1 / الاندماج

2/ بنك البافاج

3/ الانتخابات النمساوية/1

4/ الانتخابات النمساوية/2

5/ الانتخابات النمساوية/3

6/ الانتخابات النمساوية/4

 

انتخابات الخريف القادم .. والملفات الساخنة

 

ملف الاندماج

"الإسلام.. القنبلة الموقوتة في أوروبا"!!

إعداد: مهندس ياسر شلال

 

الوزيرة و المستشار:

فجأة وبدون سابق إنذار ينتهي شهر العسل بين المسلمين ووزارة الألوان السوداء والأزرق والبرتقالي مع اقتراب نهاية رئاسة النمسا للمفوضية الأوروبية في نهاية يونيو القادم، وبعدها في خريف هذا العام تدور معركة حامية الوطيس لانتخابات البرلمان النمساوي، ومن ثم فهل ينجح "شوسي" في الدفاع عن لقبه ويقلده القيصر الأحمر مرة ثالثة مقاليد السلطة، ويلقى" جوزي" حتفه - ليس فقط - على عقبة " البافاك" الكئود أم يتجاوزها بنجاح ويعيد المستشارية مرة أخرى للبيت الأحمر، بعد سنين ستة انصرمت في كرسي المعارضة. وعلى كل فحتى وقت قريب جدا كان حزب " أو.ف.ب. "الأسود يحافظ على علاقة متوازنة وحوار محترم مع الإسلام، إلا أن وزيرة الداخلية ليزا بروكوب تغير النغمة المتسامحة في قرقعة مدوية وتفاجئ الجميع بقضية "الإسلام الشرير" كوقود للمعركة الانتخابية.

ففي 5 مايو الجاري أطلق اتحاد الأكاديميين تحذيرا مفاده أن "الإسلام غير قابل للاندماج"  مشهرا به ينعته بصفات "الاستبداد والتعسف ونظرة الازدراء والاحتقار ووضع المرأة المتدني" وأنٍٍ "المشاكل الكثيرة تلك التي يعاني منها العالم اليوم مع الإسلام قد أسسها القرآن مباشرة ورسختها العادات الإسلامية في ألف وأربعمائة سنة  خلت" ويأتي بنتيجة "وعليه فيجب أن ننتهي عن هذه الفانتازيا السلمية المدمرة في المجتمع المتعدد الثقافات"

وبعد أسبوع، ويوم الجمعة 12 مايو الجاري تخرج وزيرة الداخلية في مقابلة لصحيفة تيرول الصباحية لتفصح عن  نتائج دراسة أعدتها تحت عنوان "دراسة عن الاندماج"  أن " 45% من المسلمين الذين يعيشون في النمسا لا يريدون أن يندمجوا ويتكاملوا في المجتمع والشعب النمساوي "ومن ثم تحذر الوزيرة "وعلينا الانتباه ألا يحدث عندنا مثلما حدث في فرنسا وبرلين" وتقرر بعد ذلك أن "الإسلام هو القنبلة الموقوتة التي تنام في أوروبا حتى الآن". وعليه فإن بروكوب تريد "رفع سقف الأموال المخصصة للاندماج" وتكمل الوزيرة بملاحظة ذات مغزى واضح لكل ذي لب فتقول: "ومن لا يريد أن يندمج فليس عليه أن يبحث عن شيء عندنا، حيث أننا لا نجبر أحدا أن يأتي إلينا" .ويوضح المتحدث الرسمي للوزيرة، السيد يوهانس راوخ، أن الدراسة قد أعدت بسؤال 500 مسلم لهم خلفيات اندماجية تليفونيا ومائة آخرون سوئلوا شخصيا، وانتهت الدراسة في مايو2006. وتظهر الدراسة أن 25% من المسلمين يجدون صعوبات في الاندماج بسبب خلفيات دينية بينما يجد  25% آخرون نفس المشكلة بسبب خلفيات ثقافية واجتماعية.

