1     3   5   6  7   8   9   10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70

مدخل

عودة إلى جسور

شكة دبوس

    1   

 

فرعنة!!

لفتني ما سطره الصديق الكاتب الألمعي سليمان الحكيم في جريدة العربي الناصرية المصرية.. حول ظاهرة الفرعون في مصر.. وكيف تتلبس لعنتها أغلب من يجلسون على كرسي عرش المحروسة.. إلا من رحم ربي!!

ولأني هنا ولست هناك، فرض مصطلح "الفرعنة" نفسه على تلافيف رأسي، فرحت أفتش عن فراعنة بين جاليتنا التي تقيم في هذا البلد، الذي ليس هو المحروسة، فوجدتهم كثر.. ولأنهم كذلك أصبح التنازع على الكراسى، سمة ملازمة للحركة، وربما السكون في أوساط منتديات وجمعيات، وربما مقاهي الجالية.. لا فرق بين جالية هذا القطر أو ذاك، فكلهم "عرب" شربوا جميعهم نفس لبن الناقة..

الغريب أو قل المدهش أنهم جميعاً يصرحون بأن "نفسهم مصدودة" ولا يحبون الجلوس على "الكراسي" لكنه الواجب ومصلحة أبناء وبنات الجالية!!

هم هنا عندنا "يغشون" من صاحبنا، ذلك الفرعون الأصلي الجالس هناك الذي يعلن في كل مناسبة أن "مؤخرة" فخامته آلمته "لطول المدة"

لكنه الواجب..

أليس كذلك!

 

    2   

 

 

النائب عمر والعرب ميديا!!

 

أعترف أنني معجب بالمهندس عمر الراوي.. فالرجل شديد الطيبة على طول الخط، باسم الثغر، إلا فيما ندر..

لكن (الحلو مايكملش) هكذا قال أولاد بلدنا في مصر المحروسة.. فالرجل سرعان ما يضيق صدره عندما يطالع كلمة هنا أو هناك، واردة في (العرب ميديا)، التي تمددت في أوساط الجالية.

.. لم يكن لي حظ المشاركة في الندوة التي أقيمت على عجل في مقر رابطة الثقافة العربية!! خلافاً على ما عودتنا في عهد (الرئيس المؤسس)، فبرنامجها كان يعد لشهر بطوله..

جاءت الندوة المفاجئة، في ليلة كنا نحسب أنها تعني أهل الرابطة أيضاً (الذكري الـ 50 لتأميم قناة السويس!!).

.. المهم استمعنا إلى وقائع الندوة عبر تسجيل صوتي أوردته شبكة أخونا النشط العم رمضان، وعممته عبر البريد الالكتروني..

ومن أول السطر.. قال الراوي النائب، أنه أتى خصيصاً ليرد على ما ورد بحقه في العرب ميديا التي دأبت على مهاجمته!!

فهو غاضب لأنهم لا يثمنون ما يقوم به من جهود مضنية.

كان واضحاً انه (واخد على خاطره) من رفاق مهنتنا..

أخونا عمر..

أنت نائب.. سياسي.. في بلد ديمقراطي.. أليس كذلك..

والميديا التي في بلد ديموقراطي بطبيعتها متحزبة، تميل لهذا الحزب أو ذاك ـ حتى دون أن تعلن ـ وبعضها بالطبع لا تشاطر حزبك خطه السياسي ، ومن الطبيعي أن تحمل صفحاتها مخالفة لما يقول به نوابه..

لماذا الغضب إذن..

هل تريد من الميديا العربية ـ التي تبث من بلد ينتهج التعددية أن تكون ميديا عالمثالثية، تصبح آثمة إذا خرجت عن الصف!!

 

 

    3   

 

حوار توفيق وناس الاتحاد!!

 

ليس بوسعنا إلا أن نقول (منك لله يا عم منعم)..

وعم منعم هذا هو زميلنا الكبير عمراً ومقاماً.. صاحب حوار وطيورها المناكفة..

فقد أعادنا إلى دفاتر قديمة، كنا قد قبرناها في آخر الكرار.. عاد يذكرنا بها، عندما تعرض مؤخراً في (حوار) الالكترونية،  للداعين إلى (اتحاد المصريين)، وعاتبهم لأنهم تناسوا في غمرة انشغالاتهم وترتيباتهم دعوة صاحب فكرة الاتحاد (محمد عزام)..

مشكور يا عمنا..

لكن زيادة البهارات أزعجتنا، وجعلت كرامتنا (تنقح علينا).. قال العم توفيق نصاً (.. وكلفه السفير سامح شكري أن يبدأ في إنشاء هذا الكيان مادام هو صاحب هذا الاقتراح)!

نعم.. لقد اقترحنا فكرة الاتحاد وسعينا إليها.. لكن (كلفه) هذه واسعة (حبتين)..

فما نعرفه عن العبد الفقير إلى ربه الذي هو (شخصنا) أن الله لم يمن عليه بالانخراط في بلاط السفير ليكلفه.. والأدهى من ذلك أنه كان وسيظل، من المغردين دوماً خارج السرب.. مما يجعله بالتأكيد خارج دائرة التكليف..

أما الموقف من الاتحاد في طبعته الجديدة (التي اعتمدت على خطف عبارة من هنا وعبارة من هناك من مشروعنا الذي أودعناه الكرار)..

قلنا عندما علمنا به (على البركة).. فنحن لم نخترع (الكشري)، ولسنا من الذين يفاخرون بأنهم دهنوا الهوا (دوكو).. راودتنا فكرة لجمع الشمل فكتبنا وحرضنا عليها، وتوقفنا عندما وجدنا أن الحارة (سد)..

لم نغضب لأنهم تجاهلونا.. بل قلنا: إذا هم نجحوا حققوا حلماً تمنيناه لأهلنا في المهجر، وإن تعثروا فيكفيهم شرف المحاولة.

 

    4   

 

الشجرة الأخيرة

 

قادتني قدماي ذات مساء إلى ساحة ميدان الراتهاوس، ولم ينجح الوسواس الخناس في إغوائي بالفرجة على مهرجان الفيلم الذي تقيمه البلدية في ساحتها في هذا الوقت من كل عام.. وبمنطق عين في الجنة وأخرى في النار جلست عند أطراف الحديقة بعيداً عن صخب رواد المهرجان، خشية أن أضبط متلبساً بالفرجة في وقت يموت فيه ناس لبنان في محرقة النار الإسرائيلية.. جاءت جلستي ـ وبالمصادفة ـ في مواجهة شجرة غريبة تقف وحيدة وسط أشجار الحديقة.. إلى جوار جذعها انتصبت لوحة خجولة في قامتها، تحكي عن الشجرة:. هي شجرة (أرز) أهداها الشعب اللبناني للشعب النمساوي!!

يا (وقعة سودة) ماذا تفعل يا ابن عزام في هذه الورطة.. وبعد مداولات وجولات مكوكية دارت في الرأس.. انتصر الواجب لهذا الوطن الثاني، وكذلك الرأفة بهولاء المساكين، عشاق الموسيقى والثرثرة في ميدان البلدية.. وكان على أن أسابق الزمن قبل أن تقع الواقعة ويحدث ما لا تحمد عقباه.. فحمت في المنطقة أبحث عن اقرب نقطة شرطة.. لأقدم البلاغ وارتاح.. ويبدو أن الراحة عملة نادرة في هذه الأيام الملاوعة.. النقطة موجودة لكن لا أحد هناك.. يبدو أن رجالها وبناتها انشغلوا هم أيضاً بالثرثرة تضامناً مع رواد المهرجان..

أمرنا إلى الله.. قلنا نبث البلاغ عبر هذه المساحة التي تقع في دائرة أملاكنا:

.. بلاغ إلى من يهمه الأمر.. نوجه أنظار السلطات المختصة، إلى أننا عثرنا بمحض الصدفة على شجرة (أرز أخيرة) تقف في ميدان الراتهاوس.. اقلعوها قبل أن تغير على الميدان الطائرات الإسرائلية لقصفه، لاجتثاث آخر شجرة أرز" لبنانية!!

 

    5   

هوجة انتخابية

 

بمناسبة الانتخابات البرلمانية النمساوية ازدحمت الشوارع والحواري بمروجي الدعاية الانتخابية، عند كل ناصية، هناك من يوزع الورق الملون بالوعود ومعه أقلام الرصاص (لزوم الكتابة ليس إلا)، والولاعات (دون التفات لحملات قاطع السيجارة يا مواطن).. المهم هدية بسيطة لزوم اقتناص الصوت..

ولأن لكل هوجة عدوى.. ماذا لو قرر (بعضهم) أن يقيم وسط المعمعة انتخابات (تخصنا).. انتخابات (برلمان الجالية العربية)..

ساعتها ستكون فرصة لنا نحن محبي الفرجة، أن نتسمر عند النواصي، لنعرف ما في أوراق السادة قادة أحزابنا (العربية النمساوية)، وماذا سيقدمون لنا من هدايا (لزوم اقتناص أصواتنا)..

واتفرج يا سلام:

ـ أتعهد بأن يكون النادي المصري سيد قراره (مرشح عن دائرة بيتنا الذي في الفولكس تيياتر)... والهدية (خريطة ملونة للحى الـ 19).

ـ أعدكم بأن يكون العلاج بالمجان كما الماء والهواء (مرشح مستقل تماماً)... والهدية (كتاب من تأليف حضرته: الطب النبوي وأول أبوابه الحجامة).

ـ تبولة تبولة.. كفانا (حكي) في السياسة.. عنوان برنامج (ابن الشام البار)... والهدية (طبق تبولة لكل شامي على حسابه).

ولم يتوفر بعد لضيق الوقت، برامج نواب البرلمان من: السودان وتونس ومملكة البحرين. أما دوائر الأقطار العربية الأخرى فلم يتقدم للترشيح فيها أحد.. ومن المنتظر أن يترك لرئيس البرلمان العربي القادم اختيار ممثليها في (قعدة عرب).

 

    6   

بطة رمضان والجلوس الطبقي

 

 

قبل أن تحل علينا العشر الأواخر من رمضان، دعانا صحافي كبير للإفطار الرمضاني الذي اعتاد أن يقيمه كل عام.. في ساحة منزله العامر، في سنوات خلت.. ثم في صالات "قصره الأعمر" بعد أن وسع الله عليه.. والآن حطت مائدته الرمضانية رحالها، في بيتنا الذي في الفولكس تيياتر..

جاءت جلستي هذه المرة إلى جوار "الزول شريف" الذي يتهمنا نحن المصريين بأننا ننسى أو نتناسى أن مصر والسودان "حته واحدة".

ولأن شريف سوداني من الذين لا يعجبهم "الحال المايل".. همس في إذني مع أول تمرة انزلقت إلى حلقومه قائلاً: عاين شمالك.. سبحان الله!! حتى إفطار رمضان صار إفطار طبقي!!

لويت عنقي إلى الجهة التي أشار إليها "الزول".. هناك في آخر الصالة انتصبت طاولة بطول ثلاثة أمتار، لحظت عند وسطها صاحب فضيلة "رئيس جالية".. جلس أو أجلس وحيداً.. كما أن الطاولة التي بيننا وبينه أيضاً ظلت خالية تنتظر!! وانشغل زولنا السوداني عن البطة التي أمامه بمراقبة ترتيب الجلوس على الموائد (الطبقية)..

ولم تدم "وحدة" صاحب الفضيلة رئيس الجالية طويلاً، اقتيد إلى طاولته، هاشاً باشاً، حضرة النائب، ومن بعده ممثلو السلك.. وآخرين أحكموا شد ربطات العنق..

وكان يعزف لحن العبور إلى الطاولة الرئيسة، وباقي الطاولات الطبقية، محترم، هو بدرجة وزير في بيتنا الذي في الفولكس تيياتر. عهد إليه صاحب الدعوة بحراسة "مقتضيات الترتيب الطبقي"!!

أردت أن أشاغب حارس النظام الطبقي إياه، فأشرت لزميلة تتعاطى الصحافة مثلنا ـ قدمت على التو ـ أن الطاولة التي في "ريحنا" خالية فعرجت إليها.. فهرول صاحبنا إليها ليصوب لها المسار.. "الناحية التانية يا مدام".. وكلما جاء قادم جديد كنت أعاود معه اللعبة فأشير إلى الطاولة الخالية.. ولا يغفل حارس النظام الطبقي فيعيد توجيه الضيف.. "من هنا يا سيد"ً..

ودام الحال على هذا المنوال حتى قبرت آخر بطة في موضعها الأمين في بطن آخر قادم قبل انصراف الطبق الأول.. عفواً الصف الطبقي الأول..

وتحلق على ذات الطاولة الرئيسة الحرافيش حول جمعة ليضحكوا عالياً مع آخر نكتة..

 

    7   

عماد وشالوم

 

سقونا حاجة صفرا.. وقالوا لنا أنها (الشراب المقدس)، دعونا لنغنى معهم: "سلامو عليكم.. شالوم.. سالمة يا سلامة روحتي وجيتي بالسلامة"..

هذا موجز لواقعة جرت مساء ليلة.. في البيت الجديد للجالية الفلسطينية.. وكنا نود أن نكتفي بالموجز.. لكن رئيس التحرير الموقر الذي نشتغل لحسابه (ابن عزام) زغر لنا آمراً: كفّي العمود يا زلمة.. وكان علينا أن نفعل..

طيب ولأن الحفلة سمك لبن تمر هندي سيكون العمود كذلك.. سمكة من هنا ولبن من هناك:

ـ قبل أن تبدأ الوقعة تسلل من المكان (بربطة المعلم) أعضاء هيئة أركان حرب اتحاد مسيحي الشرق، مع العلم بأن اتحادهم شريك في الدعوة إلى حفل الليلة!

ـ  لا أعرف لماذا قفزت إلى رأسي حركات عبد السلام محمد ذلك الممثل المصري (الفرفور) ذائع الصيت في الستينات، الذي أجاد لعب دور "فرقع لوز".. تذكرته على التو وأنا أتابع نجم الحفل أبونا القادم من نيويورك لينشر بيننا السلام.. رجل ظريف ضل طريقه إلى (الأبوة) بينما لو كان قد تمهل قليلاً في القرار لكان نجم نجوم الكوميديا في زماننا النكد.. أبونا الطيب صال وجال بعرض الصالة وطولها (يبوّس) بدون حواجز الجنس أو اللون.. وكله (جائز) من أجل السلام.. وعندما وقف يخطب بالعربية (تجاوزا) وزع الشكر على الجميع ولم ينسى أن يختم بشكر مترجمه إلى الألمانية: نشكر الأخ بطرس الحلواني (أسامة الحلواني).. وكانت لافتاً في الخطبة عدد فناجين القهوة التي احتساها أبونا القادم من نيويورك.. شربها مع الشيخ (فلان) في لندن (محوّجة).. ومع الحاج (علان) في فرانكفورت!!

ـ أخونا أحمد عامر شرب الحاجة الصفرا بعد تردد (على عهدتي).. ولم يفعل مصطفي الذي جاء متأخراً رغم تأكيدات جاري الجالس معنا حول الطاولة أن ما بالزجاجة عصير تفاح ليس إلاّ.

ـ وانطلقت زغاريد الفرح.. (أعلن) علينا أن المنظمة التي ترفع راية السلام قررت أن تضيف إلى طابور سفراءها ثلاث سفراء جدد.. وطقطقت الكاميرات لتخلد جلال اللحظة التاريخية المشهودة التي لا تتكرر إلا نادراً.. وانهمرت الدموع فرحاً أو..

ـ مجاوري على الطاولة تساءل في حيرة: إيه حكاية (الثلاثة) ثلاث سفراء.. وثلاث نداءات!

وكان علينا أن نبدد حيرته وننفي شبهة عجزنا عن حل الألغاز: .. يا صاحبي ثلاث سفراء لثلاث نداءات.. (عشان الفيلم يظبط)..

وزدناه إيضاحاً:

● السفير أيمن  رجل ملتزم.. مناسب لسلامو عليكم.

● السفيرة حورية، التي من بلاد المغرب، وبلاد المغرب فرانكفورنية الهوى، ودليلة عاشت وقضت في باريس، ولم يبقى منها غير..  سالمة يا سلامة.. تركب مع حورية.

قال وكأنه ـ زنقني في حارة سد ـ وطيب ما علاقة عماد بالنداء الثالث.. شالوم!

له حق.. عماد الذي قضي في سجون الاحتلال الصهيوني (ثلاث سنوات).. ما علاقته بشالوم!

قلت وأنا أسلم بعجزي عن حل اللغز: روح اسأل عماد.

....................

