أكثر من رأى

1 / محمد الحريري

2 / تمام كيلاني

3/ ماري تيريز كرياكي

4 / عبد المنعم توفيق

5/ مصطفى عباس

6/ كلاوس ريتولدر

7/ جمال حشمة

8/ فيصل حوراني

9/ صفاء رومايا

 

 

مصطفى عباس

كلمات

 

من أكثر الكلمات التي تلوكها الألسن هذه الأيام كلمة اندماج ITEGRATION وهى من الناحية اللغوية تعني إدخال الشيء في كيان أكبر وتثبيته في هذا الكيان.. ولكن هل يظل هذا الشيء على حاله أم يتحور ليصبح جزءاً لا يتجزأ ولا يتميز عن الكيان الأكبر؟.

بطبيعة الحال، الأمر يتوقف على عوامل كثيرة داخل الكيان الجديد أو خارجه. بفضل هذه العوامل يتحدد كنه الكيان الجديد وطبيعته والعلاقة بين أجزائه. فإما أن يصير الكيان الجديد كياناً مترابطاً، وإما أن يرفض الشيء المضاف إليه، وتتعطل المهام المرجو القيام بها، أو أن يطغى الكيان الأكبر على الجزء الأصغر وتضحي العلاقة علاقة غالب بمغلوب، والتي في الغالب بانفصال الكيان الصغير وانكفائه على ذاته أو ذوبانه. أما الوضع الأمثل فهو ارتباط الكيان الصغير بالكيان الأكبر بعلاقة متبادلة، تعود بالخير على الجميع فيحدث الانصهار الذي تتولد معه كيانات جديدة مترابطة ومتناغمة وإن تنوعت لبناتها.

اندماجنا في المجتمع النمساوي، أو بالأحرى الارتباط به، يعني أن نسعى إلى التعرف عليه ونسبر أغواره، حتى يتسنى لنا اختيار ما يناسبنا أو تقديم البديل المناسب عن اقتناع ومعرفة تامة بطبيعة الأشياء، لأن ترديد العبارات الجاهزة لن يقنع أحداً بما فيها.. أحياناً من يرددها.

وأسوق لكم مثلاً: الترابط الأسري الذي ننعم به في الشرق عامة وفي عالمنا العربي خاصة، هو من النماذج التي نستطيع أن نقدمها إلى المجتمع النمساوي، باعتبار أن العلاقة الأسرية تنبع أساساً من ضمير الإنسان وتزرع فيه من الصغر، ولو أننا أطلعنا شركائنا في الوطن الجديد على أهمية تدعيم الروابط الأسرية وحتمية صلة الرحم، وكلها أمور يحرص عليها البشر عامة، لكان لنا ما نريد. والوسيلة هي الاختلاط بالجيران وإقامة علاقات حميمة معهم والامتناع عن الاستغلال أو الاستخفاف بالآخرين. بهذه الأمور البسيطة نحقق الاندماج.. هذا بطبيعة الحال يتطلب الإلمام باللغة والثقافة الأصلية والعمل بها.

ولنتذكر أن المسلمين الأوائل بذلوا جهداً جهيداً ليصلوا إلى ما نحن فيه للإطلاع على الثقافات الأخرى ونشر الرسالة.

وأرجو ألا يفهم من كلامي أني أدعو إلى التبشير بالديانات المختلفة، وإنما أدعو إلى الاطلاع على الآخر وتعريفه أيضاً بالثقافة المغايرة. لأن طبيعة الأشياء أن تتلاقح الثقافات وتثري بعضها بعضاً.

والمثل الآخر للاندماج والارتباط هو تعلم الانضباط الذي يمارسه المجتمع النمساوي داخل البيت، حتى يتعلم الأولاد الانضباط في البيت وينقلوه معهم إلى المدرسة. أما أن يكون البيت في قمة الفوضى، كما هو الحال في عدد كبير من الحالات، فإن الأولاد يلاقون عنتاً شديداً في المدرسة والشارع.. لا شك أن حجرات الاستقبال في بيوتنا العربية مرتبة ونظيفة، ولكنها ليست دلالة على نظافة البيت كله.. فعنوان البيت هو الحمام ودولاب الملابس المرتب، ناهيك عن أناقة المطبخ.

قد يرى البعض أني خضت في أمور تافهة، ولكن هذه التوافه هي لبنات الحياة ومقومات الاندماج أو الارتباط. أما ما يتحدث البعض عنه، من تعلم للغة والحجاب وهلم جرا، فهذه مجرد وسائل وليست مقومات.

الإصلاح من النفس ومن الأسرة، وحسن أداء العمل هو لب الاندماج أو الارتباط.

خير القول: لولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض..

وللحديث بقية

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 * مترجم بالأمم المتحدة/المقر الثالث بالنمسا

 

 

الأرشيف