وبعدها بيومين يدلي المستشار الاتحادي فولفجانج شوسل بدلوه في قضية الاندماج فيقول في معرض حديثه عن الأوضاع الراهنة للأمة: "على المهاجرين أن يتعلموا اللغة الألمانية وأن يحترموا التقاليد النمساوية" ويتبع ذلك بقوله:" وعليهم أن يقرروا المساواة بين الرجل والمرأة". وفي مؤتمر في كلاجنفورت يقول شوسل "إن معظم المهاجرين قابلين للاندماج" ويضيف "ومن يريد الإقامة والعيش هنا- في النمسا- فلابد وأن يتكيف مع ثقافة بلادنا". ويوضح "إن النمسا ربحت دائما من موجات الهجرة ومن الممكن أن البعض لا يريدون أن يندمجوا فينا ولكن علينا ألا نجعل من ذلك قضية للمناقشة والبحث". ولكن  الوزيرة بروكوب تعود يوم الجمعة التالية لتدافع عن مقولتها بشأن ما نشرته قبل أسبوع فتقول "إن واحد تقريبا  من اثنين من المسلمين المهاجرين المقيمين في النمسا يتجاهل الاندماج عمدا وأن  45% من المسلمين المهاجرين إلى البلاد يرفضون الاندماج رفضا قاطعا".

وتقريرا فلم يحدث منذ فترة طويلة مثل هذا الهجوم الشرس على الإسلام في أوساط حزب ال " أو.ف.ب." وخصوصا من قيادات الحزب إذ يشارك رئيس البرلمان أندرياس كول المسلمين الاحتفال بالمولد النبوي الشريف غداة عيد القيامة في ساحة المدينة " اشتات هاليى" وقبلها بقليل تؤكد مستشارة الخارجية في المفوضية الأوروبية نيتى فيرير وفالدنر في إفتتاح مؤتمر الأئمة الأوروبيين في أول أبريل الماضي على "الأصول المشتركة لجميع الأديان".

واضع الدراسة دكتور ماتيوس روهى:

ولكن مؤلف هذه الدراسة الخبير الإسلامي لجامعة ارلانجن - نورنبرج الألمانية،  الدكتور ماتيوس روهى يرى أن  "الوضع أخف وطأة مما تم تصويره" ويقرر بوضوح أنّ "الغالبية العظمى من المهاجرين ترغب في الاندماج بشكل أساسي، وأن النمسا لم تغض الطرف عن هذه المشكلة وتقف مكتوفة الأيدي كما هو الحال في إنجلترا مثلا، ولم تدفع بالمهاجرين للعيش في أحياء مغلقة عليهم (جيتو) كما هو الحال في فرنسا". ويكمل  د. روهى " إلا أن غالبية الشعب لا يتقبلون المهاجرين الجدد إلا ببرود وتحفظ، ومن ثم فإن المهاجرين بدورهم لا يقبلون الاندماج إلا متأففين وعلى مضض". ويضيف مؤلف الدراسة أنه يرى البحث كما لو كان" مناقشة خائفة" "إذ يرى ثلثي النمساويين تأثير الإسلام المتنامي، وبنفس الدرجة فإن كثرين يرونه عنصر تهديد لهم. ولهم تخوفات محددة من التطرف والتعصب والأصولية، مقرونة بالخوف الشديد من تأثير الدخلاء البالغ على الثقافة القومية للبلاد، ومن ثم فقدان الشعب لحريتهم في بلادهم".

ويقرر د. روهى في البحث المقدم لوزارة الداخلية النمساوية على خلفية الدراسة التي كلف بها من قبل الوزارة تحت عنوان "دراسة الاندماج" ما يلي: "تؤكد الرؤى والتحديات أن السواد الأعظم من المهاجرين يمكن أن يكونوا بشكل أساسي متعاطفين مع الاندماج شرط ألا يكون ذلك من خلال الصياغات الدينية المحافظة مسبقا أو من خلال التكييفات الثقافية المتحجرة ابتداءً. وعلى كل فإن نسبة يعتد بها تفكر بشكل آخر وعليه فلا يمكن لهم أن يدلوا برأي واضح" .