على الهامش: جاءني على (المدعوق) الإميل أن زميلنا الكبير عبد المنعم توفيق قرر التنازل عن لقب سفير السلام الذي منحته له (منظمة السلام الدولية) بعد أن تبين له (أنهم مش راكبين على بعض).. يقصد هو والمنظمة..

ولو.. حتى بعد التنازل سيظل زميلنا (مكره أخاك لا بطل).. سفير سابق.. (للمنظمة).

...............

قليل من الجد:

السلام لا يأتي إلا عبر الاعتراف بحقوق انتزعت بالغصب.. بغير ذلك تبقى دعوات السلام إياها.. مجرد شبورة على الطريق.. تضلل السير، حتى لو حسنت النوايا.

 

    8   

 

 

ها يرجع التذاكر!

 

عم رمضان صاحب الشبكة، زعلان يا ولداه.. قوى قوي.. من محمد منير (لأ مش المغنواتي) محمد منير "بتاع" مصر للطيران التي في شارع الرينج، تمام قبالة الأوبرا.. البتاع اللي مزعل عم رمضان أصدر فرمان قراقوشي، افتتح به ولايته على الفرع النمساوي من شركة مصر للطيران.. جاء في الفرمان إياه، والعهدة على عم رمضان: "السادس من مارس هو آخر موعد لحجز تذاكر يونيو ويوليو (شهور الصيفية) أو دفع تأمين 100 آيرو لكل تذكرة على أن يسدد باقي الثمن قبل 45 يوم من السفر"..

لهذا يكون زعل عم رمضان وقرفه من الشركة الوطنية مبرر ومفهوم.. ويحتاج التضامن والتأييد.. ولو احتاج الأمر ممكن تنظم الروابط المصرية مظاهرة في مواجهة مكتب البتاع، ويستحسن أن تكون المظاهرة يوم جمعة حتى ينال كل المصريين شرف المشاركة..

جدير بالذكر، قبل أن ننسى.. شاعر الدانوب عصام ود علم الدين لم يكذب خبراً، وراح "فاقع" البتاع معلقة شعرية أزاحت كل قصائد شاعر البؤس عبد الفتاح الديب إلى أقرب رصيف:

"هرجع التذاكر

وأروحها ماشي كمان

وخلاص ما نيش مسافر

على مصر للطيران"

....

باقي القصيدة تجدونها في موقع عم رمضان وموقع الشاعر.. وربما معلقة "بلاكات" على محطة "الحلزونة" المواجهة لمقر البتاع.

ولأن عم رمضان فلاح حويط غمز للبتاع: "التذاكر في الشركات الأخرى على (قفا من يشيل) وبسعر أقل وبدون شروطات".

يعني بالبلدي.. يا عم محمد يا منير بضاعتك سوف تبور..

....

عم رمضان زعلان ومحتار وبيسأل: طيب ليه.. محمد باشا.. أول قصيدته كفر!!.. دا يا دوب واصل.. وكان معزوم في بيتنا الذي في الفولكس تيياتر (النادي المصري) للترحيب بالقدوم السعيد.. الباشا يا دوب خرج من هناك، وسن قلمه وهات يا فرمانات!!..

.....

نعلن نحن الفقير إلى ربه محمد ود عزام، صاحب هذا العمود، تضامننا مع منير باشا.. يزعل رمضان.. يولع عصام.. الباشا عنده حق.. ولنا أسبابنا:

ـ أولا: الباشا "مش بتاع أونطه".. اختار إعلان فرمانه بعد العزومة إياها مباشرة، ليعلن للجميع أنه محصن ضد بكش ولاد الإيه.. المصريين.. خصوصاً بتوع برّه.. الباشا "مذاكر"  كتاب الحكومة.. آخر مصل أخذه الباشا كان على باب الخروج بالسلامة من مطار القاهرة الدولي إلى بلاد تفرنج فيها المصريون لبعدهم بسبب الجغرافيا عن رعاية الحكومة.

 ـ الباشا مشغول جداً على حال البلد.. خايف من اللي رايح واللي جاي.. "مش يمكن بتوع النمسا حاملين المدعوق إياه اللي بيـجيب الشوطه في الفراخ والأرانب".. الحل يقعدوا هنا وبلاش سفر.. طيب إزاي يا باشا.. بسيطة نلعبك الحكاية..

فتاكة أليس كذلك!!..

......

يا بتاع البتاع..

زودتها يا راجل

له حق عم رمضان يزعل قوي قوي..

وأهو عصام ود علم الدين.. حيروح كعابي.. والحرمة والولاد كمان

......

مبسوط يا باشا؟؟

 

    9   

جميل المحيا "يروق لي"

 

كان العم رمضان صاحب الشبكة، قد غمز من قناة مدير شركة "الطيارة" الوطنية، لأسباب رأى في أنها وجيهة، وبحكم الصحبة الالكترونية ساندناه.

بعدها قامت الدنيا ولم تقعد.. واصطف في الطابور، كما العادة الطيبون الأبرار.. ليس ـ سامح الله ـ انتصاراً للمدير أو طمعاً في تذاكر "التمبوله.. فقط لوجه الله ووجه مصر أم الدنيا..

* أول الغيث: إعلان عن دعوة، للقاء مع سعادة مدير "الطيارة" سوف تقيمه رابطة للثقافة.. الفهامة خاصتنا (الحين) ـ بلهجة أهل الجزيرة العربية ـ هي عند الميكانيكي، لذلك "غلق علينا" ولم نفهم العلاقة بين الثقافة والـ "الطيارة".. ربما توكأ أهل الرابطة على "عكاز" الجرائد التي توزع في بطن "الطيارة".. أخبار.. أهرام.. جمهورية.. وهذه "الجرانين" كما تعرفون فكت ارتباطها بالثقافة قبل أن تولد الرابطة وأخواتها..

* باسم الثغر، جميل المحيا، أيمن، رتب له أولاد الحلال "قعدة" مع مدير "الطيارة" الوطنية ليجري حواراً.. عله يبدد الشبورة التي أثارها "الأشرار" في ميدان الأوبرا ـ الفيناوي وليس القاهري.

صديقي باسم الثغر جميل المحيا وبحكم علاقة القربى التي تربطه بالفراعنة، بدأ الحوار بمنقوع الحكمة.. وأحلف "بسماها وبترابها" أنني في حاجة إلى شامبليون آخر ليفك لي الطلاسم التي بدأ بها المعلقة..

قال أنه "لم يروق له" يقصد "يرق".. وعلى درب "يروق له" هذا سار جميل المحيا، يضرب يميناً ويسارا.. وكان الحصاد، عشرات الجرحى في دروب وحارات لغة الضاد.. غضب سيبويه مقدور عليه، نحيله لصديقنا راعي الثقافة يقيم له ندوة ترضية..

باسم الثغر الذي لم "يروق له" زعلان "حبتين" لأننا: نمارس النقد قبل استيفاء شروطه!!.. و"لقد أثار هذا الأمر أكثر من الاشمئزاز من موقف.. أنهم نخب وأصحاب رأى.. رأى سقيم.. لا يناسب العصر"..

بعد أن هبط باسم الثغر جميل المحيا من على منبر الحكمة، اصطحب صاحبه والكاميرا في جولة "إلى كوكبة من المكاتب السياحية" انتهت بهم في أحضان مدير "الطيارة" الوطنية..

صديقي باسم الثغر جميل المحيا:

تأكد أني "زعلان" عليك، وليس "منك".. لأن الخال سيبويه لا يترك ثأره.. يا "خوفي يلبد لك في حقول الدره".

وحتى تتأكد أن نيتي "صافيه لبن" ها أنا أدعو القاصي والداني ـ على حسابي ـ لزيارة مضيفة آل وهدان.. لمطالعة الحوار إياه.. و"اللي ما ها يشتري ها يتفرج"

www.aymanwahdan.at

 

     10   

 

فرح ابن الريس وزفة ولاد الإيه

 

زفة موازية بألف (زغروتة) انطلقت عبر المدونات المصرية، بمناسبة الزواج الميمون للشاب (المعجباني)، على البنت (لهطة القشطة)، واختار شباب المدونات لزفتهم الموازية شعار (خديجة آه مصر لأ).

ميدان (الكعكة الحجرية سابقاً، التحرير حتى كتاب هذه السطور) أختير من قبل هؤلاء مكاناً للزفة.. لكن (رزالة) وسماجة الذين من تكاثفوا في الميدان بهراواتهم وخراطيمهم حالت دون حدوثها..

فكرني هذا الحشد الأمني ـ في مواجهة دعوة كان واضحاً لمن يحسن القراءة أنها مجرد (هزار) على الطريقة المصرية ـ بحدث مشابه كنت شاهداً عليه، قبل عقود ثلاثة، آنذاك ارتبطت بموعد مع أحد قيادات واحد من أحزاب المعارضة المصرية لمحاورته، وكان مقرراَ أن نلتقي يوم اللقاء في مقر الحزب عند التاسعة صباحاً، لكني ذهبت مبكراً بنصف ساعة.. و(عينك ما تشوف النور).. الميدان الذي يطل عليه الحزب كان يشغي بالجنود على كل لون يا (بططسه).. وقلت متمتماً:  (البلد خربت يا جدعان.. أكيد الحزب اللي مش ناوي يجيبها البر عمل عملة واعرة قوي).. المهم صعدت معتمداً على بطاقتي الصحفية إلى مقر الحزب إياه.. وكان قاعاً صفصفاً.. أنادي ولا أحد يرد.. حتى راودني الظن أن (زوار الفجر) شرفوا وجمعوا الغلة ولم يتركوا حبة حزبية واحدة.. وبقيت على هذه الحال، حتى خرج من زاوية معتمة مدير المقر المقيم، يمشي الهوينى، في طريقه إلى الحمام ليغتسل من نوم ثقيل.. وجلجلت ضحكاتي فانتبه إلى وجودي مرحباً.. لكنه كان مدهوشاً يريد أن يعرف سبب ضحكاتي المجلجلة، فقدته إلى شرفة الحزب ليشاهد بأم عينه الحشود التي شغلت الميدان فجلجل هو الآخر بالضحكات.. وقبل أن يذهب ليغتسل عرج إلى الأرشيف وعاد بنسخة من مشروع بيان ينوي الحزب إصداره، يدعو فيه إلى مظاهرة.. مشروع بيان لم يخرج بعد من المطبعة.. أعطاني مدير المقر البيان ودلف إلى الحمام ليغتسل..

هذه (الأرتكاريا) الأمنية المفرطة التي تصنع من الحبة قبة، التي ترى في مشروع بيان لم يكتمل محاولة لقلب نظام الحكم، وفي زفة تخيلية ساخرة تكديراً للأمن العام.. هي ولا مؤاخذة (خيابة أمنية).. تخلط الجد بالهزار.. و(خيابتها) وفق الحكاية التي أوردناها عن مشروع البيان، هي خيابة مزمنة، وليست بنت (النهارده).. بل يبدو، والله اعلم، أنها عيب خلقي، خرجت به المولودة من غرفة العناية المركزية بالقصر العيني، إلى بيت ابيها (حدف)..

وهي على كل حال قسمتنا ونصيبنا..

 

    11   

جولة الخال عبدو المنعم

في شرم الرئيس

 

زميلنا الكبير، الخال عبدو المنعم توفيق، طخني ـ بعد طول انقطاع ـ مقال "جوّال".

المقال جاء تحت عنوان: "جولة مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ"..

الخال عبدو المنعم، جال وصال في مقاله، متغزلاً في جمال شرم الشيخ، المقر الدائم للرئيس مبارك، ونال الرئيس أيضاً فيض من غزل الخال عبدو المنعم:

ـ "شرم الشيخ تحولت على يد مبارك إلى مركز جذب"!!؛

ـ الرئيس يطل على "الغابة المصرية" وهو بعيد عنها في شرم الشيخ"!!؛

ـ و"السادات.. وحناجر لا يعرف أصحابها كيف يقرءون المستقبل.. ومبادرته، والسلام، الذي لم يفهمه العرب"!!

ـ والحبل على الجرار ....

.........

المقال الجولة، جاء على خلاف ما نرى، حضرتنا، وأصحاب "الفضيلة" هيئة تحرير جسور.. وحاولت التوضيح والتعليل، لكن ناس جسور رأسهم وألف سيف، أن المقال "يغرد خارج سربنا"، وأن نشره يصيب مصداقية جسور في مقتل..

لكنهم بعد طول لجاج؛ رفعوا الراية البيضاء أمام "فيتو" رئيس التحرير، وهو "شومة" أبغض التوكأ عليها.. ولا يلجئني إليها إلا الشديد القوي.

ذكّرت السادة، أعضاء المجلس الموقر بأن "حق الخلاف في الرأي" واحد من الأعمدة الخراسانية التي يرتفع عليها بناء جسورنا، ولا يصح أن نقوضه بأيدينا.. ثم أن الخال "يا جدعان" واحد من القبيلة.. لا بل شيخ من شيوخها.. يتغزل أو يهجو على طريقته، وليس بالضرورة على طريقتنا..

وكان ضمن العتاد الذي استخدمته في "عركتي" مع ناسي في مجلس التحرير، التصريحات الطريفة، التي جاءت على لسان النائب الإخواني في مجلس الشعب المصري، الحاج محمود مجاهد.

الحاج نائب "المحظورة" نال شرف الإفطار على مائدة الرئيس، كان ضمن "عينة منتقاة" من أعضاء المجلس الموقر، دعاهم الرئيس لحفل إفطار على مائدة الأسرة، بمناسبة إقرار كادر المعلمين الخاص بعد طول مناكفة.. والتهم نائب المحظورة في الإفطار الرئاسي "حاجات جميلة ما شفهاش قبل كده، حاجات صغنونه كده، ومحشية حاجات ما يعرفهاش" و"شاي الريس يا سلام يعمر الراس!!".. نائب المحظورة بعد العزومة الرئاسية طخنا، قبل الخال عبدو المنعم، فتوي إخوانية يبشرنا فيها، بأنه "ستكون هناك أشياء حلوة، على يد الرئيس".

يعني ليس الخال وحده هو الذي وقع في فخ سحر الرئيس.. سبقه للأمانة الحاج مجاهد نائب المطرية، بعد أن أفطر على مائدة الرئيس. والأرجح ـ قياساً ـ أن الخال هو الآخر عندما تجوّل في شرم الرئيس، شرب "حاجه صفرا كده" فعاد إلينا يتغنى بحكمة الرئيس.. الرئيس الذي اعتزلنا في شرم الشيخ ليفكر فينا عن بعد.. وليديرنا أيضاً عن بعد، بذلك "المدعوك" المسمى "ريموت كنترول".

على كل، أنا ممتن للخال عبدو المنعم، لقد نبهني ربنا يستره، إلى ضرورة معاودة صاحبي الدكتور علاء حلاق، ليحقنني بأحدث جرعة مصل ضد "سحر الرئيس" والحاجات "الصغنونه كده"..

يا خال، عليك الله، أحلف بسماها وبترابها، بحبك آه، لكني، برغم الحب أخالفك العشق، حبوبتي ـ على رأى زولنا السوداني ـ زي الفريك ما بتقبل شريك..

أظنك عارفها.. ولا عايزني أغششك!!

ماشي..

أغششك يا خال..

حبوبتي التي مثل الفريك ولا تقبل شريك..

اسمها المحروسة..

فاهم علىّ.. يا خال!!

 

     12   

فريرة للعيل.. خدلك سبع فرارير

 

كلام هزار عن اتحاد المصريين

 

لا أعرف لماذا "قبت" إلى مقدمة رأسي ليلة عمنا صلاح جاهين وصاحبه الشيخ سيد، والتي حلت ضيفة علينا الشهر الفائت..

قبت "الليلة الكبيرة" الأوبريت، عندما دقت طبلة المسحراتي في خريف فيينا، مدينتنا الرمادية.. تبشرنا بقدوم المولود الذي تعثرت ولادته طويلاً.. واحد حكيم.. بشرنا أنه ـ وبعون الله وبركة دعاء الوالدين ـ أفلح في شد المحروس ـ الذي تمنع طويلاًً ـ من أصابع قدمه اليمنى: ولد ولد.. عيل يا أولاد الحلال..

فريرة للعيل .. يابو العيال ميل ..

خد لك سبع فرارير

زمارة شخليلة.. عصفورة يا حليلة..

طراطير ياواد طراطير

ـ الآن يحق لنا أن نفرح لقدوم العيل، "حقتنا" كما يقول أعراب البادية.

ـ ولا يقلل من فرحتنا، أننا لازلنا على خلاف حول اسم المحروس:

نادي.. أم جالية.. اتحاد.. أم مجلس تنسيق..

المهم بسلامته شرف.. أو هكذا بشرنا الحكيم

....

