أكثر من رأى

1 / محمد الحريري

2 / تمام كيلاني

3/ ماري تيريز كرياكي

4 / عبد المنعم توفيق

5/ مصطفى عباس

6/ د. كلاوس رينولدر

7/ جمال حشمة

8/ فيصل حوراني

9/ صفاء رومايا

 

  جمال حشمة

المؤسسات النمسو ـ عربية

مصابة بالعنة المرضية.. وعقدة الدكتاتورية

الدكتاتورية هي ذلك النظام السياسي الذي تحكم فيه الأقلية الأكثرية، أو الأنظمة السلطوية، أى حكم الأقلية .

هذا هو حال غالبية المؤسسات النمساوية الإسلامية والعربية في النمسا بلد الحرية والديمقراطية، فالقانون الذي يحكم المؤسسات والجمعيات مرن (غير معقد) لدرجة أن شخصين قادرين على تأسيس وتسجيل جمعية لدى شرطة الاتحادات النمساوية ودفع الرسوم الرمزية، مما شجع الكثير من المسلمين والعرب إلى تأسيس جمعيات ومؤسسات وهمية غير فاعلة وجوفاء ومصابة بالعجز شبه الكلي عن تأدية مهامها المعلن عنها (براقة الدعاية والأهداف).

سأقوم بتحليل ملخص وموضوعي لبنية هذه المؤسسات الهشة والوهمية :

1/ تفتقد أغلب هذه الهياكل المؤسساتية إلى الأرضية الشعبية والجماهيرية ويفتقر مؤسسوها إلى الخبرة النقابية، ويغلب عليهم حب الظهور والرغبة في الشهرة.

2/ تلجأ معظم هذه المؤسسات ـ رغم خلوها من المضمون ـ إلى تبني شعارات براقة وخلابة ذات وهج مخادع، تصور هذه المؤسسات للعامة بأنها سفينة نوح للنجاة وعلى الجميع اللحاق بركبها.

3/ وهناك العديد من الجمعيات والنوادي التي تتكون تحت مسمى مساجد ودور للعبادة، يلحظ المراقب المنافسة المستعرة والصراعات المحتدمة بين القائمين أنفسهم على إدارة المؤسسة الواحدة، نظراً لانتماءاتهم المتعددة، وتبعيتهم لجهات غير معلومة تقوم بتمويلهم وتغذيتهم من اْجل نشر عقيدة أو أيدولوجية معينة أو محاولة بعضهم فرض الهيمنة والنظام الدكتاتوري .

4/ على الرغم من قناعاتنا باْن أغلب هذه الجمعيات والنوادي لا يتم تمويلها ذاتياً، إلا أن القائمين على إدارتها يتفانون بإيهامنا إلى حاجتهم الماسة للتبرعات، من خلال الخطيب أو من خلال صناديق التبرع، وذلك لتغطية النفقات المترتبة عليهم لاستمرار نجاح المشروع، والمشاركة الفعالة أصبحت مكلفة جداً في جميع الأنشطة المؤسساتية، حتى أن بعض المؤسسات العربية تمارس بعض أنشطتها في فنادق خمس نجوم.

6/ وكثرت أيضاً المؤسسات الإسلامية التعليمية الخاصة مؤخراً، وشاع التنافس الحاد بينها، لدرجة تحويلها إلى مؤسسات استثمارية مساهمة خاصة، مهيمن عليها بدكتاتورية من قبل أفراد تحت شعارات زائفة "مدارس لتعليم أبناء المسلمين في النمسا الدين الإسلامي واللغة والأخلاق العربية" مستفيدة من مرونة القانون الذي يتيح لها الدعم المالي من قبل وزارة التربية والتعليم النمساوية، كون حكومة النمسا تعترف بالدين الإسلامي رسمياً. علماً أن المسلمين في النمسا لديهم الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية المعترف بها من قبل حكومة النمسا، والهيئة لديها أكاديمية إسلامية، ومدرسين للدين الإسلامي واللغة العربية تدفع رواتبهم من قبل وزارة التربية والتعليم النمساوية، ولدينا أيضاً مركز إسلامي (صرح ضخم) وعدة مساجد كبيرة ومدارس عربية إسلامية رسمية، ونوادي ومؤسسات فاعلة ناشطة ومفيدة على المستوى الإسلامي والعربي.

ـ وبما إنني ناشط فلسطيني ومراقب للشأن الفلسطيني، سأهتم بإيجاز بالمؤسسات الفلسطينية على الساحة النمساوية .

بالنسبة للمؤسسات الفلسطينية ـ فحدث ولا حرج ـ فهي نموذج ومرآة للمؤسسات العربية العقيمة، فالمعطيات والدلائل توحي باْن هناك هياكل ومؤسسات فلسطينية عديدة، ومن المفترض والطبيعي أن تكون هذه المؤسسات وعاءً يتسع لكل الفلسطينيين ونشاطاتهم وفعالياتهم، لكن روح الدكتاتورية والاحتواء وحب التسلط الحزبي الفئوي الضيق على هذه المؤسسات أدى إلى خلل واحتقان وتصدع في جدرانها، مما قاد إلى حتمية منطقية لهذا التصدع وهو انفضاض أبناء الجالية الفلسطينية عنها وانبثاق مؤسسات جديدة، ورغم حداثتها أصبحت في فترة وجيزة أكثر فعالية من المؤسسات السابق ذكرها، لكن في الوقت ذاته أدى ظهورها إلى مزيد من الفرقة والتشرذم الذي نعاني منه أصلاً، ونحن اليوم في حاجة ماسة إلى لملمة الصفوف والوحدة الوطنية (في هذه المرحلة التاريخية والمصيرية) .

المنطق والعقلانية يحتم على المؤسسات الفلسطينية إشراك جميع الشرائح والأفراد والأطياف مهما كانت توجهاتهم وانتماءاتهم وتنوع ثقافتهم، لكي يتمكن جميع أبناء الجالية الفلسطينية بالمشاركة في انتخابات ديمقراطية نزيهة لاختيار من يمثلهم في المؤسسات المدنية.

وبعض المؤسسات الفلسطينية أثبتت ثقلها على الساحة وجدارتها وتأثيرها الايجابي على صعيد العمل الاجتماعي والإعلامي والثقافي والخيري، وكان وراء ذلك عدم انتهاجها لسياسة التغييب والتحجيم للكوادر النقابية والفعاليات الشعبية الناشطة.

ليكن مشهد العرس الديمقراطي الانتخابي الفلسطيني بتاريخ 25/1/2006 عبرة ودرس لنا في دول الشتات، بما يخص المؤسسات المدنية (الغير حكومية) وخاصة على ساحة النمسا بلد الحريات والديمقراطية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 * كاتب من من فلسطين مقيم في النمسا

 

 

 

الأرشيف