ثم يضيف أنه لم يطرح "الرغبة في الاندماج" بشكل مباشر في الأسئلة عبر التليفون أو في ورقة الأسئلة الإرشادية خلال المقابلات الشخصية على 504 من الأتراك والبوسنيين. ويستبعد على الأرجح وجهة النظر التي تطرح التوافق بين القرآن والقوانين النمساوية وكذلك التوافق بين الزواج الإجباري ـ للفتيات ـ والقتل حفاظا على الشرف بدون ترتيب بينهم والرغبة الحميمة في الاندماج.

ويسمي الخبير د. روهى القيم المئوية فقط عند تقدير نسبة الاندماج فيخرج بنتيجة مفادها أن نصف البوسنيين يعتبرون أن المسلمين في النمسا أحسن حالا من غيرهم من المسلمين في البلاد الأوروبية الأخرى. ولكن  40% فقط من الأتراك لهم نفس الرأي. ويدعي نصف البوسنيين أن المسلمين قد اندمجوا بشكل جيد في وطنهم الجديد بينما 11   % فقط من الأتراك لهم نفس وجهة النظر. وبينما يرى 5 % من البوسنيين أن المسلمين قد اندمجوا بشكل سيئ في المجتمع النمساوي، يرى ربع الأتراك نفس الشيء. ويرى د.  روهى أنه من المفهوم أن الأسئلة النوعية (الكيفية) تجعل الصورة السلبية مسألة نسبية، إذ أنه من الواضح أن مشكلة اللغة تظهر عند الأتراك كسبب أكثر شيوعا لسوء الاندماج عما هو لدى البوسنيين وكذلك فإن المشاكل الدينية (الحجاب، منديل الرأس) كثيرة الدوران على الألسنة كسبب لسوء الاندماج. ويضيف الباحث قائلا: وعلى العموم فإن غالبية المسلمين الذين سئلوا (ما يقرب من نصف المحافظين دينيا وحوالي  70% من الليبراليين) يرون أن المسلمين في النمسا قد اندمجوا فيها بشكل أفضل مقارنة بغيرها من البلدان حيث أقر أكثر من ثلث المسلمين اللذين سئلوا ـ من خلال الأسئلة النوعية ـ بوضوح أن الأتراك، وقبل الجميع، هم الأسوأ اندماجا بحق ولا يريدون أن يتواءموا مع المجتمع الجديد.

حزب الأحرار:

يحمل رئيس حزب الأحرار هاينز - كريستيان اشتراخى  الحكومة الاتحادية المسئولية المطلقة في "سياسة الهجرة اللامحدودة إلى النمسا"  ويرفض اقتراح "الأتوب"  لحزب الشعب ويصفه بأنه "طريق خاطئ موضوعيا" ويطالب "بإعادة المهاجرين الرافضين للاندماج إلى بلاد منشأهم" ويرى رئيس حزب الأحرار أن الدراسة المقدمة عن الاندماج ليست إلا "مفاجأة نفاقية من صنع حزب الشعب وزائدته الدودية البرتقالية" وأن هذه التصريحات ما هي إلا "ضوضاء تكتيكية للانتخابات" ويضيف اشتراخى أن هذه الدراسة إنما "تعضد خطه الانتخابي" وأن أقوال الوزيرة بروكوب "تدعم توجهه السياسي" حيث يقف اشتراخى مشدوها ويصرح "إنه لمن المثير حقا في بداية الانتخابات أن تؤخذ تحذيراتنا مأخذ الجد"، ويطالب بالوقف الفوري للهجرة. وكما أوضح سلفا في المعركة الانتخابية الفييناوية فإنه "يطالب بإعادة مهاجرين معينين وإرجاعهم إلى بلادهم، أولئك الذين يرفضون الاندماج في المجتمع النمساوي وكذلك المجرمين والعاطلين عن العمل لمدد طويلة". ويضيف أن "الحكومة الاتحادية وبلدية فيينا ما تزالان تفعلان القليل جدا في التصدي لخطباء التحريض والكراهية". وليس فحسب وإنما "تمتد مخاوف اشتراخى لتشمل التخوف من إلغاء الاحتفال ببابا نويل حتى تصل  إلى خطر تأسيس حزب تركي أو حزب إسلامي في البلاد".  وفي إطار النقاش الجاري حول الأطفال الأجانب في المدارس النمساوية، لا يريد اشتراخى أن يخفف الضغط عن الآباء المسلمين ومن ثم "يطالب وبإصرار بضمان تقديم لحم الخنزير في المدارس وحضانات الأطفال وبيوت الأطفال النهارية" وعليه يتقدم حزب الأحرار بطلب إلى المجلس البلدي لمدينة فيينا بهذا الشأن ويدعي أن "شرائح لحم الخنزير المحمرة وسجق كبد الخنزير ولحم الخنزير المفروم وكذا لحم فخذ الخنزير المملح لهي أفضل الوجبات المقدمة في الظهيرة حتى الآن بدون منازع"، ذاك الطلب الذي رفض بإجماع أصوات المجموعات البرلمانية المختلفة وعلى العكس من ذلك يوصى في التقرير الختامي بأن يؤخذ مجددا في الاعتبار فيما يخص الأكل بالإضافة للأمور الصحية الأمور الدينية والشخصية.

وفي مداخلة لعضو البرلمان الأوروبي عن حزب الأحرار اندرياس مولتزر الذي يشكك في الإحصائيات الرسمية للإتحاد الأوروبي بخصوص قضية الهجرة وذلك في معرض تصريحاته في إطار مسألة الأجانب المطروحة حاليا. ويتساءل مولتزر إذا ما كان فعلا العدد الإجمالي للأجانب في أوروبا يصل إلى 25 مليون أو أن الأجانب يمثلون 5.5 % من مجموع السكان الكلي للإتحاد الأوروبي. ويدعي - إذا ما فرقنا بين أبناء البلاد وسكانها الأصليين من ناحية والمهاجرين المتجنسين من ناحية أخرى - فإن هذا العدد قد يتضاعف أو يصل إلى ثلاثة أمثال على غير ما يذهب إليه الإحصائيين الأوروبيين لتهدئة الشعوب. ويطالب مولتزر جميع الدول الأوروبية بسياسة موحدة فعالة لوقف الهجرة وكذلك لوقف سياسة لم شمل العائلة.

وللمتحدثة باسم حزب الأحرار لشئون الأمن، القاضية س. هيلينى باتريك- بابلى نفس رأي الحزب إذ تقول: في الحقيقة إنه توجد مجموعات من الأجانب في النمسا تقدر فرصة العمل المتاحة في البلاد وتثمن نظام التأمين الصحي والاجتماعي المتبع، ولكنهم غير مستعدين في الحقيقة لاحترام نظام حياتنا وليس بقدرتهم أن يتكيفوا معنا، وهي الحقيقة التي لا يجب إغفالها حتى ولو كان بعض الخبراء المشهود لهم يدخلون في روعنا غير ذلك. ولا ترى السيدة باتريك- بابلى على ذلك داعيا لمثل هذه الانتقادات الموجهة لحزبها وتشجب في تصريح لها كل ردود الأفعال الرافضة من جانب حزب الخضر والمدعوين خبراء في الاندماج، وتصف تصرفاتهم بأنها أفعال انعكاسية ذات نوايا مغرصة.

وينتقد مستشار البلدية الفييناوية عن حزب الأحرار هارالد اشتيفن مشجعي كرة القدم من الأتراك المهاجرين في إشارة للمثال السلبي لهم - حسب رأيه - عندما رفعوا العلم التركي تحية ومؤازرة لفريق كرة القدم التركي في مباراته مع الفريق القومي النمساوي ويقول أنها مسالة ذات دلالة واضحة، أن هؤلاء الناس لم يندمجوا فينا وليسوا مخلصين وموالين لمجتمعنا.