إسعى .. إسعى .. إسعى .. إسعى

خدلك صورة سته ف تسعه

في سبوع المحروس كما هي العادة ـ وربنا ما يقطع لهم عادة ـ سوف يكون كُبّاراتنا حاضرون.. هاشون باشون.. يرشون الملح، وحصوة في عين اللي ما يصلي على النبي.

....

استخار واختار

فشة أو ممبار

القناعة كنز لا يفنى.. وكُبّاراتنا لن يختلفوا.. حتى لا تذهب ريحهم..

فالمحروس محروس الكل.. ولكل في الطيب نصيب.

....

مسا التماسى مسا التماسى

ياورد قاعد على الكراسى

وحتى لو كان في النفس بقايا شبورة.. خلاص صافية لبن.. سوف يتبادلون أحلى كلام.. وحتى إشعار آخر.

....

كلام جد شوية:

للذين لا يعرفون.. كنا قد طرحنا على أهلنا في المدينة الرمادية، قبل سنوات، مشروعاً لإقامة اتحاد أسميناه في الأوراق "اتحاد المصريين"، تحمس البعض، ورفع البعض الآخر "الشوم" وعلى جثتي.. لممنا الأوراق.. ويا دار ما دخلك شر.. وغطت الفكرة في ثبات عميق..

وبعيداً عن صخب العاصمة، طرح المهندس سليمان علي، مشروعاً مشابهاً أسماه "الجالية المصرية"..

ـ وجرت في النهر مياه كثيرة.. كلما ذهب سفير أو جاء سفير.. وعلى حواشي موائد الاحتفاء بالمغادرة أو القدوم.. تقب الفكرة من جديد.. وتشرع أيضاً العصي.. وعلى جثتي..

....

وآخر صرعة في السوق، الدعوة لمجلس تنسيق! تحت رعاية بيتنا الذي في "الفولكس تيياتر"

ـ أحتاج إلى فهامة عمنا صلاح جاهين، أتوكأ عليها كما توكأت على شعره علني أفهم الفولة:

ـ تنسيق بين روابط ونوادي الجالية.. يا سلام!! .. في حدود علمنا أن نوادي وروابط.. وأبصر إيه.. الجالية في العاصمة النمساوية "ثلاثة" ورابعهم صاحب الصرعة.

ـ ربما يأملون.. مد البصر.. إلى باقي المدن والقرى والكفور والدساكر في جمهورية النمسا الاتحادية.. معقول، لكن في حدود علمنا، وربما علم أهل بيتنا العامر في الفولكس تيياتر، أن المثل "مد رجليك على قد لحافك" صناعة مصرية وصلاحيته لا زالت سارية.. أليس كذلك!!

وآخر كلام:

إسعى .. إسعى .. إسعى .. إسعى

خدلك صورة سته ف تسعه

 

    13   

هواه.. نص كم

 

الدنيا مسرح كبير.. مقولة لواحد فحل من فحول أم الدنيا، وخالتها كمان.. وجيران الجيران.

هنا في العاصمة الرمادية.. فيينا "مسيرح" أقيم على عجل، على أرض الفرنجة ـ الذين قدر لنا أن نعيش في جوارهم، دون أن نصطلي بنارهم ـ.. ممثلوه.. الله يسترهم.. ثلة من أنصاف الهواة.. النصف كم.. قرروا أن يمارسوا فينا فعل الكلام.. على خشبة افتراضية.. بلانا بها العم بيل جيتس، صاحب الويندوز..

هم مجرد هواه.. عاطلون من الموهبة.. ولا نميل إلى من يصفهم، بأنهم جاءوا بفعل فاعل استأجرهم ـ دون تدقيق ـ لغرض في نفس يعقوب.. رغم أن الذين يميلون لهذا، يحلفون بأغلظ الأيمان أن الأمر كذلك.. لكننا نميل إلى التخفيف، ونُغلب حُسن النوايا..

ما علينا...

ولأن الثلة إياها على عجلة من أمرها، أو لتعطل أدوات الفهم لديها.. فاتها، أن للمسرح رسالة.. وللوقوف على خشبته تقاليد، ويحتاج التمخطر عليها إلى دربة ومران.. وظنوا أن كل زعيق، صالح أن يكون لغة، ولم ينبهم أحد إلى أنه مجرد سحابة صوتية تسمم الأجواء.. ليس إلا..

شجعهم على كسر قواعد اللعبة المسرحية أن جمهور "مسيرحهم" شد الرحال إليه لقزقزة اللب، ليس إلا.. هذا الجمهور و"بحوط" الفلاحين لا ينسى المثل الشعبي الشائع: أن الكتاب يعرف من عنوانه!.

والمصيبة في هذا النوع من المسارح.. أو "المراسح" بتعبير أهل الكار، أنه بيت بلا بواب.. ومكان للغواية، يتجرأ على اعتلاء خشبته كل من هم نص نص.. فلا نُقاد هناك أو يحزنون..

والمصيبة الأكبر والأدهى أنه يغري بالوهم، وهم أن يتصور الهواة بفعل التقادم، أو بفعل الأقدمية.. باعتبار "المسيرح" كالشهر العقاري .. مجرد مصلحة حكومية.. توهموا أنهم وبفعل التقادم، تحولوا إلى ممثلين بجد!

ما علينا

الممثلون الهواة إياهم، ساب لعابهم للعبث المسرحي، فمدوا نشاطهم إلى المقاهي والمنتديات.. يمثلون فيها علينا.. يزعقون فينا بمنقوع الحكمة.. وأنهم "فهيمة" في كل شأن وقضية!.. يفتون في الفن والأدب والسياسة.. والأدهي في شؤون الجالية!!

ـ هم ممثلون نص نص كما أسلفنا، في مسيرح معتم.. يزعقون بكلام.. كلام.. كلام، بلا طعم بلا رائحة!

ـ تتكسر مخارج الحروف على ألسنتهم العرجاء ولا يفرقون بين الزين والذال!

ـ يبيعون شربة الدود في ناش ماركت الجالية!.. واللي ما يشتري يتفرج!

 

     14   

الحلواني.. رئيساً في أبريل!

المصريون.. الذين دهنوا الهوا دوكوا كُثْرٌ.. وفي أول طابورهم أخونا أسامة الحلواني.. ولمن لا يعرف أسامه، هو "سخص" خفيف الظل برغم ثقل الوزن، يلقاك بابتسامة ويودعك بخمسة.. وهو ككل المصريون حريص على إقامة الطقوس.. خاصة طقس كذبة أبريل.. واختار الحلواني أن تكون كذبة أبريلنا هذا من النوع الثقيل المناسب للمرحلة.. أشركوه في هوجة من هوجات ما أسموه مؤتمر "الجبهة الشعبية لحماية مصر من البرادعي".. في جلسة أقامتها بعض أحزاب "كده وكده".. بقرية البادية.. وأخذته الجلالة في مواجهة ميكرفون قناة المحور والعيون الناعسة للبنت محررة روز اليوسف فنخع تصريحاً يا للهول.. كان مانشيتاً لروز.. وخروشة عبر مكرفون المحور: "رئيس اتحاد المصريين بفيينا: البرادعي لم يسأل عنا خلال 30 سنة".. وأضاف وهو يتمطى.. أنه عندما علم بنية البرادعي الترشح لرئاسة مصر أصابته "الصرعة الوطنية"..

ـ نخعة الحلواني.. أنه رئيس الاتحاد نتركها "لمحمد بن سعيد".. وعليه أن يمشي في الأسواق زاعقاً: أحد أحد أنا الرئيس المنتخب..

ـ أما أن البرادعي لم يسأل عنا "30 سنة" أنا أعرف أن أخانا أسامة لم يكن بليداً في الحساب.. ويعرف أن الرجل جلس على ضفة الدانوب جنبنا 12 وليس 30.. لكن ربما عقد الشقة "كده" والحلواني خبير عقود.. أو أن القافية حكمت معاه؛ مبارك قعد 30 سنة "مهنينا" والبرادعي قعد 30 سنة "ناسينا".. في فيينا أو كفر البطيخ عند أسامه "متفرقش" المهم الرقم الرسالة وأسامة بتاع رسايل موبايل.. خطوطه مفتوحة لفوق.. بركاته

ـ وأصابته بالصرعة الوطنية.. "دا بقى" تخصص واحد بتاع حجامة.. وما أكثرهم في حواري فيينا.. حجام يا أولاد الحلال يداوي أسامة من الصرعة الوطنية..

خلص الكلام

 

 

    15   

 

أخونا الحلواني.. "زعلان شوية"

 

عبر الهاتف كان أسامة ثائراً وعاتباً على "كصديق"، لأني على حسب تعبيراته "شَمّت فيه الأعداء" وجرّحته بأوصاف لا تليق (ثقيل الوزن وأنه مصاب بالصرع).

بداية له الحق في أن يعتب.. إذا كان المدخل هو الصداقة.. وأنا لم أتعود أن أجرّح أحداً، ولا أن أخلط بين العام والخاص..

ما جاء في (شكة دبوس) كنا نستهدف به، حملة خبيثة، يخطط لها حملة المباخر، في مواجهة مطالب التغيير التي تنادي بمصر مختلفة.. والتي عنوانها الآن رجل ـ ضمن آخرين ـ اسمه محمد البرادعي.. كل ذنبه أنه قال: أن مصر بمواردها تستحق أفضل بكثير مما هي فيه.. جاء ينبه إلى حلم التغيير.. تغيير هذا الواقع الأليم الذي يعيشه الوطن، من جراء سياسات فاشلة، جعلت الفقر عنواناً بارزاً في صفحته.

واستدرج الحلواني إلى فخ، قادته إليه بساطته وتلقائيته، دون إدراك إلى أنه استدرج، ليدلي بما أدلى، ليوظف كلامه ضمن حملة بائسة تهدف إلى حرف المسار من الغرض إلى الشخص.. وسبق أن تدنوا في الأداء الإعلامي.. بقولهم عن الرجل "أنه آخر صفه وأنه يحمل جواز سفر أجنبي.. ويخشى امرأته".. إلى آخر هذا العبث الذي يندرج في باب التفاهة والفجاجة التي لا منطق لها، ولا يمكن وصفها بغير أنها أفعال صبيانية يلجأ إليها من يفقدون المنطق أو يقودهم الهوى.

ماذا قال الحلواني:

ـ دعوناه لزيارة النادي المصري ولم يستجب

ـ لا يشارك معنا، في الجالية، في الأعياد والمناسبات.

ـ وهو لهذا مندهش، وأصيب بالصدمة الوطنية عندما طرح البرادعي نفسه للسباق الرئاسي.

ـ وأكد أن كل الجالية (27 ألف) تشاركه في هذا، واستثنى ـ وفق منطوق ما جاء على لسانه: "عدا المهندس مصطفي عبد الله، رئيس الجالية!".

أى أن البرادعي وفقاً للسياق الذي جُر إليه الحلواني.. متعال.. أدار ظهره لجاليته.. فكيف تريدونه رئيساً لوطن؟!

.. ولقد رد الضيف الآخر في الحلقة، الشاعر عبد الرحمن يوسف، المنسق العام للحملة الشعبية لدعم وترشيح البرادعي، على ما قاله الحلواني وهو كاف..

ـ والأمانة الصحفية تقتضي أن نصوب بعض ما جاء في مقالنا "شكة دبوس" بعد أنت أتيح لنا مشاهدة اللقاء التلفزيوني "48 ساعة" على قناة المحور.. فلم يدعي  الحلواني ـ في مواجهة الكاميرا ـ أنه رئيس اتحاد المصريين في فيينا ـ والذي جاء كعنوان رئيس في روز اليوسف.. وقد نفى لي الحلواني عبر الهاتف، أنه قال ذلك للمحررة.. وأنها نشرت ذلك دون علمه ـ وقد طالبته أن يرسل للمجلة تكذيباً فوعد..

وخلطت المحررة، أيضاً، عند النشر بين المدة التي عاشها الحلواني في النمسا "30 عام" والمدة التي عاشها البرادعي "12 سنة".. وهو خلط مقصود، لكنه يفتقر إلى المهنية.. طبعاً نحن لم نكن هناك في مطبخ روز اليوسف لنتأكد؛ ماذا قال لهم الحلواني.. لهذا سوف نجعل مرجعيتنا ما جاء في الحلقة التلفزيونية التي سبق الإشارة إليها.

ـ وعودة إلى مسار العتاب، وأن عبارة ثقيل الوزن جارحة ـ لا أظنها أيها الصديق كذلك ـ كان أستاذنا الفنان المبدع صلاح جاهين عمدة ثقلاء الوزن، ولم يكن ذلك يعيبه أو يصيبه بالحساسية.. ومبدعون آخرون من بينهم عبد الوهاب الأسواني (والد الأديب الكبير علاء الأسواني) كان أيضاً ثقيل الوزن.. لكنه كان شيخ الساخرين في عصره، ولم يكن أيضاً حساساً، ولم يكن يجد في الإشارة إلى ضخامة بنيته ما ينم عن التقليل من قدره أو الإساءة إليه.. ونحن أيضاً عندما أوردنا ذلك، أوردناه من قبيل المقابلة في اللغة، التي تستدعيها الكتابة دون أى قصد للتجريح أو الإساءة، كما فهم الصديق أسامة..

ـ ولم أصفه بأنه يعاني من الصرع ـ أعوذ بالله ـ وإنما عبرت عن اندهاشي؛ أنه أصيب "بالصرعة الوطنية" وأظن الفرق واضح وهائل.. لكن له بعض الحق هنا، فهو قال "الصدمة" وليس كما أوردنا "الصرعة".. وقادنا إلى ذلك خطأ مطبعي فيما نقلته بعض المواقع عن روز اليوسف.. له إذاً حق العتبى في هذا.

ـ لكن حديثه عن شماتة الشامتين، ومن أسماهم "الأعداء".. فليس من واجب الصحفي أن يتحسس مواقعهم عندما يكتب عن شأن عام.. لكن من واجب أسامة.. أن يجتهد في تقليل مساحة العداوة مع الآخرين ليتجنب الشماتة..

ـ وقبل كل هذا وذلك أن ينتبه عندما يخوض في لجة لا يعرفها.. ولا قبل له بأغوارها..

وليس من الحكمة ـ في طريق تتعقد وتتعدد فيه الإشارات، وهو طريق السياسة ـ أن يركب "التكتك.

 

    16   

 

أبله الناظرة..

 

أبلة منال، ناظرة مدرسة بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، قررت أن "تمد" النائب مصطفى بكري على رجليه، عقاباً له.. على أنه تهور وصرح بأنه ينوي أن يتقدم (بمشروع قانون لتمكين المصريين في الخارج من حق التصويت).. ويبدو ـ والله أعلم ـ أن الست الناظرة، علمت من مصادرها؛ أن بكري اختار "بحوط الصعايدة" أن يرش الاقتراح في أروقة المجلس الموقر، في وقت محنة، وبنباهتها الزائدة ودون الحاجة لمصادر أو يحزنون.. عرفت "الست" الناظرة أن المجلس "بعافية شوية" بعد أن تعرض نوابه "الوطنيون" للتجريس، لتفانيهم في أداء واجباتهم "الوطنية".. فبعضهم ـ كما هو معلوم ـ جلب الفياجرا ليرفع كفاءة أبناء الدائرة، وبعضهم ـ كما هو منشور ـ وزع من حر ماله على المستشفيات الميري أكياس دم ملوثة ليساهم في وقف زحف الزيادة السكانية، وكان أكثرهم وطنية ـ القصاص ـ الذي "باس" رأس كبير الداخلية ليضرب في المليان.. لهذا، قررت الأبلة توجيه ضربة استباقية للنائب بكرى قبل أن تقع "الفاس في الراس".. ويمر المشروع.. وبحسها "الوطني" الذي لا شك فيه تعرف منال الناظرة أن المسألة صعبة وسوف تطير فيها كراسي وتهتز عروش وكروش في.. بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي.. لذا لابد من عقاب رادع لذلك البكري غير الوطني جداً..

.. في طابور الصباح، أوقفت أبلة الناظرة بكري وظهره للحائط، ولأن مدرسة بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي رائدة في التهذيب والإصلاح ـ قرأت الست الناظرة على المتهم عريضة الاتهام قبل "المد بالخرزانة" أو "سيخ من حديد عز" ـ وقد زودتنا مصادرنا نقلاً عن صحيفة الحائط التي تصدرها المدرسة بأهم ما جاء في العريضة:

ـ "كيف لمزدوج الجنسية أن يكون له حق التصويت وهو الذي (أخطار) الحياة الرغدة بالخارج".

ـ "من يرغب في المشاركة السياسية والتصويت في الانتخابات الرئاسية القادمة عليه أن يحزم حقائبه ويعود لمصر ويشارك المواطن المصري معاناته".

