاً، ولأول مرة يسبق حزب الأحرار إلى المركز الثالث، بفارق 532 صوتاً ونسبة لا تتعدى 0.01 % ولكنه يتخطى ولأول مرة حاجز الـ 10 % إذ يحصل على 520.130 صوتاً صحيحاً بنسبة قدرها 11.05 % ويضمن بذلك 21 عضواً برلمانياً في الدورة القادمة بزيادة قدرها 4 أعضاء عن الدورة البرلمانية السابقة.

- ويتقهقر حزب الأحرار بعدما انفرط عقده قبل عام إلى المركز الرابع بنسبة 11.04 % ويحصل على 519.598 صوتاً صحيحاً ويكون له مثل ما للخضر من أعضاء، أي 21 عضواً بزيادة قدرها 3  أعضاء عن الدورة البرلمانية السابقة.

- ويستطيع تحالف مستقبل النمسا (على قائمتين إحداهما في كارينتيا بقيادة حاكم المقاطعة د. يورج هايدر والأخرى على المستوى الاتحادي بقيادة بيتر فيستنتالر) في أول مرة يزور فيها التحالف صناديق الاقتراع - بعد نشأته الهزيلة قبل أقل من عام واحد - أن يتخطى عقبة الـ 4 % الكئود بفارق ضعيف يوصله بالكاد إلى قاعة المجلس النيابي بسبعة أعضاء حصلوا إجمالا على 193.539 صوتا ًصحيحا بنسبة قدرها 4.11 % من مجموع الأصوات.

- ومن باقي القوائم الانتخابية التي حصلت على ما يزيد عن 1 % ولم تتخطى 4 % لتحظى بشرف التمثيل البرلماني، الحزب الشيوعي بنسبة 1.01% و47.578 صوتاً صحيحاً. وقائمة مارتين بنسبة 2.80% و131.688 صوتاً صحيحاً.

ومن الملاحظ تفصيلا أن حزب الخضر هو أكثر الأحزاب استفادة من كروت الاقتراع... فمن حوالي 400.000 كارت أصدرتها السلطات كان منها حوالي 257.000 صوتاً صحيحاً، يحصد الخضر 20.72 % من الأصوات الصحيحة للكروت الانتخابية ويحصل بذلك على 0.56 % نقطة. بينما يحصل حزب الشعب على 36.27 % من أصوات الكروت الصحيحة ويجني 0.11 % نقطة. ويحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 28.98 % من أصوات الكروت ويحصل منها على 0.37 نقطة. ويحصل حزب الأحرار على 7.89 % ويجني بذلك 0.17 % نقطة. وأخيراً فللتحالف 2.65 % من الأصوات ويحصل منها على 0.09 % نقطة.

تقويم نتائج عد أصوات الانتخابات البرلمانية النمساوية(2006)

وبالنظر إلى نتيجة الانتخابات قياساً لنتائج الانتخابات السابقة 1999 واستثناءاً 2002 يظهر لنا أن نتيجة الانتخابات 2006 تقترب كثيراً من القوة الحقيقية لكل معسكر مع بعض الحيود القابل للفهم في ظل المعطيات على الساحة السياسية النمساوية في العام السابق للانتخابات

وأول الملاحظات هي أن حزب الشعب الحاكم ـ في ائتلاف شديد الهشاشة التكوينية والعجب  الأيدلوجي ـ قد حصل على عدد من الأصوات يمثل الحجم الحقيقي لناخبيه بل وربما بزيادة تتراوح بين 1 % إلى 2 % ولا يعتد في هذا الصدد بنتيجة 2002 حيث لم تكن الزيادة إلا نتيجة لهروب ما لا يقل عن 7 % من ناخبي حزب الأحرار من معسكرهم المتخم ـ دائما ـ بالمشاكل العضال وتصويتهم لصالح حزب الشعب ومن ثم كانت النتيجة 2002 غير ممثلة لقوة حزب الشعب تمثيلا حقيقياً. وتكون بذلك نتيجة 2006 بنسبة 34.33 % هي النتيجة الحقيقية لحزب الشعب أو بزيادة طفيفة.