اتحاد المستقبل من أجل النمسا:

يطالب المتحدث الرسمي باسم اتحاد المستقبل من أجل النمسا، أوفى شويخ، بإجراء حوار عاجل حول قضية الأجانب. ويدعي أن لو كانت الوزيرة قد انصاعت لنصيحة الاتحاد وحددت موعدا لبدء النقاش حول الموضوع لكانت وفرت بذلك بركان الغضب الذي هاج عليها في الأيام الأخيرة،  بسبب "دراسة الاندماج". وأيضا يرمي المتحدث باسم الاتحاد الوزيرة بانعدام المسئولية بسبب تجاهلها طويلا للحقيقة ومن ثم أدى ذلك لظهور الأزمة الحالية.

حزب الإشتراكيين الديموقراطيين:

واقتصر رد فعل حزب الاشتراكيين الديمقراطيين على دراسة الاندماج، على الانتقاد الحاد والسخرية، وأنها ليست إلا "فضيحة" لبروكوب. والمسألة واضحة للأمين العام الاتحادي للحزب/ نوربارت دارابوش بعد نشر الدراسة، أن أقوال الوزيرة إنما هي صيد هواء ليس له علاقة بمحتوى الدراسة وأن بروكوب قامت عن قصد - غير مسئول - بتأويل الدراسة حسب هواها مما أدى إلى زعزعة الاستقرار في مسألة شديدة الحساسية كقضية الاندماج.

وأما عمدة العاصمة فيينا د. ميخائيل هويبل فلا يريد أن يصدق بصحة الأرقام التي وردت بالدراسة الغير مسئولة -في نظره - عن المهاجرين المسلمين إلى النمسا. ويقول ما نصه: "في إطار رؤيتنا اليوم فإننا نشك في محتوى الدراسة، هذا غير أن شكلها لا يروق لي - على حد قوله - ولا أكاد أن أتصور أن 45 % من المسلمين لا يريدون الاندماج، حيث أن هذا الادعاء لا يتوافق وخبراتنا في هذا المجال. وعليه فعلى الوزيرة أن تسحب هذه الدراسة". ورغم انتقاداته للوزيرة فإن العمدة يقدر بروكوب ويثمن جهودها والتعاون المشترك بينهما لتأمين اللاجئين.

حزب الخضر:

يرى الخضر أن "وزيرة الشرطة النمساوية" إنما هي عائق للاندماج لأن وزارتها قد كلفت للقيام بالدراسة - تلك التي تأتي في ضوء الضربات الإرهابية لمدينة لندن - والتي تتناول دراسة إمكانية اندماج المهاجرين من أصول إسلامية في المجتمع النمساوي. ولا ترى الناطقة باسم حزب الخضر لشئون الإندماج السيدة تيريزيا استويستس  داعيا لمثل هذه الدراسات. وحيث أن الدراسة تثير المطالبة بتقديم مشورة أفضل للأجانب ولكي تتعاطى السلطات النمساوية مع المهاجرين بشكل أفضل يؤكد الخضر على أن من واجب الحكومة أن تستحدث درجة وكيل وزارة لشئون الاندماج ويعللون ذلك بان راتبا شهريا في حدود 13700 يورو لعضو إضافي في الحكومة وكذلك راتبا لألف معلم مساعد إضافي يتم تعينهم خصيصا لهذا الشأن لهو الأمر المستحسن وكذلك يطالبون برفع سقف الأموال المخصصة لدعم الاندماج إلى الضعف لتصل إلى 158 مليون يورو. وعموما فالسيدة استويستس لا تخرج من دراسة الاندماج لوزيرة الداخلية بأي خير ولا بقدر شعرة إذ أن الطريقة الحدية قد استخدمت - وفق رأيها - لإثبات أن نسبة عالية من المسلمين غير قابلين للاندماج وهذا إنما يمثل خطرا سياسيا لأن سياسة الهجرة الحالية - المبتدعة من قبل الوزيرة بروكرب - إنما تناقش المشكلة فقط من خلال مجموعة من قوانين حقوق الأجانب لسنة 2005 والتي حولت حقوق الأجانب واللجوء السياسي إلى إجراء بوليسي خالص.