ـ هل نمى إلى علم الأستاذ مصطفى بكري أن هناك بالخارج تيارات سياسية وفكرية متعددة الأطياف داخل الجاليات المصرية بالخارج؟".

.. غلطان النائب الصحفي، أخونا بكري، ونحن نعرف ـ وقد تزاملنا في بداية رحلة الصحافة ـ أنه مثال للطاعة في حضرة "الأبلوات".. وكان من اللائق قبل أن يفكر في مشروع القرار، أن يخطف "رجله" إلى فيينا، ليؤكد للست الأبلة الناظرة أن الحكاية "مش كده".. وأن اقتراحه لا علاقة له بمزدوجي الجنسية أو بمثلثيها، وأنه ـ فقط ـ للذين لا زالوا يحملون "الباسبور" الأخضر.. لا غير، وكمان الرقم القومي زيادة في طمأنة الست الأبلة الناظرة.

ـ صحيح "الكدب خيبة" وليس في مقدور أخونا بكري أن ينكر في مواجهة صرامة و"زغرات" الأبلة "الوطنية" جداً، أنه يعرف أن "هناك بالخارج تيارات سياسية وفكرية متعددة الأطياف داخل الجاليات المصرية بالخارج".. ولأن صاحبك هو صاحبك وقت الشدائد، قررنا أن نترافع عنه في هذا البند من العريضة: "ياست الستات وأبلة الأبلوات.. ماهي الديموقراطية عشان تبقى ديموقراطية لازم يكون في الجاليات تيارات سياسية وفكرية متعددة.. عادي يعني.. زي مافيه في الوطن تيارات سياسية وفكرية متعددة".

ـ لكن، لا ياعم بكري.. البند نمرة 2 في عريضة الاتهام صعب علينا شوية.. فوق طاقتنا "منقدرش نحلحل" فيه الأبلة عن موقفها.. الست أصدرت فرمانها خلاص: "من يرغب في المشاركة السياسية والتصويت في الانتخابات الرئاسية القادمة عليه أن يحزم حقائبه ويعود لمصر ويشارك المواطن المصري معاناته".

ـ ولأننا لازلنا نحمل في جيناتنا قليلاً من "حوط الصعايدة" قررنا أن ننبه أبلة الناظرة ـ مراعاة لحق الزمالة والجيرة كمان: "معنى كده يا أبله.. المحروسة فريدة.. بنت الأستاذ جمال.. اللي اتولدت في بلاد الإنجليز.. بلاد بره يعني.. خدت بومبة.. ويا عيني مينفعش تنتخب أو تترشح حسب فرمان حضرتك".. "شوفت بأة حوط الصعايدة.. أدينا زنقنا الست الناظرة في خانة اليك.. يا حوسة ست الستات.. تحلها إزاي بأة أبلة منال!.. دي متقدرش تدوس لفريدة على طرف.. دا أبوها فرخة بكشك عند الأبلة الوطنية".

    17   

حلة تورلي.. ست الناظرة..

كنا قد تورطنا (علي خفيف) في تنبيه (ست الستات) الناظرة..  أن حق (مصاروة بره) مثلهم مثل بقية خلق الله في الترشح والانتخاب، هو حق مشروع.. تتلكأ وتماطل حكومة الحزب الذي تناصره (الست) في وضعه موضع التطبيق.. لكن ولأن الست أكثر وطنية من حزبها وحكومته، (فزّت ورقعت بالصوت الحياني: مالهومش حق من أصله)..

وانتظرنا أن تشرح لنا الأبله.. (ليه؟)..

ولأن (ليه) هي من عمل الشيطان.. تركت الست الموضوع من أصله، وأمسكت في تلابيب الشخص، الذي هو العبد الفقير.. صاحب (ليه)، وقررت تجريسه بوصفة جاهزة، توزع مجاناً للأحباب ـ على رصيف دكان تجمع أصحاب المصالح المسمى على سبيل الدعابة حزب..

ـ استكتبت (الست) شخصاً مجهول النسب ـ اسمه الحركي عبد الحوق جاد الحوق ـ  وتوهمت أنه سيجعلنا فرجة لناس مصر في بلاد الفرنجة..

تنطعا معا  ـ الحوق والناظرة ـ (بسعال): عن ماهية هذا العزام (.. يوم شيوعي ويوم قومي ناصري، وفي اليوم الثالث نظامي الهوي.. وآخر طبعة.. برادعي الهوي..)

(يالهوي..إلحق.. شيوعي).. وكما تعرفون، ولا يغيب عن فطنتكم.. هي (فزاعة) جاهزة يخرجها من (الجراب) حواة الحزب إياه معتبرين أنها أداة ناجعة لتجريس خلق الله.. يتوكئون عليها عندما تعوزهم الحجة في الملمات.. وأضافا لها ـ الحوق والناظرة ـ ملاحق من صنف قومي وناصري.. (وديموقراتي) ـ والعياذ بالله ـ على رأى حمدي أحمد في فيلم البداية..

ولأن فزاعات ست الناظرة و(حوقها) أضحت من كثرة الاستعمال عديمة الفائدة ومنتهية الصلاحية ـ وزيادة في الاحتياط ـ تنبهت الست إلى أن الموضوع يحتاج كلام..

ـ ذهبت (الست) وبرفقتها (الحوق) بعد الدوام، إلى (الناش ماركت) الوطني ـ وجمعا معا ما استطاعا إلى ذلك سبيلاً من بضاعة آخر السوق ـ ألف وسبعمائة كلمة ـ ليطبخا لنا (حلة تورلي)..

.. ما يخصنا من طبخة التورلي، نتركه لفطنة القراء ـ شعب الجالية ـ على حد تعبير أبله الناظرة..

.. الذي يعنينا هو شأن الوطن..

فتعالوا ـ ونتعهد أن تكون الكمامات الواقية على حسابنا ـ لتشموا (تورلي الست)، وحتى نخلي مسئوليتنا، نأمل أن ينتبه كل فرد من أفراد شعب الجالية، إلى المسافة التي تجعله في وضع آمن من خطر الغازات السامة..

في الحلة.. و(شم) حسب قدرتك على الاحتمال:

ـ "مفيش رئيس ولا حكومة عايزين فساد ولا محسوبية".. وتؤكد لنا الست حسب (تورلي) الحلة.. أن الفساد والمحسوبية "صناعة براني.. يتم بهما إغراء الناس وزغللتهم، بالدولار شوية والمصاري شوية، والحريم شويتين!".. شكراً ست الستات.. الآن عرفنا (الفولة).. الناس ـ الوطنيون جداً ـ من الرأس حتى أخمص القدمين، كان يمكن أن يكونوا ناس.. وطيبيون جداً.. لكن يا حبة عين الست الوالدة.. (لقطوا الفيروس البراني).. وكل المشكلة أن موارد الحزب لا تكفي لتوفير عدة أطنان من المصل لعدة أطنان.. من (كبارات) الحزب الموقر.

ـ تعايرنا الست.. بأننا "83 مليون بق" وأن علينا أن نقسم ونطرح لنتأكد أن موارد البلد لا تكفي لسد هذه (الأبقاق).. الله ياست.. أفحمتينا..

ـ وتنبهنا الست إلى أن مصر "ماهياش إسرائيل يعني مافيش دولة (عظمة) سانداها.. يعني مافيش تبرعات ومساندات"!!.. وطبعاً لم تنسَ أن تقرأ علينا فصلاً كاملاً من كتاب (القراءة الرشيدة) في فضل مصر على الأعراب الذين تنكروا لها وقت الشدائد!!

ـ وتسألنا مستنكرة: "تقدر تقوللي مين بيحرك الفوضي ويزعزع أمن مصر الداخلي؟!"... وترى حسب مقاس النظارة الوطنية، المعلقة على أرنبة أنفها، أن ما يسمى بـ (الحراك السياسي) الذي نزعم وغيرنا أنه يجري في بر مصر، هو مجرد فوضى تزعزع أمن مصر الداخلي وتقلق راحة سكان البيت الكبير..

ـ وتقلًب الست حلة التورلي، وتغرف بالمعلقة، وتأمرنا: (دوق) "يعني عايز تقنعني يا عزام أن أطفال الشوارع في مصر بيلعبوا سياسة دلوقتي.. تقدر تقوللي مين جابلهم اليفط؟!"

يا داهية (سوخة).. (بومبة) من العيار الثقيل أطلقتها الست الناظرة لتبدد بدخانها، جهلنا المطبق، وتكشف عن ضلالتنا، وأننا وقعنا في شرك الغواية، ولم نلحظ (بفعل العمش الغير وطني) أن العمال والفلاحين والشباب وكل الذين يتجمعون على رصيف المجلس البلدي، هم "شوية عيال شوارع".. يا خفي الألطاف.. ومثبت العقل والدين.. امنح المباركة ست الستات وأبلة الأبلوات.. القدرة على تحمل مشقة الجهاد، في مواجهة من يحرفون الكلم عن مواضعه، ويضعون أطفال الشوارع في موضع الثوار!!

ـ "مش كفاية علينا الإخوان المسلمين  في مصر!!".. الذين اكتشفت الأبله بحاستها الوطنية، أنهم ـ والعياذ بالله ـ ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين.. وأن شعاراتهم مجرد (غلوشة).. "حل إيه ياعم ما تهدوا كدى بالله وقولوها على بلاطة عايزين نحكم البلد".. يا سلام على النباهة!!.. الست مكشوف عنها الحجاب.

ـ وتزيح الست الناظرة الطرحة، وتكنس مقام السيدة.. ليكون الله في عون مصر.. التي لا تعرف "هتلاقيها منين ولا منين.. من نخورة السعوديين ولا حفر الإيرانيين ولا لعب الأسرائيليين"..

ماشي ياست.. بس تسمحيلنا ـ بعد إذنك يعنى ـ أن نضيف إليهم حزمة المساكين الوطنيين.. الذين وقعوا ـ يا حبة عين حزبهم ـ في شرك الفساد والمحسوبية، وبقية طابور الفضائل (الوطنية) التي ترفرف راياتها على معاقله.. من بحري حتى قبلي مروراً بالوسط..

ـ وتلفت ست الستات (الدكطورة) نظر البرادعي إلى أن دستور مصر، الذي يطالب بتعديله، هو صناعة محلية ـ صنع في مصر ـ "طب كده بالعقل.. هو مين اللي وضع بنود الدستور ووافق عليها مش شعب مصر؟".. بلاش تضحك بصوت عالي.. حتى لا تصيبك (زغرات) الست بالـ (الزغطة)..

ـ وتستمر الست في تقليب (حلة التورلي) ـ ولأننا زكمنا أنوفكم كفاية، بغاز الحلة ـ نعفيكم من بقية الطبخة..

ففي الحلة.. كلام كبير، أقصد (هرطلة) ـ زاعقة البهارات ـ عن مخاوف الست من التغيير، الذي هو مدخل، كما ترى عبر نظارتها الوطنية، لضياع القضية الفلسطينية وكل حقوق العرب، ومصر التي هي رمانة ميزان العالم العربي.. ولا فض فوهها حضرة جناب الأبله.. توجه لنا القول الفصل: "كده ولا إيه يا عزام يا قومي سابق؟".

ختاماً والختام سلام

وكلمة في (ودن) الحزب الوطني:

يا فرحتي فيك..

أقسى عقاب لك ـ على كل ما تفعله في خلق الله ـ أن تكون الست الناظرة.. (المهرطل) الرسمي باسمك.. في مواجهة شعب الجالية..

 

    18   

"برودر".. توكالاك

أقرضنا مرمرة!

 

"البوردر" حسين توكالاك، قبطان السفينة التركية مرمرة، طليعة أسطول الحرية، الذي كان ذاهباً بالحليب إلى أطفال غزة، والذي سجل اسمه في دفتر البطولات ـ في زمن أسود من قرن الخروب ـ ولأنه رجل ولا كل الرجال، ونعرف أنه شهم وصاحب صاحبه.. أرسلنا له نداءً عاجلاً مع مخصوص، ومشفوع بتوصية من "البرودر" رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا ـ سطرنا في الطلب أننا نرجو ـ توكالاك ـ أن يقرضنا مركبه "مرمرة"، طبعاً بعد إجراء العمرة، وترميم الجنبات، ودهان الحوائط، وتبخير الممرات..

نتمنى عليه، ونراهن على كرمه؛ أن يسمح لنا باقتراض مرمرة، لثلاث أو أربع أيام ـ ولو كان أسبوع بالتمام والكمال، يبقى كرم منه.. نحتاج مرمرة في "فسحة" نرتب لها.. لنخفف عن أصحاب الفخامة والمعالي، ملوكنا وسلاطيننا ومن في مرتبتهم.. يا حول الله.. لقد تعبوا كثيراً.. وهم يلوكون لبان الأسى المكتوم، على ما لحق بركاب أسطول الحرية الذي كان ينوي كسر حصار أهل غزة.. ولم يكن في حوزتهم غير الأسى.

ـ نخفف أساهم بعد أن ترازلنا.. وطالبناهم ـ نحن الأعراب، راعاياهم ـ من المحيط إلى المحيط، بأن يكونوا عند حسن ظننا، ويهتفوا معنا، أو مع الطيب أردوغان: لا للحصار الجائر.. فقط أن يهتفوا.. وليس أكثر.. لأننا نراعي قلة حيلتهم وهوانهم، في مواجهة الباب العالي ـ في القدس المحتلة وواشنطن. 

ولأننا تمادبنا في الرزالة.. فكرنا أن نكون عند حسن ظنهم.. نود أن نصحبهم، تثميناً لفعل "اللوك" في رحلة بحرية، تنتهي إلى جزيرة الأحلام.. وهي واحدة ـ لمعلوماتهم ـ من جزر المتوسط، جزيرة هادئة.. ماءها سلسبيل، وفيها طابور طويل من الحور العين، والكبسة تلال وتلال..

وسنضمن لهم فيها "أكل ومرعى وقلة صنعة"..  وقضاء عطلة طويلة.. يرتاحون فيها من سخافاتنا و"دلعنا" نحن الذين بلاهم بهم رب العباد.. يرتاحون فيها من رزالاتنا وسخافاتنا، وتبرمنا الدائم، وزعمنا الدائم؛ أنهم لا يقومون بواجبهم؛ نحو كرامتنا المهدورة، وعشمنا الزائد، في أن يكون لنا وطن، له موقف كبقية الأوطان في بلاد الله الواسعة..

ولتكون الرحلة مغرية:

سنوفر لأصحاب المعالي والفخامة في الجزيرة، راديو واحد، بموجة واحدة.. تبث ـ فقط ـ فصولاً مطولة من سيرتهم العطرة.. وتلفازاً مغسولة برامجه، بشامبو سلطاني، له قدرة عالية على إزالة آثار رزالات الرعايا الأعراب.. لترتاح أدمغتهم من شكاياتهم..

وليطمئن أصحاب المعالي والفخامة.. طمأنينة واسعة.. دبرنا مقاولاً، وعدنا بأن يقيم جداراً عازلاً يلف الجزيرة.. جدار مكهرب، ومرشوقة حوائطه بكسر الزجاج، ليمنع أى متطفل أو متسلل، من أعرابنا، أو من يناصرهم، أو يتشبه بهم، تراوده شياطينه، أن يأتي للجزيرة، ليقول لضيوفنا أصحاب المعالي والفخامة.. بخ.

الأغاني والأناشيد، التي سوف تطلقها الموجة الواحدة، ويبثها التلفاز المغسول.. ضبطت كلماتها على مزاج أصحاب المعالي والفخامة، وكلفنا لجنة معتبرة، من الدراعمة، لمراجعة تلك الكلمات، حتى لا تتسلل إليها مفردة ما ـ لا قدر الله ـ تفسد راحة ضيوفنا..

وحتى لا يمل أصحاب الفخامة والمعالي، من طول الرقاد نصف عراة، على رمال الجزيرة.. أضفنا إلى البرنامج، فقرة لصيد سمك البوري، وشيه، والتسلي بالمصمصة..

غاية مرادنا.. أن يكون ضيوفنا في غاية الانبساط.. في الجزيرة.. ونحلم أن يعجبهم الحال.. وتلتئم قمتهم عند الشاطئ.. ويقرروا بإجماع الأصوات..

أن يبقوا حتى آخر العمر..

يمارسون الرقاد على رمال الجزيرة..

وسيسحب "البرودر" توكالاك مرمرته بعيداً بعيداً، ويودعهم باي باي،

ونحن معه، عبر الميكرفون: يعطيكم الله العافية..

لكم الجزيرة..

ولنا..

الراحة من طلعتكم البهية..