أما فيما يخص الحزب الاشتراكي الديمقراطي فالأمر على النقيض إذ تفصح نسبة الـ 35.34 % عن خسارة تتراوح بين 4-7 % من قوته الانتخابية الحقيقية ويرجع السبب لضلوع الاشتراكيين في كارثة بنك البافاج وما ترتبت عليها أيضا من مشاكل في الإتحاد العام للنقابات النمساوي.

وليس تبوء حزب الخضر للمركز الثالث ـ حتى ولو كان بفارق هزيل عن حزب الأحرار- إلا إنذاراً واضحا من الناخب النمساوي بالانفضاض من حول موائد الحزبين التقليديين الاشتراكي والشعب لأسباب كثيرة في كلا الجانبين، لعل أبرزها محاولة كلا الحزبين خنق السياسة النمساوية في أطر حزبية شديدة الضيق، إذا ما تقلد أحدهما مقاليد السلطة، ناهيك عما أظهره حزب الشعب في السنوات الستة المنصرمة من سلطوية كريهة وانعدام الحس الاجتماعي في محاولة مستميتة لنسف كل انجازات الاشتراكيين في الثلاثين عاما الماضية ـ بغض النظر عما يكون اعتورها من نقص وقصور في بعض الأحيان - في خطوة جريئة من الناخب النمساوي لتقديم صوت آخر على الساحة، ولربما أتى الوافد الجديد بما يجدد الدماء ويبعث بالنشاط في بدن السياسة النمساوية العتيق.

وأما حصول حزب الأحرار على 21 مقعداً في البرلمان بزيادة 3 أعضاء عن الدورة البرلمانية السابقة فليس إلا أمرا طبيعيا للشريحة التي يخاطبها الحزب والأطروحات التي استنفدتها الأيام ومازال الحزب يستخدمها كمرتكزات لسياسته المشبعة بالكراهية للأجانب عموماً وتصريحاً حملاته المستعرة ضد المسلمين تحديداً ومن خلال استفزاز تلك الشريحة وبث الرعب في نفوسهم من الهمج الزاحفون ومنهم يحصل حزب الأحرار على جل أصواته.

ولا يعد دخول تحالف مستقبل النمسا بالكاد للبرلمان سوى واحدة من ألاعيب د. يورج هايدر الخبيثة التي اعتادتها ساحة السياسة النمساوية في العشرين عاما الفائتة، وذلك بدخوله المعركة الانتخابية على قائمتين منفصلتين أحدهما يقبع هو بنفسه على رأسها في مقاطعة كارينتيا ويضمن الفوز فيها دون مشاكل لوجوده حاكما للمقاطعة منذ سنين عدة ولاستماتته في استرضاء مواطني المقاطعة بكل الطرق بما في ذلك استمالتهم بعدم تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا فيما يخص قضية اللوحات الإرشادية مزدوجة اللغة - على الطرق القريبة من الحدود مع سلوفينيا - والتي بليت من كثرة ما قيل فيها. ومن الواضح والمقرر أن التحالف ما كان ليصل إلى أعتاب البرلمان لولا هذه الحيلة البارعة من هايدر وإن كانت هذه أيضاً محل نظر في القضية التي حركها د. مارتين بالاستشكال أمام الدستورية العليا لعدم أحقية التحالف بضم أصوات القائمتين لكونهما تحت مسميان مختلفان وهو ما يخالف النص القانوني وروحه في هذا الشأن.

تكليف رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة

وعليه، فقد تلقى د. ألفريد جوزينباور رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ـ صاحب المركز الأول  ـ تكليف رئيس الجمهورية د. هينز فيشر بالبدء في مفاوضات تشكيل الحكومة، وذلك حسبما جرت عليه التقاليد الدستورية المستقرة وإن لم تكن - أي تلك التقاليد - بالقطع ملزمة لأي ائتلاف يكون له أغلبية برلمانية، كما سبق وشكل د. فولفجانج شوسل حكومة ائتلاف لها أغلبية برلمانية مع حزب الأحرار عام 1999 رغم أن رئيس الجمهورية وقتئذ ـ د. توماس كليستل - كان قد كلف ماجيستير فيكتور كليما ـ من الحزب الاشتراكي الديموقراطي ـ ببدأ مفاوضات تشكيل الحكومة في سابقة هي الأولى من نوعها في الجمهورية النمساوية الثانية.

 

أعداد : مهندس ياسر شلال

 

 

الأرشيف