الهيئة الإسلامية بالنمسا:

رئيس الهيئة الإسلامية بالنمسا أ. أنس شقفه ينتقد مقولة وزيرة الداخلية ليزا بروكوب والتي نصها "على الذين لا يقبلون الاندماج فينا ألا يبحثوا عن شيء عندنا" ويقول: إنها مقولة تفتقر إلى الكياسة ويضيف أ. شقفه "على سياسية في هذا المنصب المهم والحساس أن تتصرف بحذر وحيطة حيث توجد جماعات مختلفة من الشعب تتلقف مثل هذه المقولات ويغتنمون الفرصة لاستغلالها". ويرى أ.شقفه أنه لمن المستغرب في أقوال الوزيرة أن 45 % من المسلمين في النمسا غير قابلين للاندماج ومن ثم يطرح السؤال نفسه حسب رأيه: "أي المرجعيات استند إليها من قام بهذه الدراسة؟" ويستطرد أ. شقفه .. "وعندما نعلم ابتداءً وبالتحديد البارامترات يكون رد الفعل بقدر الدقة المتوفرة في المحددات المستخدمةً. ويرى أ. شقفه في مقولة الوزيرة بروكوب أن الإسلام ليس إلا قنبلة موقوتة "أنه كلام فظيع" ولا يعتقد أ. شقفه "أن الوزيرة قد قصدت هذه المقولة عمدا ولكنه حدث على كل حال".

مستشار البلدية وعضو المجلس المحلي لمدينة فيينا، والمكلف بملف الإندماج المهندس عمر الراوي يقول في معرض حديثه عن دراسة الاندماج: "إنه من الضروري أن نستنكر الاستياء والامتعاض من الاندماج ممن لا يقبلوه ولكنه لا يثق في الأرقام التي حملتها إلينا دراسة وزيرة الداخلية وذلك لأننا نكون بعيدين جدا عن الواقع إذا تكلمنا عن 45 % من المسلمين الذين لا يقبلون الاندماج" ويؤكد الراوي عكس ذلك تماما بقوله: "إن 95 % من المسلمين مستعدين وقابلين للاندماج" ويضيف "لسنا في نهاية طريق الاندماج، فقد قطع كلا الطرفين خطوات في هذا المجال ويتبقى الكثير"، ثم يعود الراوي ليؤكد بشكل قطعي "أن الإسلام يعارض الزواج القهري والقتل من أجل الشرف وكذلك تمييز النساء، ولكن علينا ألا نقلص هذه المشاكل كلها لتصبح مشكلة إسلامية صرف". ويقول الراوي: "وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن ختان الأعضاء الجنسية للفتيات موجود أيضا في بلاد أفريقية لا تدين بالإسلام. وعليه فليست هذه المسألة - وغيرها الكثير- ظاهرة إسلامية تنسب للإسلام وحسب". ويتساءل الراوي: "هل المطلوب اندماج أم هضم وامتصاص المسلمين؟.