 

    19   

حتى أنت يا عمرو يا ابن موسى

عندما قال الدكتور مصطفي الفقي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الموقر، مجلس شعبنا، الموقر أيضاً،  في الحوار إياه، مع المصري اليوم: "يجب أن يحظى الرئيس القادم بموافقة أمريكية، وعدم اعتراض إسرائيلي".. قامت الدنيا يا ولداه ولم تقعد.. ومُدّ الرجل على رجليه بالفلكة، عقاباً له على "فلتان لسانه"، وتوارى المسكين في ظل جميزة شائخة، على أطراف بلدهم دمنهور.. "قعمز" تحتها يعالج لسانه من حرقة الشطة "الوطنية" الحمراء..

ويبدو أن علينا، الآن، أن نفتش عن جميزة عجوز ثانية، لعمنا عمرو موسى ـ الذي مازال حتى إشعار آخر أمينا عاماً ـ "يقعمز" تحتها مثلما "قعمز" الدكتور مصطفي..

....

ولنبدأ الحكاية من طقطق حتى السلام عليكم:

ـ في أول قطفة لبرنامج "خط أحمر" أحدث برامج قناة دريم، كان اللقاء مع الأمين العام للجامعة العربية، السيد عمرو موسى.. قاد مقدم البرنامج الأمين العام للجامعة العربية، في حواري كثيرة.. حتى انتهى به إلى حارة شبر في شبر، ليسأله السؤال، الذي سيفتح عليه في الأيام القادمة، أبواب نار جهنم والعياذ بالله..

ـ سأله عن السبب الحقيقي لخروجه من وزارة الخارجية..

ـ ووفقاً لما جاء في جريدة "المصريون" الالكترونية، (22/06/2010)، التي نقلت إجابة موسى، حرفياً، والتي جاءت على لسانه، وموثقة بالصوت والصورة:

"عزا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، السبب الحقيقي لخروجه من وزارة الخارجية المصرية، إلى خلافه مع مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، حول التعامل مع إسرائيل، وقال: لم يكن خلافاً بسيطاً، بل كان خناقة معها.. قالت بعدها.. إنه لا يمكن التعامل مع عمرو موسى"..

وأضافت الصحيفة، أن ياسر عرفات الذي كان حاضراً اللقاء ـ الخناقة ـ قال لبعض إخوانه بعد اللقاء: "عمرو موسى حيمشي".

ـ قيل كلام كثير في السابق، عن خروج عمرو موسى من الوزارة.. "لغوش" في الأساس، على أن كلام الست كان أوامر.. والأوامر أوامر مش هزار.. و"اركن يا عمرو على جنب، خللي المركب تمشي"..

ـ الذين لاموا الفقي، لكلام قاله في لحظة غفلة "وطنية" وقلة "حوط" دبلوماسية، ماذا سيقولون الآن، على ما باح به عمرو موسى؟!..

ـ السيناريست والمخرج وبقية "الكاست" جاهزين.. كلها يومين، ويخرج الفيلم من العلب لدور العرض الوطنية..

واحجزوا من الآن أماكنكم للفرجة:

ـ بعد السلام الوطني، ونشيد بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي، سيعترف الأمين العام، الذي كان وزيرا وأعفي، أن الحارة كانت زقاق، والدنيا كانت حر قوي قوي، والولد المذيع "خدني على خوانة"..

ويبدو أن كرافتة الدبلوماسية كانت "مش معقودة كويس" على المقاس.. "خرجوا الكلمتين إياهم"، و"ما كنتش أقصد".. "دا حتى الست أولبرايت.. كانت ست في غاية اللطافة.. وياما عزمتني على الدندرمة في حواري نيويورك.. وبعد اللف والفرجة، نروح نتمشى على الكورنيش بتاعهم.. وافتكر وأنا معاها أغنية تحت السجر يا وهيبة.. معقول بعد دا كله تقول لا يمكن التعامل مع عمرو موسى!!"

ـ وينتهي الفيلم كما بدأ بالسلام الوطني وبلادي بلادي لكي حبي وفؤادي..

ـ لكن رغم الحبكة، وشطارة المخرج، أو بهما معاً، ينتهي الحال بالبطل، تحت الجميزة العجوز، لمعالجة اللسان من الشطة الوطنية الحمراء..

ـ طبعاً نحن نحب عمرو موسى ونقدره، صحيح ليس بمساحة الحب التي سكبها شعبان عبد الرحيم في أغنيته الشهيرة "بحب عمرو موسى وبأكره إسرائيل".. لكن الرجل "يتحب" على كل حال، ونتمنى له أن ينجو من حرقة الشطة الوطنية الحمراء، التي لم ينجو منها زميله السابق في حارة الخارجية المصرية، دكتور مصطفي الفقي، خفف الله كربته.

ـ لكن الذي يهمنا هنا، هو ما انزلق على لسانه دون حيطة كما انزلق لسان الفقي.. وكيف أن "ماما أمريكا" من زمان تأمر فتطاع: يأتي زيد.. حاضر، يذهب عبيد.. كلام الست التي تسكن البيت الأبيض أوامر لا ترد.

.. وأوامر الست تسري على الجميع

غفير أو وزير

ومد الخيط على آخره

وسلم لي على المخرج

 

 

    20   

 

ترك الخميس.. وعرب الجمعة وراقصة الفرح

قبل أن نفك حزام "الشنطة" التي عدنا بها من قاهرة المعز، وقبل أن نغتسل من غبار حواري القاهرة وهمومها: زفة توريث النبي حارسه، وأكوام مسلسلات الشهر الفضيل، التي علي رأسها زهرة وأزواجها الخمسة، وفي عجزها جماعة وحيد حامد، وفي الفرجة التي بينهما مسلسل أهل كايرو والكبير وبقية الحزمة.. كان علينا قبل فك حزام الشنطة، كما قلنا، أن نتهيأ لما تشغى به أوساط جاليتنا حماها الله وعافاها من لغط.. قولوا آمين.. إيه الحكاية:

أصحاب لهم وحشة.. قرروا أن نلتقي عند الخال يوسف في المحل، على بعد فراسخ من السترولا بلاتس.. وفي الطريق إليهم كان إمام اليمين النمساوي اشتراخه يزعق بعلو الصوت في الباحة الممتدة ما بين الرومان بلاتس وكبلا بلاتس.. بأن فيينا ليست استانبول.. ليلة "مش فايته".. المهم وصلنا عند الخال وسحابات دخان الشيشة تتراقص وتتلوى وتبحث عن مخرج آمن.. لكن "دا بُعدها".. حاصرها صراخ واحد منا واحتجاجه لعدم التزام المسلمون العرب بفرمان الهيئة الإسلامية، الذي قرر أن الخميس عيد، فأفطر الترك وامتنع العرب.. (ولعت).. ولم يعد هذا الواحد وحده الذي يصرخ فينا.. عسكر فريق منا في معسكر هذا الواحد وتحصن الفريق الآخر على الضفة المقابلة.. وإليكم الموجز:

ـ صراخ الفريق الأول: كان واجباً على العرب أن يلتزموا بقرار أنس بن شقفة، باعتبار هيئته هي الممثل (الحصري) للمسلمين في ربوع النمسا، وأن من خالفوا (عرب الجمعة) عليهم إثم شق صف المسلمين.. وهو المشقوق كفاية.

ـ صراخ الفريق الثاني: لا.. الذي شق الصف هو من خالف إجماع مشارق الأرض ومغاربها على أن العيد هو الجمعة، وحتى القذافي التزم.

ولم تكن ساحة محل الخال يوسف هي الساحة الوحيدة التي دارت فيها وقائع الخلاف المستعر بين ترك الخميس وعرب الجمعة، بل هي واحدة من حزمة ساحات انشغلت جُلها بالخلاف حول العيد: الخميس.. أو الجمعة.. بينما ظل اشتراخة يزعق مختالا في الرومان بلاتس!

صلي من صلى وأفطر الجميع، لكن الحراب لازالت مشرعة بين ترك الخميس وعرب الجمعة، والتفتيش عن الدوافع وراء قرار الهيئة "قايمة قاعدة" وهناك من أفتى: عليكم أن تفتشوا عن سر القرار في تلافيف انتخابات الهيئة القادمة، وأن الغلبة للأغلبية من بني ترك.. والغزل من مقدمات العشق.. والوصول إلى الكرسي له تكاليف..

المهم وقبل أن يهدأ الضجيج في الساحات، دعانا فاضل من فضلاء جاليتنا، حماها الله، لنشاركه الفرحة بزفاف ولده زينة الشباب، وكان الحفل في قاعة تركية واسعة كمضمار خيل، تقع عند أطراف الحى الرابع عشر..

وتوزع الحضور وتحلقوا الطاولات جماعات جماعات، وفق المذهب والانتماء، وجلسنا حول طاولة الناس "الفكة".. ومن محاسن الصدف أن الطاولات جميعها صفت عليها زجاجات زمزم كولا.. ووحدة ما يغلبها غلاب..

وسارت الأمور في مسارها المعتاد ككل فرح.. وتمختر العروسان في الممرات، وزغرودة من هنا وزغرودة من هناك، وعلت دقات الطبول على الهمسات والهمهمات المعهودة التي لا يخلو منها فرح، والتي لا تخرج في العادة عن مصمصة الشفاه عن حجاب هذه وفستان تلك.. وذيول حديث عن عركة الأمس بين ترك الخميس وعرب الجمعة..

وعلى غير انتظار لاحت ملامح عركة جديدة، سُربت مقدماتها قبل توزيع الوجبة (نصف دجاجة ولوازمها).. قال إيه: أن برنامج الحفل فيه (رقاصة).. يا عيب الشوم.. رقاصة!!..

وتوزعت الفرق وصفت الصفوف استعداداً للقصفات المتبادلة:

ـ رقاصة! وفي يوم عيد!.. يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف!

ـ وماله.. هو فيه فرح بدون رقاصة.. دا حتى ما يبقاش فرح!!

لكن الأمانة تقتضي أن نذكر أن الجميع، هذا الفريق وذاك، بقوا صامدين حول طاولاتهم إلى حين.. حين الانتهاء من مصمصة عظام الدجاجة التركية والحبس بالبقلاوة التركية أيضاً وآخر "بق" من زمزم كولا.. بعدها ساد الهرج والمرج.. وغادر بلا سلام أو بسلام بارد، من كرهوا أن تتأذى عيونهم بمشهد الراقصة.. وبقي من عبايته واسعة، واكتفى بالنظر في سقف القاعة أو أدار ظهره للراقصة.. وظلت القاعة عامرة بمن سلموا بأن الراقصة لزوم الفرح.. وكان الله في عون صديقنا الطيب أبو العريس والأطيب أبو العروس..

وكما اتسعت ساحة عركة ترك الخميس وعرب الجمعة، سوف تتسع بالعدوى، ساحة العراك حول فرح براقصة أو بدونها!!

فاتني أن حواراً آخر جرى على طاولة الناس الفكة، لم ينشغل أطرافه بالعركة حول الراقصة، بل بلماذا تجاهلت الإذاعة النمساوية الولائم التي أقامها الرئيس والمستشار والعمدة للمسلمين في رمضان، وتمادت في تجاهلها فلم تذع "تنتوفة" خبر عن العيد، لا الخميس أو الجمعة..

وهكذا تعددت المعارك في ساحات جاليتنا حماها الله..

وبقى إمام اليمين اشتراخة يتنقل في الساحات، يبشر بنمسا بدون عرب أو ترك..

"مفيش" فول أو كباب..

وستأخذه الجلالة ليقول بالفم المليان: رقصني يا جدع

  

     21   

مدفعجية عموم الجالية:

وإشاعة في ذيلها إشاعة

 

جاليتنا ـ حماها الله ـ تتعرض يا ولداه في "الصبح والمسا" للقصف بهاونات الإشاعات المتمركزة خلف متاريس الغُرز.. الأنفار "المدفعجية" وجهة نظرهم أن الجالية تحتاج للانصراف عن نكد الهوانم بشئ ما يشغلها ويسليها.. فلان قال فلان عاد.. فلان "جالنا منين وكان فين".. الكل في نظر الذين يعضون على "المباسم" متهمون حتى إشعار آخر..

لا يوفرون مناسبة ـ وما أكثر مناسبات الجالية ـ إلا وأحاطوها ببهارات "حراقة" من القيل والقال.. يجعلون من الحبة قبة، والفار فيل.

ـ المحمول ـ وهو وسيلة للتواصل ـ وظفوه للتفتيش عن آخر "نمّة".. يرن عليك أحدهم بدون استئذان ـ وغالباً ـ في النصف الأخير من الليل "ليهلفط" في أى حاجة وكل حاجة.. وتنام ليه.. ما أطال النوم عمراً ولا قصر في الأعمار طول السهر!.

ـ "النت" أصبح في عرفهم ساحة لعراك الديوك، بعد أن توهمنا أنه بيت للمعرفة، واختراع مفيد لمتابعة أحوال القرية الكونية.. لا يعرف الواحد منهم الفرق بين الزين والذال لكنه يتجرأ فيكتب ما يتوهم أنه كتابة.. وهو محمد حسنين هيكل أحسن مني في إيه!.

اختلط الحابل بالنابل يا ولداه.. البحر أمامكم "والمدفعجية" من خلفكم.. فعليكم أبناء الجالية رفع الراية البيضاء والتسليم بقضاء الله وقدره.. عليكم بالصبر فالصبر مفتاح الفرج.. و"يا عزيز يا عزيز شوطة تاخد الإنكليز".

.....

لا تسأل لماذا نصبوا مدافعهم وصوبوها في كل الاتجاهات، ولم يوفروا "عدو أو حبيب".. فالتصويب هواية.. حتى ولو كان في الاتجاه أو الزمان الخطأ.

.......

ـ كنا لقلة عقلنا نتوهم أن جاليتنا تحتاج لمن يشد أزرها، في مواجهة رياح عاتية، ينفخ فيها يمين يتمدد ويتوعد، وتتوالى إنذاراته لنا جميعاً أن نلم "خلقاتنا" ونرحل والمركب "اللي تودي".

ـ ونتمادى في الوهم والغفلة حين نهمس أو نجهر بالقول: علينا أن نتآزر ونتكاتف ونتحد.. أن نكون جالية بحق وحقيق، مثلنا مثل بقية خلق الله، الذين شاءت أقدارهم أن يتغربوا، بعد أن تعددت الأسباب والدعاوى.. لكن "ودن من طين والأخرى من عجين".

.........

آخر المناسبات.. والتي هي جديدة "لنج" أن مجلسا قرر أنه أصابه السأم فقرر الرحيل.. ويا دار ما دخلك شر..

ودارت الماكينة:

ـ فلان نصب نفسه وصياً علينا، ويشكل في الغرف المغلقة مجلساً.. "مين نصبه".. شدوا المشانق.

ـ علان "دا أول مرّة نشوفه.. كان فين ومين حدفه علينا!"

...........

أيها السادة لا أحد ينصب نفسه على أحد.. لكن أليس من حق أى واحد من الكل أن يقول: يا ناسي أنا هنا.. هذا كتابي بيميني طالعوه.. اقرأوا سطوره أولا ثم قرروا.. لكن الاتهام دائماً يتراقص على الشفاه.. تلوكه الأفواه في غيبة الوعي بما يجوز وما لا يجوز.

ـ غلب حمارنا.. وعليه لم يبق لنا إلا أن "نتعكز" على كلمات عمنا بيرم التونسي ـ لعل وعسى:

................

يا اهل المغنى دماغنا وجعنا

دقيقه سكوت لله

داحنا شبعنا كلام ماله معنى

ياليل وياعين ويااّه

طلعت موضه غصون وبلابل

شابط فيها حزين

شاكى وباكى وقال موش عارف

يشكى ويبكى لمين

واللى جابت له الداء والكافيه

طرشه ماهش سامعاه

يا اهل المغنى دماغنا وجعنا

دقيقه سكوت لله

ردى عليه ياطيور بينادى

وارمى له الجناحين

وانت كمان يابور الوادى

قل له رايح على فين

قل له اياك يرتاح يابابـوره

ويريحنـا معـاه

ياهل المغنى دماغنا وجعنا

دقيقه سكـوت لله

كل جدع فرحان بشبابه

يقول فى عنيه دمـوع

ياللى جلبتى شقاه وعذابه

حلّى لنــــا الموضــــوع

طالع نازل يلقى عـوازل

واقفـه بتستنــاه

ياهل المغنى دماغنا وجعنا

دقيقه سكوت لله

حافضين عشره اتناشر كلمه

نقل من الجـورنال

شوق وحنين وأمل وأمانـى

وصد وتيـه ودلال

واللى اتعـاد ينزاد ياخـــوانا

وليل ونهــــــــار هـــوّاه

ياهل المغنى دماغنا وجعنـا

دقيقه ســكوت لله

 

     22   

 

انتخابات يا (لاللي)!!