الجمعيات الأهلية:

وبهذه المناسبة فإن مركز المعلومات والتوثيق الإسلامي في تراون والذي أسس اتحادا قبل بضعة أسابيع ممثلا للجالية الإسلامية يحدد نسبة المسلمين الغير قابلين للاندماج في مستوى أعلى بكثير مما حددته وزيرة الداخلية في الدراسة المشار إليها. ويخرج السكرتير العام جونتر أحمد روستزناك بنتيجة مفادها أن واحدا من اثنين من المسلمين الأتراك أو من أصل تركي غير قابل للاندماج ومن ثم فإن مركز المعلومات والتوثيق الإسلامي يبذل جهوده لتوضيح الحقيقة لهذه المجموعة التي تقول بأن الإسلام لا يتفق والديمقراطية ويلوم روستنزناك الهيئة الإسلامية بأنها تعمل حسب تصورات مستشار البلدية المهندس/ عمر الراوي وليس حسب توجهات الهيئة الذاتية الحقيقية. ويقول في حديثه لوكالة الأنباء النمساوية أنه وبدون دراسة يثار حولها الجدل فإن الواحد منا ليرى ذلك في عمله اليومي مع المسلمين وبصرف النظر عن الاعتبارات الأساسية فإن حوالي النصف ـ من المسلمين ـ غير مستعد للاندماج. ويردد السيد روستنزناك أنه من الأفضل استجلاب نسبة أعلى من القابلين للاندماج. ويقول: "إننا نقف عند الأساسيات ونعمل لها ومن ثم فعندما تبرز لنا مشكلة يكون سببها أساسيات العقيدة، ومنها أن الإسلام لا يتفق والديمقراطية فإننا نوضح لهؤلاء الأمر قائلين بأن الإسلام يتفق تماما والديمقراطية.. ويضيف إننا نعمل يوميا من أجل الاندماج، بينما تقصر الهيئة الإسلامية الرسمية عملها فقط على العمل العام والإعلامي أمام الناس. ورغم أن الأهداف يجب أن تكون واحدة - كما يوضح روستنزناك غاضبا - إلا أنك ترى ممثلي الهيئة الإسلامية في كل احتفالية حيث يقوم مستشار البلدية للحزب الاشتراكي عمر الراوي بالدعاية الانتخابية لنفسه حتى يتمكن من الوصول إلى عضوية البرلمان النمساوي.

وإنها لحقيقة لا يمكن إنكارها أنه يوجد في النمسا مجتمعا موازيا على الهامش. فعندما يرتدي المسلمون الذين لا عمل لهم العمامة والسراويل المهلهلة، ولا يؤخذ ذلك من النمساويين مأخذ الاعتبار فإن مآلهم سيكون العزلة كما هو الحال في أشهر "جيتو" في مدينة لينز في حي المدينة الجديدة وكذلك في مدينة فيينا بجوار سوق "برونن ماركت" بالحي السادس عشر. ورغم أننا نقرر ببساطة وجود مجتمعاً موازيا للمجتمع المدني فعلينا أن نعمل ضد استمراريته، وذلك ما كان يجب على الهيئة الإسلامية القيام به منذ 25 عاما، ولكنها لم تفعل شيئا طوال السنين الماضية. ويضيف روستنزناك "أن تقسيم المسلمين الحاملين للجنسية النمساوية حسب المنشأ يوضح لنا أن 50 %  منهم من الأتراك ثم 9.1 % من البوسنة ويليهم 6.4 % من صرب مونتينيجرو ثم 3.2 % من مازيدونيا ثم1.1 % من إيران ثم 1 % من مصر والباقي 4.6 % من أعراق وبلاد مختلفة". وعليه يتضح أن الأتراك يمثلون الغالبية العظمى من المسلمين في النمسا.

وفي كلمات حادة ينتقد المتحدث باسم اتحاد مناهضة العنصرية "زارا"، "دراسة الاندماج" ومقولة الوزيرة بروكوب في هذا الشأن وأنها - على حد تعبيره ـ "ليست إلا مسامرة حول منضدة للبيرة" ويؤكد في توضيحه ـ حرفيا - "إن إستراتيجية ’كبش الفداء’ التي تنتهجها الحكومة ليست إلا العنصرية بأعمق معانيها" ويضيف قائلا "إن العنصرية لهي أكبر عائق للاندماج". ثم يقول: "إن موقف الحكومة المعلن الآن شديد الخطورة بالأخص فيما يتعلق بإجراءات الاندماج مستقبلا" ويرى "أن تصريحات الوزيرة ليست إلا مادة قذرة للمعركة الانتخابية". ويقرر المتحدث باسم "زارا" أن نشر الدراسة أولا لا وزن له حيث أن الإساءة قد تمت والأضرار قد حدثت وليس من السهل رد الإساءة ولا إصلاح الأضرار، هذا غير التصريحات غير الواعية لمجمل الوزارة.