 

انتهت (الهوجة) هناك.. وهنا.. انتخابات راقية وحضارية، وفق ما تفوه به مصدر (مسؤول)..

= هناك:

ـ لا صحة لما تسرب عبر المدعوك الـ (يوتوب) ـ باعتباره مصدر غير (مسعول) ـ من شرائط مصورة للتسويد و(التقفيل) ونص الورق (بمية) وغلق اللجان مخافة الفتنة، والتزاماً بالقول المأثور داري على شمعتك (تولع) اللجان.

ـ المنتصر بالله، ملك الحديد، رَفعاً وتجارة، عمنا وتاج رأسهم (المخندس) أحمد بن عز، صال وجال، تكتك وتتكتك، فدخل التاريخ من أرفع مواسيره، وفاق المعلم الشاذلي الكبير (بشبش) الله الطوبة التي تحت رأسه.. وجاء المجلس الموقر، صاحب قراره، حسب المقاس بالبوصة.. بدون محظورة، وبدون طربوش، وبدون بدون.. أحمدك يا رب.

= وهنا:

ـ دائرة انتخابية واحدة ـ عد غنمك يا جحا ـ (مشكومة) بثلاث قبائل (وشوية فكة)، لا تحتاج ـ أحمدك يا رب ـ لخبرة ابن عز (لتقفيلها).. ليلة واحدة وحجرين بالتفاح وكفاية كده.. وكله تحت السيطرة.

ـ تعالوا نتعلم التكتكة:

ـ إحنا (عايزين) إيه؟

بالتأكيد، مجلس على المقاس.. مرضي عنه، مجلس بدون شغب.. يسمع الكلام ويحافظ على اليافطة.. كفاية كده، (عايزين) تنهبوا!

ـ ورُتب الورق بدون وجع دماغ:

ـ أول الغيث: بلاش انتخابات بالقائمة.. الفردي يلزمنا.. الدستور يا جماعة!.. اللائحة يا أولاد الحلال.. بلا دستور بلا لائحة.. الجمعية (طارئة) سيدة قرارها (خمسين رأس وشوية فكة)، ومن حقها تغير أبو أجدع لائحة، حتى لو كانت عمرها (يادوب) شهرين (وشوية)!!

ـ وقال عبده بن نمام الكبير، أن لجنة الانتخابات الموقرة كانت عباءتها واسعة (حبتين)، ولم تكسر بخاطر أحد.. ووافقت مشكورة مشكورة مشكورة، على مخالفة ما حددته في لائحة الانتخابات ـ الموضوعة بمعرفتها ـ من مواقيت للترشيح على المواقع، وافقت على التغيير في بعض المواقع في غير التوقيتات أو بعد انتهاء تلك التوقيتات، وكله داخل في باب الفقه الميسر، أكرمهم الله.. كما أضاف سيادته (النمام) أنه برغم النظارة التي بأربع عيون لم يلحظ وجود الصندوق في اليوم الأول واليوم الثاني من أيام الانتخاب، وظهر في اليوم الختامي (يوم الفرز) مزيناً ومزركشاً لزوم الست نزاهة.. (بلاش حنبلة).. (المدعوق) كان عند النجار والمسامير (شاحة) في السوق!.

.......

وبعد تل النزاهة، أعلن المجلس الموقر، وباقي (تكة)، وانتظرونا بعد أسبوع..

مبروك مبروك.. ودقي يا (مزيكة)

.......

مبروك لشيوخ القبائل الثلاث والزعماء (الفكة)، مبروك للبيت الكبير.. مجلس رجال الأعمال.

النسخة المصغرة لحكومة رجال الأعمال.

.............

وحتى نقطع الطريق على كتيبة النم، المكتوب أعلاه (البند: وهنا) هو تقرير عما جرى في دائرة أرمنت الواقعة في محافظة قنا..

وربنا قنا عذاب النار..

 

 

     23   

 

 أبيات أبو القاسم.. وسروال الزين!!

 

تعظيم سلام لأحفاد أبو القاسم الشابي، الذين أرادوا الحياة فحَلقوا للزين.. شكة دبوس واحدة، ساقت الزلمة بالسروال عبر سرداب طويل، يربط قصر الست الماشطة ليلى بالحمامات، إلى طائرة فرنسية كانت تنتظر في مطار قرطاج، جابت به الأجواء بحثاً عن ملاذ آمن.. لكن هيهات.. تنكر الأصدقاء قبل الأعدقاء في توفير ولو غرفة خمسة في خمسة للفأر الهارب.. آلو أنا الزين هل تسمعني يا ساركوزي.. خليك على الخط يا مسيو، الريس في ساعة حظ، أحسن تحاول الساعة 25 يمكن.. آلو برسكوني أنا الزين.. مين.. مين، بتقول زين؟! أنا في إيه وإنت في إيه!.. يا أخي كفاية علي البنت  المفعوصة روبي!.. مش هي بردو من المغرب جاركم!!

وحطت الطائرة الفرنساوي في شرم ترانزيت لشربة ماء تبل الريق الجاف، ثم عاودت لتحط في جدة، وإلى إشعار أو إشعال آخر..

ولأن ما فعله أحفاد أبو القاسم غير مسبوق ويصعب الكتابة فيه على السطر.. سنحاول أن نقسمه إلى نتف لالتقاط الأنفاس المقطوعة:

ـ أول محطة بعد ساعات من العاصفة التونسية:

أصحاب الفخامة والرخامة.. بعد الهبة أمسك كل واحد منهم بوردة جافة يقطّع أوراقها اليابسة.. الدور على مين.. لا مش أنا.. مش ممكن أكون أنا.. ومن باب الاحتياط رمم يا ولد السرداب.

ـ تأثيرات الزلزال:

.. مبارك في مؤتمر شرم: "التنمية قادمة لا محالة".. انتظرونا بعد الفاصل.. 30 سنة كمان.

.. سلطات المغرب تمنع بيع البنزين في القناني.. سوف يشفط البوعزيزون هناك من العربات الراكنة على اليسار.

.. وزع رجال شرطة الأردن على المتظاهرين الجمعة الفارطة.. المياه والعصائر.. يا حلاوة.. أنا عطشان سوف أنزل في المظاهرة القادمة.

.. رجال البوليس في تونس.. يشاركون المتظاهرون بزيهم الرسمي أمام مقر الوزير الأول.. كمان زقة والوزير الأول الغنوشي نفسه سوف يخرج ليتظاهر أمام مقر الوزير الأول، زاعقاً: أخرج يا غنوشي أخرج بره!!

.. المشايخ برتبة (تحت الطلب) أفتوا بربطة المعلم أن بوعزيزي مشعل ثورة تونس منتحر وليس شهيد وحيروح النار حدف.. إلهي أنت جاهي يوقف نموكم..

.. بسبب الفعلة الشين التي اقترفتها عربة خضار البوعزيزي قررت محافظة القاهرة الكبرى، وعلى وجه السرعة، تكهين جميع عربات الفول المبثوثة في حواري وأزقة العاصمة، وعدم تجديد رخص باعته المتجولين.. وإقامة نقاط تفتيش دائمة على الطريق الدائري قرب هضبة المقطم، لمصادرة القدر القادمة من مكامر التدميس.. وأرجع مصدر مطلع أن العلة وراء هذه الإجراءات، رغبة الباشا المحافظ في تقليل المخاطر التي يتعرض لها المواطنون من جراء تناول المدمس الذي ثبت بالدليل القاطع أنه يتسبب على الأرجح في تقفيل المخ، ويعطل ماكينة الفهم عند هؤلاء المواطنين فيعجزوا عن إدراك أن الحكومة بتحبهم موت.   

آخر نكتة:

نهديها لأحبابنا في القصور العربية..

ـ حينما مرت سيدة بدوية أمام قصر أحد الحكام وهى تنادى أضرب الودع وأبين "زين" تغيرت ملامحه، وأمر بطردها فوراً .

وكمان واحدة عشان الأحباب

ـ واحد من الحكام سأل شيخاً بعد ثورة تونس: لو شفت أسد وأنا بصلى أكمل الصلاة؟ فأجابه الشيخ : لو لسه على وضوئك كمل !!!

رسالة تطمين:

ـ قال مدير البنك المركزي التونسي.. أحب أطمن أهلي في تونس، أن الواحد ونصف طن ذهب الذي أمرني الهارب أن أعطيهم للست ليلى.. كانوا ذهب صيني.

ترتيبات عاجلة:

في خبر عاجل بثته وكالة الأنباء النمساوية، منقولا عن وكالة الفشر الأثيوبية، أن قيادات الجاليات العربية في عموم أوروبا انتظمت في لقاء عاجل ـ وهذا يفسر لماذا لم تشارك تلك القيادات في الوقفات التونسية ـ فهي كانت مشغولة لشوشتها في بحث مبادرة وفد الجالية العربية في النمسا.. والذي دعا إلى إقامة حفل خيري كبير، يقام في فندق المودول، يخصص ريعه لشراء "مالطة" لتكون ملاذاً آمناً لأصحاب الفخامة، حتى لا يتكرر مجدداً ما حدث للزين.

وحكمة نغلق بها الدكان:

ـ وراء كل دكتاتور سيدة أولي..

 

     24   

باقي على الحلو "زقة"

 

على الذين يتعلقون "بالحبايل الدايبة" وينتظرون معجزة؛ نبشرهم أنها لن نأتي.. ينتظرون أن يمنح القدر، من ساقه الثوار إلى غرفة باردة في القصر الكبير عدة شهور ـ لتعود ريما لعادتها القديمة ـ نقول لهم: عشم إبليس في الجنة.. ندعوهم أن يدققوا في المشهد جيداً ليعرفوا أنهم واهمون:

ـ شباب ثورة اللوتس الذين انتفضوا تأكد أنهم ليسوا عيالا، كما وصفهم حملة مباخر نظام تهاوى.. هم أجمل وأنقى ما في الوطن.. ومعالم الطريق أمامهم واضحة.. ولم يعد هناك من هو قادر على فرملة قطار المستقبل الذي نفخوا في صفارة انطلاقه.

ـ محاولة يائسة من بقايا كراكيب نظام لم يستوعب بعد ما يجري في الوطن.. يناور ويستجدي حواراً فات زمانه.. يقدم الكباش تحت أقدام الثوار مخادعاً، علهم يمنحونه فرصة لالتقاط الأنفاس.. يمارس ذات العهر بوعود، نعرف أنه لو حلف على المصحف والإنجيل، فلن يصدقها أحد.. بعد أن أصبح الكذب وشماً محفوراً على جبهته.

ـ فئران سفينة النظام الموشكة على الغرق يفرون إلى يابسة على تخوم ميدان الشهداء.. يحاولون أن يغسلوا ثوبهم الملطخ بالخطايا.. لكن اليابسة تلفظهم.. فالذاكرة لازالت حاضرة.

ـ فشل كل ألاعيب الحواة التي تعلمها كراكيب النظام في حضانة ماما أمريكا.. لعل وعسى:

.. العصا والقنبلة وعصابات البلطجة التي سمنوها في زرائبهم.. وكان آخر تلك الألاعيب الفيلم الهندي (حمارة وجمالة) فانقلب السحر على الساحر.

.. أطلقوا حملة مباخرهم في الجرائد والمجلات وصفحات النت تشكك وتفتش في نوايا شباب الثورة، وأن ورائهم أياد أجنبية تحركهم.. يا سلام!

.. والآن ذات الوجوه التي كانت تتحدث عن عمالة (العيال) هي التي ـ وعلى نفس الصفحات والإذاعات والشاشات ـ تتغنى بالثوار الذين غيروا المشهد وفتحوا طاقة القدر لمصر جديدة.. شوف البجاحة.

.. حجة الخايب مسح السبورة.. آخر ما في جعبة حواة الخيبة الثقيلة.. يعلنون أنهم خائفون على البلد: السياح يهربون والسوق واقف.. والاستقرار في مهب الريح.. "تاني" الاستقرار الذي كان دائماً مطلع نشيدهم الذي صدعوا به رأسنا طوال ثلاثة عقود عجاف كبست على أنفاسنا.

.. طبعاً لازالت الفزاعة إياها حاضرة لتخويف الداخل والخارج.. الحقوا الإخوان حيركبوا.. قديمة العبوا غيرها.

الآن.. ومن اليوم:

ـ  علينا أن نستعين بكل ما تبقى من محصول القطن المصري لنسد به آذاننا كي لا نسمع الفحيح المتسرب من جحور نظام سقط في ظلام الجب.

ـ علينا أن نغلق كل الكراريس المغشوشة التي وضعوها غصباً في حقائبنا المدرسية.. وأن نفتح كراريس تتغنى سطورها بالوطن،  بالنيل والصحراء الواسعة الممتدة التي تنتظر أن نزرع فيها الخضرة، بالمسجد والكنيسة متجاورين متآلفين ينشدان معاً مصرنا واحدة.

ـ علينا أن لا نسمح بفرعون جديد أيا كانت سحنته أو ملامح التقى والورع والصلاح مرسومة زيفاً على جبهته.. المسموح له ـ فقط ـ بالمرور إلى سدة الحكم هو من يأتي مقيداً بإرادة الأمة بكل أطيافها.

ـ ونختم بأبيات من رائعة الشاعر الكبير فاروق جويدة:

ارحل..

ارحل كزين العابدين وما نراه أضل منك

ارحل وحزبك في يديك

ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك

ارحل فإني ما أرى في الوطن فردا واحدا يهفو إليك

 

     25   

كرباج .. "ورا يا اسطى""..

 

كما تغير الحرباء جلدها للتكيف مع بيئة أو مناخ جديد يفعل المنتفعون والمتسلقون، وهم من كانوا، قطعاً و"حصريا" ـ حتى الأمس القريب ـ من حملة مشاعل نظام الفساد العام المبرمج، الذي ترنح تحت ضربات ميادين تحرير المحروسة من رأسه وفلوله.. هاهم قد هبوا جميعاً وبربطة المعلم ـ وإن اختلف الإيقاع ـ إلى تغيير البذلة والكرافتة، ليتناسب شكلهم مع المرحلة الجديدة..

.. سارعوا إلى "الشعبطة" على الرفارف الخلفية لسيارة ثورة الياسمين..

خذ عندك:

ـ الجرائد المسماة "دلعاً" بالقومية، كانت تقول، وحتى فجر اليوم الذي "فلسع" فيه كبير "المنصر" إلى شرمه، وبأقلام "بوص" كبار كتابها ـ سناً وكروشاً ـ في حق شباب الثورة أكثر مما قاله مالك في الخمر.. تصفهم بأنهم.. "شوية عيال بتوع نت".. ويغمزون إلى جهات أجنبية تقف وراء ثورتهم ـ نحسب ـ لجهلنا في علم الجهات ـ أن أحد هذه الجهات المقصودة، ربما، إمارة بولاق الدكرور، التي طول عمرها حاقدة على الزمالك المجاورة ـ لأسباب متعلقة بالنظافة.

والآن وبعد أن رحل شيخ "المنصر"، وتحول سجن مزرعة طرة إلى فندق ضيافة لأركان منظومة الفساد العام الممنهج ـ تغيرت "المانشيتات" ونغمة مقالات الكتاب الكبار "قوي" في الست قومية ـ أصبحت كلها حمرا؛ تطبع على صدر صفحتها الأولى صورة جيفارا، وتقدم هدية اسطوانة مدمجة "لحباينا القراء الكرام"، مطبوع عليها أغاني الشيخ إمام بن عيسى، ملهم الثورة، والخصم العنيد للنظام.. النظام الذي شيع إلى قرافة الإمام ـ وللأمانة وحسب مصادرنا الموثقة، امتنع حراس المقابر عن قبول "قُرَصْ" الرحمة: "دي حتى صعب بلعها.. دا نظام لا تجوز عليه الرحمة".

ـ كتاب ومفكرون ـ هكذا كانوا ينعتون أنفسهم، بينما الواقع أن أرفع منصب يمكن ـ تساهلاً أو تجاوزا ـ أن يمنح لهم هو لقب "فقي سرادق عزا" ـ أدعوكم أن تتعبوا قليلاً، لتطالعوا على الشبكة (الملعونة) كتاباتهم قبل وبعد يوم الـ 25.. واحكموا لهم أو عليهم.. أقول هذا وأنا مطمئن اطمئنان خالتي بهانة ـ أنه أيا كانت عواطفكم ودرجة سماحتكم ـ أنكم سوف تستعينون بالله، أن يرفع غطاء "الحلة" التي تغلي في صدوركم من فرط الغيظ.. مخافة أن تنفجر ليس في الشقة وحدها وإنما بالتأكيد سوف تنفجر في كل شقق العمارة ومناورها..

ـ سوق عكاظ المنصوب على شاشات تلفاز المحروسة (عامة وخاصة) ضيوفه أصبحوا كلهم بين عشية وضحاها ثوار ثوار ـ حتى دقق سيادتك في بطاقة الرقم القومي ـ مكتوب ماذا في خانة المهنة: ثورجي من يوم مولده!!

ـ والأنكى من هذا ـ قيادات "ملو هدومها" ـ قبل اليوم الـ 25 ـ يقولون الآن وبالفم المليان و" بهدوم جديدة": ولله العظيم كنا "مش راضين".. ولكن.. ولكن أخرى من عندنا نحن: كنا نتمنى لو أن "المدعوق" التلفزيون ليس فقط صوت وصورة بل ورائحة أيضاً، لكان سهلاً على صاحب كل منخار ـ حتى ولو كان "مزكوم حبتين" ـ أن يشم مع كلماتهم رائحة عطرهم الوطني جداً، وطني مصر "بتتقدم بينا".. لكن ثالثة وأيضاً من عندنا نحن، مصيره التلفزيون يتطور ونشم الرائحة ـ اطمئنوا رائحة عطرهم الوطني من ماركة عصية على أومو الذي يغسل أكثر بياضاً!!

ـ "صعبان على قوي".. شفيق "يا راجل" (مع الاعتذار لمحمد نجم وحسن عابدين).. "راجل تكنو.. قيراط فتاكة"، حاول أن يلعب سياسة من باب الفتاكة، فصل البنموني، تصرف حسب "مفهوميته" أن شباب الـ 25 (شوية عيال).. تقدر "تبلفهم بعسلية ومصاصة".. و"عصلجت معاه" المسألة، فاستعصى عليه أن يفهم أن المسافة بين إدارة مطار وإدارة دولة واسعة.. تصور أن "البلوفر" بدلا من البذلة والكرافتة تجعل منه رجل الشعب.. تصور معاليه أن السيد الرئيس وزع قبل الرحيل "بلوفر" لكل مواطن.. "ولما هو يظهر كدا يبقى الشعب حيبلعه".. لا يزال شفيق العقيد يعيش الدور.. أنه كله طبقاً لتعليمات وأحلام السيد الرئيس!!

ـ هنا كمان ـ "حدانا" في بلاد "الخواجات" ـ قبل أشهر قليلة ـ كانت "ست الستات، برضه حدانا" ـ وحصلت أزمة في الجالية.. ليه يا بنفسج.. كان لقاءً مقرراً أن يعقد في مقر إقامتها مع شباب الجالية، دعي له البعض، وتجاهل أهل الحل والربط ـ البعض الآخر، "فولعت" في محافل وجهاء الجالية، لحرمان من تم تجاهلهم من شرف تقبيل اليد المباركة للهانم.. بعد الـ 25 كنا نتصور أن الذين حرموا من ذلك الشرف عليهم أن يقبلوا أيديهم "معدولة مقلوبة"، ويكتفوا بأن أسطرا في كراستهم الوطنية خلت من آثار ذلك الشرف ـ وأن لا يتحولوا هم الآخرون بين ليلة وضحاها، إلى ثوار ثوار "بطبلة وزمارة"!!

.. القائمة تطول، نحتاج لو أردنا الملاحقة، لصفحة بطول مجرى النيل من المنابع إلى المصب.. لكن، كله على عينك يا تاجر، صوت وصورة ملك وكتابة..

.. وفي الختام.. الخطاب لهم وقت ضائع.. الأجدى.. أن نوجهه لأصحاب عربة الثورة.. الثوار "بجد مش مزيكة".. ننبههم إلى من يتسلقون على رفارف مؤخرة عربة الثورة..

نقول لهم بصوت عالٍ:

كرباج ورا يا اسطى  

 

     26   

الشكر موصول

للكابتن منصور..  ولكن!

 

نعم.. "تشكراتنا" لعمنا الكابتن منصور، الذي أخرجنا من "صدة النفس" عن الكتابة، وفلح في ما لم يفلح فيه غيره من الأصدقاء، في دفعنا إليها، بعد أن توقفنا عنها احتجاجاً على كثرة الكتبة بعد ثورة 25 يناير..

صديقنا منصور كابتن "كورة" وله شبكة "انترنتية" عن أحوالها، ويدير مدرسة للناشئين، يعلمهم فيها ركل الساحرة المستديرة.. وفوق كل هذا يشارك بهمة في شؤون عموم الجالية المصرية في فيينا.. كل هذا محمود ومشكور، ويستحق أن نحني له الرأس ونرفع القبعة ونفك العمامة.. لكن أن يتعرض الكابتن ـ بهكذا بخفة ـ لقامة كبيرة في السياسة والصحافة اسمها محمد حسنين هيكل.. فهو "غلط" يستحق "الزعل" والمراجعة..

.. أن يكتب العم منصور، تحت عنوان حراق "محمد حسنين هيكل بين الكذب والتشفي" هو "شقاوة" منه في غير ملعبه.. "شقاوة: تستحق العتاب: ليه يا عم منصور!!

يقول المنصور:

ـ  كان هيكل "وزيراً للثقافة في عهد عبد الناصر".

ـ  و"عندما توفي عبد الناصر وجده السادات يتدخل فيما يعنيه وفيما لا يعنيه فركنه".

ويطالب بمحاكمة هيكل:

ـ "خرج علينا محمد حسنين هيكل أثناء تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع مع الرئيس المخلوع، قال أن الرئيس المخلوع يمتلك مابين 9 إلي 11 مليار جنيه ويملك المستندات التي تدل علي ذلك".. "هذا الرجل يريد بلبلة، أنا في رأي لابد أن يحاكم لأنه بتلك الأكاذيب يثير الشعب رغم أنه كاتب كبير"!

.....

ـ بداية، يا عم منصور، هيكل لم يكن وزيراً للثقافة في عهد عبد الناصر، وإنما تولى وزارة الإرشاد القومي ـ وزارة الإعلام فيما بعد ـ عام 1970 بقرار من جمال عبد الناصر، إلى جانب احتفاظه بموقعه كرئيس تحرير للأهرام.

ـ وخلاف هيكل مع السادات "مسطور" في مجلدات، ولا يمكن التعليق عليه بهكذا خفة كما فعل أخونا المنصور: "تدخل فيما يعنيه ولا يعنيه فركنه".

طبعاً لا نطمع أن يشغل أخونا منصور باله، ويضيع وقته في قراءة مجلدات الخلاف.. ولأننا نحبه نعزم عليه بكام ساندوتش:

ـ هيكل كان في صف السادات في صراعه مع رجال عبد الناصر، وساعده في ترتيب ساحة الصراع.. يعني كان الصديق والشريك.

ـ التوجيه الاستراتيجي لحرب أكتوبر المجيدة صاغه هيكل بقلمه.. وأظن هذا لا يتأتي إلا إذا كان هو والقائد الأعلى للقوات المسلحة ـ السادات ـ على وفاق تام في فترة مفصلية، ولم يكن شخص "هفأ" يتدخل "في ما يعنيه ولا يعنيه" فيكون عقابه "ركنه".

ـ الخلاف الحقيقي، يا عمنا، الذي جعل الافتراق ضروري ولابد منه، هو الموقف بعد انتهاء المعركة، وارتماء السادات في حضن "صديقي كيسنجر" وإهدار مكاسب حرب أكتوبر.. و"أكتوبر آخر الحروب.. والسلام خيار استراتيجي".

.......

نأتي للأهم.. والذي جعل أخونا المنصور يشمر أطراف قميصه لمد هيكل بـ"الفلكة".. ويطالب بمحاكمته، لأنه يكذب ويثير الشعب!!..

من جانبنا.. نطلب الرأفة بالأستاذ، ونسعى لننقذ رقبة هيكل من حبل المشنقة، ونقف أمام دائرة الجنايات، التي يصرخ فيها المحامي العام.. العم منصور.. وفي حافظة مستنداتنا التي نتقدم بها طلباً للبراءة،  ما جاء في حوار هيكل مع الأهرام:

قال هيكل وفق نص الحوار المنشور: "لقد كان هناك فساد واستغلال كبير في عهد مبارك، ولكن علي كل من يقذف بالأرقام، أن يراجعها أولاً بالعقل والمنطق، قبل القياس والحساب لابد من تحقيق في كل ما جري ولابد من مسئولية ومسئولين - لابد من حساب، لكن كل حساب له قواعد وإذا كان هناك من يريد أن يتحدث عن ثروة مبارك في الخارج فأنا لا أقتنع إلا بمعلومات موثقة من مصادر دورية محترمة" .

وأضاف هيكل: "وفي الأرقام التي قرأتها بنفسي تقريران: الأول تقرير بمعلومات متوافرة لدي البنك الدولي وهي متوافقة مع تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي تتحدث عن هذه الأموال الموجودة في الخارج وتقدرها فيما بين 9 و11 مليار دولار.. وهذا في حد ذاته رقم مهول" .

وتابع: "أما الثاني، وطبقا لتقارير اتحاد البنوك السويسرية والحكومة السويسرية فإن هناك حسابات لـ 9 أشخاص من عائلة مبارك موجودة في بنوك سويسرا مقدارها 512 مليون فرنك سويسري أي ثلاثة أرباع مليار دولار، ولقد تأكد هذا الرقم رسميا تقريبا لأن الوفد السويسري الذي زار مصر أخيرا لإبلاغها بحسابات أسرة مبارك في سويسرا أشار إلي ذات الرقم وأبدي الاستعداد لإعادته إلي الحكومة المصرية فور صدور حكم قضائي مصري".

هذا كل ما نطق به هيكل بـ"عضمة لسانه" في حواره مع رئيس تحرير الأهرام، ونشر على ثلاث حلقات.. وأمانة عليك يا أبو الكباتن: "شاور" لنا على "نخعة" هيكل في المسطر عاليه، أو دلنا على مكان الكذبة، لنقف معك في صف المطالبة بتجريس هيكل أو حتى إعدامه..

يا صديقي لقد قادك الحماس إلى الوقوع في فخ العنعنة، التي تغذي ماكينة الغمز واللمز، اعتماداً على ضعف ملكة القراءة المدققة، والانسياق خلف عناوين صحف الإثارة التي يختلط فيها الحابل بالنابل..

...

أخونا منصور .. نصيحة لوجه الله.. وعشان خاطرنا:

ركز في "الكورة".. واصرف وقتك في رعاية المدرسة أفيد لنا ولك..

أما شؤون الصحافة والسياسة فبحرها عميق ودواماتها عاتية.. وأخاف عليك من الغرق

وتذكر بعضاً من قصيدة نزار قباني "إني أغرق":

"وأنا ما عندي تجربة في الحب

ولا عندي زورق

إني أتنفس تحت الماء

إني.....أغرق أغرق".

.. مسا التماسي

 

     27   

مصطفى كان من الخلايا النائمة!

كدنا ـ والعياذ بالله ـ أن نقع ضحية لصخب علوج الجالية الذين يكيدون لزميلنا الهمام، مصطفى بن عبد الله، ابن الفيوم البار، وعميد المراسلين الأجانب في عموم القطر النمساوي والدول الفكة التي إلى جواره، يطالب هؤلاء العلوج بتثبيت مصطفى في كشوف فلول النظام الذي ولىّ، وحجتهم في ذلك أن الرجل كان وحتى الساعات الأولى قبل فجر الخامس من 25 يناير، لا يخفي ولائه للنظام الذي سقط ولا يداريه، وتطرقع حبات مسبحته بورد "الاستقرار" الذي كان شعار مبارك الأب.. ويختم صلاته بما تيسر من وصايا الهانم ويدعو للوريث القادم بالنصر والظفر القريب.

لكن الله سلم، وانقشعت عنا ـ ببركة دعاء الوالدين ـ الغمة، وتبين لنا الخيط الأبيض من الفتلة السوداء..

لكن لابد من إرجاع الفضل لأهله.. وأهله هنا هو زميلنا الآخر، معتز صلاح الدين، المستشار الإعلامي لمجلس وزراء الداخلية العرب، ومستشار مجموعة قنوات الحياة لصاحبها البدوي، كما أنه مستشار البدوي ذاته، والرئيس المنتخب لحزب الاتحاد الديمقراطي، والذي تطالب جماهير منوف بترشيحه لمجلس الشعب القادم، ليحل نائباً عن الدائرة التي كان يمثلها أحمد عز والذي يحل الآن ضيفاً مع أحبابه في طره لاند..

والفضل الذي نتحدث عنه، والذي أزال عنا الغمة، هو أن معتز صلاح الدين ـ وهو إلى جانب وظائفه السابقة يشغل رئيس المكتب التنفيذي، لدكانة خاصة اسمها: "المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر المنهوبة" ـ قد عمم خبراً مطولاً على الجرائد المصرية في مقدمتها: الأهرام والفجر والمصري اليوم والشروق واليوم السابع وحزمة من المواقع الالكترونية، يبشرنا فيه بأن اللجنة اختارت مصطفى عبد الله، منسقاً لـ« المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر المنهوبة» في النمسا ودول شرق أوروبا.

وطبعاً لم ينسى الزميل المستشار أن يبين لنا مصوغات الاختيار، معدداً في الخبر المطول، مناصب ومواهب وشهادات الصلاحية التي يحوزها ابن الفيوم البار، والتي جعلته أهلاً ليكون أيضاً حامل مفاتيح صندوق لجنة الاسترداد وأختامها في النمسا والدول الفكة التي في الجوار..

طبعاً حضرتنا، وكل الذين وقعوا في فخ الفهم الغلط لسنوات طوال، خدعتهم المظاهر "الكدابة" وعاشوا في وهم أن عبد الله كان من سدنة النظام، وحارس من حراس مغارته.. وآن لهم الآن وبعد أن تكشفت الحقائق، أن يذهبوا ليقبلوا الزبيبة الخفيفة التي على مقدمة رأس الرجل، ويبايعوه شيخاً من مشايخ ائتلافات الثورة المباركة.

لقد عاني الرجل ـ يا حرام ـ مشقة "التقية" طوال العقود الثلاثة الماضية، وظل يجاهر بولاء "كده وكده" لنظام آل مبارك، بينما هو في الحقيقة من خلايا الثورة النائمة، التي قررت وفور وقوع حادث المنصة الذي قتل فيه السادات وبقى مبارك، أن تمارس مناهضة النظام بالكمون في أمعائه الغليظة والدقيقة..

ومارس الرجل الدور الذي رسمته له القيادة العامة لمقاومة النظام من داخل مصارينه دوره بكفاءة واقتدار؛ واستطاع بكل ما يمتلكه أهل الفيوم من "حوط" أن يحوز ثقة كل الأجهزة ورضاها، والتي سلمت له على بياض كل خيوط اللعبة في النمسا ودول الجوار، يصول ويجول وهي مطمئنة تماماً أنه الابن البار للنظام والخادم الأمين في محرابه.

وكي تتعلموا أصول الكمون، اسمحوا لنا أن نقدم لكم نتفاً من سيرة الرجل في سنوات التمثيل على خشبة مسرح النظام:

ـ كل ضيف يحل على النمسا من بهوات النظام، أو يحملون بعضاً من ريحته، كان ولابد وأن يحل على مائدة مصطفى العامرة، وكان صاحبنا أول من يستقبله في المطار وآخر من يعانقه مودعاً.

ـ في كل جلسة أو مناسبة يحرص ابن الفيوم على أن يكون الكرسي الأول في الصف الأول خاصته.. ليتذكر القاصي والداني أنه الرجل الأول ووجيه وجهاء الجالية.

ـ يقبل بأريحية رئاسة هذه المنظمة أو تلك ـ بشرط المبايعة، من حرافيشها قبل وجهائها ـ فهو أكبر من أن يعرض نفسه في سويقات الانتخاب.

ـ وزيادة في الحبكة، لا يسلم الأمر، أحيانا، بالمجاهرة بالخلاف ـ كده وكده ـ مع سفير هنا أو قنصل هناك، فقليل من إظهار التباين ضروري للمصداقية "عشان الناس تصدقنا".. أو التأكيد على أننا "راس براس".

ولولا ضيق المساحة وظروف رمضان التي تفرض الصيام عن الكلام المباح، لأخرجنا كل ما في الجراب.. لكن نعرف أن الكل يعرف الفولة فاكتفينا بما قل ودل.

هذا هو صاحبنا الذي كدنا أن نتورط في الاصطفاف في كتيبة العلوج التي تنصب له الشراك.

........