وعلى أسس جيدة تقوم الباحثة الإجتماعية الفييناوية/ هيلداجراد فايس بمسح لمهاجرين بين 16 إلى 26 سنة  فتصطدم في النتائج باعتراضات متصاعدة وسوء المستوى التعليمي والتأهيلي وكذلك العزلة الاجتماعية بالإضافة إلى حالة الإحباط المتزايدة وعدم وجود الرغبة الحقيقية في الاندماج بشكل متزايد. ولكن تحليلا لوكالة " ميديا ووتش" لمراقبة أوضاع الأجانب وكذا قضية المسلمين بتكليف من وزارة الداخلية النمساوية ينتهي إلى أن غالبية المسلمين مقتنعون أن أحوالهم في وطنهم الجديد هي أفضل بكثير عما كانت عليه في بلادهم الأصلية ويؤسسون ذلك على أنهم يشعرون في بلد المهجر أنهم آمنين ومعترف بهم.

وأما باحثة شئون الاندماج في أكاديمية العلوم/ هيدتزوج-بونتسنبيرجر  فتنتقد "دراسة الاندماج" وتقول: "إن أقوال وزيرة الداخلية قد أصابتني بصدمة، حيث أنها أقوال غير مسئولة وغير متخصصة وأبعد من ذلك أن تناول الوزيرة قضية على هذا القدر من الأهمية والحساسية - كقضية الاندماج ـ وتنشر عنها دراسة  في وسائل الإعلام على هذا النحو". وترد السيدة هيدتزوج ـ بونتسنبيرجر على هجوم الوزيرة أن "الإسلام هو القنبلة الموقوتة التي تنام الآن في أوروبا" بقولها "فإذا كان في أوروبا شيء نائم فإنه المركبات الأساسية لمعالجة الأمر، وعليه فيكون تعيين عضو في الحكومة بدرجة وكيل وزارة لشئون الاندماج من الأمور الواجبة على الدولة، على ألا يكون وكيل وزارة بوزارة الداخلية". وتتساءل الباحثة: "كيف تم التوصل لمثل هذه الأدلة؟". ذلك أنها تقوم حاليا بأضخم دراسة في الإتحاد الأوروبي عن الاندماج وتدرس كذلك اندماج الجيل الثاني للمهاجرين في أوروبا وقد خرجت بنتائج مختلفة تماما عما هو مذكور في دراسة وزيرة الداخلية، حيث تنتقد خبيرة الاندماج المساواة بين العقيدة وأيّ من المحددات الأخرى أو الرغبة في (قابلية) الاندماج" وتصف أسئلة كسؤال ’هل تريد الاندماج أم لا؟’ بأنه سؤال ساذج وغير ذي جدوى إذ أن "الاندماج هو إجراء معقد عبر الأجيال" وعلى المرء بدوره أن يقيم إضافة إلى ذلك "سوق العمل ونظام التعليم والتدريب وكذلك محددات الإقامة والسكن" حيث أنها كلها مركبات مهمة في الاندماج. وفي دراسة الإتحاد الأوروبي للاندماج يظهر بوضوح أن "الأوضاع السيئة للإقامة والسكن تؤثر بقوة شديدة في الاندماج" وتتساءل الباحثة: كيف للمرء أن يشعر بالاندماج عندما تكون المناطق السكنية التي يقطنونها منغلقة عليهم؟.

 

وكالات الأنباء النمساوية والصحف والمجلات النمساوية مايو ـ يونيو 2006

 

الأرشيف

ملفات