الآن وبعد أن تهاوى المحراب، وظهر مبارك وهو يحرك إصبعه في منخاره، عرفنا "الفولة" وأنه لا يجوز أن ننخدع بظواهر الأشياء ونغفل عن ما يمور في التلافيف.. وأن نثمن أدوار الرجال "الحُق" ونقدر الأهوال التي عانوها وهم كامنون في نتن أمعاء ذاك النظام الذي ولى.. ـ بالمناسبة لي صديقة كانت تلحظ أن مصطفى يشتري من "كومسري" الأمم المتحدة كمية مهولة من العطور الغالية.. قالت لي بعد أن تبين الخيط الأبيض من الفتلة السوداء: لقد ذهبت حيرتي الآن.. كان الرجل يستعين بتلك العطور الباريسية، على تحمل نتن الأمعاء في سنوات الكمون..

لكن ـ وكعادة ـ الحمقى من أمثالنا، يتراقص سؤال على طرف اللسان الطويل؛ من يضمن لنا أن الذي أدمن الكمون في أمعاء نظام ولى، لن يعاود الكمون مجدداً في أمعاء نظام في طور التشكل الآن؟!

مجرد سؤال..

وسلم لي على الثورة

وعيال كنتاكي

وتعظيم سلام للمستشار

صاحب دكانة استرداد أموال مصر المنهوبة!

 

     28   

سيد حجاب..

سيد شعراء العامية

 

عشنا وشفنا.. شاب سبعيني بيننا.. هنا في عاصمة الموسيقى، الرابضة على ضفاف الدانوب، والتي جاءت إليها يوماً ما الغندورة أسمهان تبحث عن ليالي الأنس، لكنه أتى ليحدثنا عن ثورة 25 يناير، التي كان واحداً من فرسانها.. تغنى ميدان التحرير في قاهرة المعز، وكل ميادين التحرير بأشعاره الملتهبة..

سيد حجاب الذي ألبسه أولاد بلدنا تاج إمارة الكلام الجميل، وجعلوه سيد شعراء العامية المصرية.. هنا بيننا..

ربعة ينظر إليك بنصف عين، ليقيس درجة انتماءك للوطن.. ولو كانت درجتك في مقياسه تحت الثمانين.. سيقول بلا مواربة: يحنن.. أنت لست من القبيلة.. العب بعيد..

لا يفاصل عندما يتعلق الأمر بعشق الوطن.. إذا أردت أن تكون إلى جواره عليك أن تَجْردَ بضاعتك.. فهو لا يقبل المساومة.. لن يقبل صحبتك لو لم تقدم برهاناً قاطعاً على أنك ابن بلد جدع، ليس في دفترك سطر مائل.. فهو يعشق فقط الخطوط المستقيمة، وينفر من المائلة المائعة، التي تحط رجلا هنا والأخرى هناك..

قبل ثلاثة عقود بالتمام والكمال، قادتني قدماي إلى صومعته، في شارع الشيخ ريحان، في وسط القاهرة القديمة.. عَمّرَنا الطاسة، أنا وبعض الأصدقاء، بقصائده المتدفقة بحب الوطن.. شحنا البطارية، وعدنا إلى قواعدنا لنواصل دورنا في مناكفة النظام.. ولم أعرف يومها أنها كانت الليلة الأخيرة.. قادتني المقادير بعدها بعيداً عن أرض الوطن، إلى أرض الله الواسعة.

بعد ثلاثة عقود هاهو بيننا هنا، يواصل مشوار الغناء لمصر أخرى، خارجة لتوها من القفص.. جاء يحدثنا قولاً وشعراً عن محبوبته:

اللى عفر جبينه بترابها..

واتعبد في محرابها..

وقال:

أعيش في رحابك..

وأقف جنب بابك..

جنايني أروى بالدم وردة شبابك..

يا زينة جنينة حياتنا اللعينة..

بحبك يا بنت اللذين..

سيد حجاب هو ابن جده الفلاح الفصيح، الذي استخدم دائماً "الحوط" في منازلة الفرعون وعسس القصر.. تقفل هنا يشد لجام حصانه لسكة "تانية".. ليعاود الهجوم من تاني..

كان بعض السذج يعتقدون أنه عندما راح لحارة الأغاني، راح يبحث عن الدندنة.. لا هو راح هناك متسللاً، ينبه إلى أحوال الوطن:

منين بيجي الشجن.. من اختلاف الزمن

ومنين بيجي الهوى.. من ائتلاف الهوى

ومنين بيجي السواد.. من الطمع والعناد

ومنين بيجي الرضا.. من الإيمان بالقضا

من انكسار الروح في دوح الوطن

يجي احتضار الشوق في سجن البدن

من اختمار الحلم يجي النهار

يعود غريب الدار لـ أهل وسكن

ويخاطب المصري:

يا مصري ليه دنياك لخابيط... والغلب محيط

والعنكبوت عشش عل الحيط... وسرح عل الغيط

يا مصري قوم هش الوطاويط... كفاياك تبليط

صعبه الحياة والحل بسيط... حبة تخطيط

القاهرة هي حبه الدائم.. قاهرة الغلابة كما يسميهم في قعداته وأشعاره:

هنا القاهرة

هنا القاهرة الساحرة الآسِرة الهادرة الساهرة الساترة السافرة

هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة الخيّرة الطاهرة

هنا القاهرة الساخرة القادرة الصابرة المنذرة الثائرة الظافرة

صدى الهمس في الزحمة والشوشرة

أسى الوحدة في اللمة والنتورة

هنا الحب والكدب والمنظرة

نشا الغش في الوش  الافترا

هنا القرش والرش والقش والسمسرة

هنا الحب والحق والرحمة والمغفرة

وانا ف قلب دوامتك الدايرة بينا

بصرّخ بحبّك يا أجمل مدينة

يا ضحكة حزينة.. يا طايشة ورزينة

بحبّك واعفّر جبيني في ترابك

واعيش في رحابِك وأقف جنب بابك

جنايني أروي بالدم وردة شبابك

يا زينة جنينة حياتنا اللعينة

بحبّك يا بنت اللذين

بحبّك

....

إنه سيد شعراء العامية المصرية، الذي جاء إلينا، يشاركنا التفتيش عن بر أمان لثورة خطفناها من بق الديب.

 

     29   

 

ثورة مصر.. بين الفنان "الضمير" والسياسي "الموائم"

 

جاءا إلى فيينا ليتحدثا عن ثورة 25 يناير المصرية.. الأول هو الدكتور حسن نافعة، الأستاذ بجامعة القاهرة، والمنسق العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير، وعضو المجلس الاستشاري.. والثاني هو المخرج الفنان خالد يوسف الذي جاء مصاحبا لفيلميه "هي فوضى" و"حين ميسرة"..

تحدث نافعة مطولاً، في الندوة التي أقامتها الأكاديمية الدبلوماسية النمساوية، عن الفترة الانتقالية ودور المجلس العسكري القابض على السلطة، والقوى السياسية التي تصدرت المشهد بعد الثورة، وفي صدارتها قوى الإسلام السياسي.. ولامس التباينات السياسية ومواقف القوى القديمة والجديدة من التداعيات المتلاحقة بعد زلزال الثورة..

كان واضحا، أن نافعة قد اختار أن يتخذ مساراً ـ سواء في كلمته أو في ردوده على مداخلات الحضور ـ يميل فيه إلى تغليب المواءمة السياسية، مواءمة ـ ربما فرضها موقعه كعضو في المجلس الاستشاري للمجلس العسكري.. وحاول قدر الإمكان أن يتلمس الأعذار لخطايا المجلس، التي غرق وأغرق البلد في لجتها، بعد توليه إدارة المرحلة الانتقالية إثر رحيل مبارك مكرها بفضل الإصرار الشعبي عن السلطة..

دوت القاعة بتصفيق متواصل، استحسانا للموقف المبدئي للمخرج الفنان خالد يوسف ـ والذي أصر على أن يتحدث بالعربية اعتزازا بلغته الأم رغم إجادته للغة الإنجليزية.. وكان صادما لبعض حضور الندوة الذين يأملون خيراً في الصعود المفاجئ لتيار الإسلام السياسي ـ الإخوان والسلفيون ـ  وقال بلا مواربة.. نعم أنا ضدهم كموقف مبدئي لأنهم يخلطون الدين بالسياسة ويدّعون احتكار الإسلام في تيارهم.. ضد صخبهم ودعواتهم التي تسعى إلى إهدار ما حصله المجتمع المصري من دواعي التقدم في طريق إقامة الدولة المدنية الحديثة..

كان أكثر تحديداً عندما قال أنه يرى أنهم لا يختلفون في شيء عن الحزب الوطني الذي رحل، بعد أن دمر كل بنية المجتمع المصري.. هو حزب يميني التوجه وهم كذلك أيضاً.. جميعهم من (طينة) واحدة..

قال أن الناخب المصري عندما أعطاهم جواز مرور إلى المجلس النيابي لم يفعل ذلك كي يمكنهم من جز رقبته بفتاوى المفاخزة وإرضاع الكبير وظل الذبابة الذي يبطل الصلاة..

خالد يوسف للذي لا يعرفه هو صاحب فيلمي "هي فوضي" و"حين ميسرة".. فيهما أدان فساد نظام ترهل لطول البقاء، وحذر فيهما مما هو قادم بعد تكلس نظام يكابر ولا يسمع إلا بهلوانات إعلامه المنافق وخبراء السوء الذين كانوا ولا زالوا يغرفون وحدهم من خير الوطن دون اعتبار لما تعانيه الغالبية من فقر وجهل ومرض بفضل سياسات ذلك النظام.

عودة إلى السياسي الموائم والفنان الضمير..

حسن نافعة كان ـ للحقيقة ـ مشاركا في كل الجهود التي سبقت الثورة وكان فاعلا في المشهد السياسي ولاعباً رئيسيا في جبهة القوى المناهضة لنظام مبارك.. وناله ما نال غيره من مضايقات في عمله الجامعي والمجتمعي.. وكان ـ وللحقيقة أيضاً ـ موضع اتفاق من قبل كل القوى الوطنية لعدم تحزبه..

بعد الثورة أيضاً كان من الذين شاركوا بشكل لافت في الدعوة لوفاق وطني.. لكن وربما بسبب موقعه الأكاديمي يؤمن الرجل بالموائمات السياسية ولا يميل إلى الراديكالية السياسية..

لهذا كان استقبال حضور الندوة لحديثه فاتراً..

لا نعيب على الرجل أكاديميته التي تسوقه في دروب الموائمات.. لكنها أكاديمية في غير زمانها.. لا تصلح لمواكبة تداعيات ما بعد زلزال صدع كل الأبنية والهياكل وأزال قداسة كل أصنام الماضي..

ولهذا كان على الضد استقبال الفنان ـ الضمير ـ الذي لم يقبل بالموائمات لأنه لم يتعلمها ولا يريد.. الفنان بطبيعته وبحكم دوره لا يمكنه إلا أن يكون إلى جانب الناس وهمومهم.. وينتصر على طول الخط لقضاياهم ولا يفاصل في السعر.. لا يجيد المساومة أو الموائمة..

 

 

     30   

الدنيا ربيع..

قَفّل لي على كل المواضيع

 

كنا زمان نحكي عن عجائب الدنيا السبعة.. أهرامات خوفو وخفرع ومنكاورع، وحتى لا يزعل أبناء عمومتنا في بلاد الرافدين لا ننسى حدائق بابل المعلقة.. لكن ـ وبقدرة قادر ـ صارت المعلقات في طبعتها الجديدة التي يتداولها ناسنا عند قارعة كل زاوية أو مسجد.. تحكي عن عجائب.. لم تكن جدتي أم أبي قد رتبت نفسها ـ قبل أن تُودّع ـ أنه سيأتي نهار أسود من قرن الخروب يتداول فيه أحفادها حكايات من جنس حكايات أمنا الغولة..

العجيبة الأولي:

كنا نقول كما تعلمنا في المدرسة وفي كُتّاب الشيخ عليش أن مصر أم الدنيا.. حتى جاء من ينادي على قارعة نواصي دويلات العربان أن لقب أم الدنيا صار للأخت "الأصغرونة" قطر.. صارت بسلامتها قائدة للمفرزة الأولي في حرب الصحراء الليبية الكبرى.. والعازف الأول في إعادة ترتيب البيت العربي: "تعال إنت هنا روح إنت هناك.. خليك يا زلمة على يمين الصورة.. وأنت يا زول تعال على جنب".. بفلوسها أم بفلوس الجيران؟.. لا أعرف؟!.. أعرف فقط أنها عجيبة!!

العجيبة.. نمرة اثنين:

بشرونا.. منهم لله.. بأن عراق ما بعد صدام سيكون ليس ديمقراطي فقط، إنما أنموذجا للكمال الديمقراطي، كما تمثال مايكل أنجلو لكمال الأجسام.. لكن يبدو أن صديقي المتشائل دائماً، الذي يدعي العلم بمنقوع الحكمة، يرقص الآن جزلاً، بعد أن تحققت نبوءته التي أطلقها عندما روج الأمريكان لحمل كاذب، لم يلد بعدها العراق لا ديمقراطية ولا يحزنون.. إنما تمددت فيه طبقة جلدها سميك، تحوز كل ما لذ وطاب، بينما أهل العراق جميعهم يشكون من الفاقة، وتنتظرهم مفخخة عند كل ناصية.. وتغيرت الجغرافيا في أحياء عاصمتهم التي كانت مفخرة العواصم.. أصبحت القمامة فيها علامة عند كل ناصية و"تمطع" الفساد في كل مفرق..

والثالثة ثابتة:

بشار.. ذلك الولد ابن أبيه.. صديقي علي فرزات، رسام الكاريكاتير الأشهر في سوريا (طنش) بمزاجه ركاكة الحبكة، عندما جرت مراسيم تولية الولد على عرش الوالد.. وكان مؤملا أنه.. ربما.. لكن ربما هذه لم تتحقق، بل صارت أصابعه التي يرسم بها هي أول ضحايا الولد.. الدكتور ربما..

وليس من بُد لفرزات الرسام.. أن يعاود إصدار صحيفته المشاغبة (الدومري)،  عله يمحو على صفحاتها خطيئة أنه صدق الـ(ولد).. الذي راهن عليه بقولة ربما..

أم العجائب:

يقطع من هنا ويوصل من هنا.. هكذا يكذب علينا المثل.. كانت مصر أم الدنيا.. الآن لا مانع أن تحوز لقباً أكثر بريقاً.. صارت المحروسة.. أم العجائب..

دعوني أتحفكم بـ"نتف" من الحواديت، عن تل يزحف الآن، ويتمدد على ضفاف النيل العجوز، وتفيض كثبانه الرملية لتغرق الصحراء شرق وغرب النهر:

النتفة الأولي:

"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على سلامة الوطن والنظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وأن احترم الدستور والقانون"..

هذا نص القسم كما تلاه علينا أستاذ التربية الوطنية ـ حينما كنا صغارا ـ في المدرسة الأولية.. لكن عشنا وشفنا، يوما، يأتي فيه نائب يتبعه نواب في مجلس، قالوا أنه يمثل الشعب بعد الـ 25.. يحوقل ويبسمل.. ويصر على مخالفة النص.. ويزعق في الميكرفون، مضيفا.. "بما لا يخالف شرع الله".. وضاعت تنبيهات رئيس الجلسة على ضرورة الالتزام بالنص، كما هو دون إضافة.. سحقت تنبيهاته تحت سنابك خيل "أغلبية قندهار"..

النتفة الثانية:

نائب آخر من نواب "قندهار المحروسة" وقف يزعق في وجه الحكومة ـ عند مناقشة بيانها ـ معترضا على برنامجها في مجال التعليم.. طلب المحترم أن يحذف من خطة المناهج تدريس اللغة الإنجليزية.. "دي لغة الكفار، الأولاد محتاجينها في إيه..".. يا داهية سودا.. حتى اللغة لحقها التكفير!!، لمعلوماتكم إذا حصل وتشكلت حكومة ـ وفق التسريبات ـ من حزب (سلفو ـ إخوان) فستكون من نصيب هذا النائب حقيبة التربية والتعليم.. يعني "بلاها إنجليزي يا مرسي" (الولاد عايزين لغة الكفار في إيه!!".

آخر نتفة:

نعم لزوم المساحة، هي آخر نتفة.. في المقال فقط.. لكن البضاعة من هذا النوع بـ"الكوم" على أرض "ستنا" وتاج رأسنا المحروسة.. وعينة منتقاة من ذلك ما "تكعبلت" فيه وأنا أقلب في "المدعوقة" شبكة النت.. مجرد صورة.. لقاعة درس أو محاضرات.. شُغِلت إلى آخرها بصفوف متراصة لمنتقبات.. ليس بينهن واحدة توحد الله بلباس مختلف.. للأمانة ضمت الصورة ثلاث ـ منتقبات أيضاً ـ بنقاب بني اللون، وليس أسوداً..

أود "بخباسة" أن أهدي الصورة، لعمنا الدكتور محمد غنيم رائد جراحة الكلى، الذي أنفق جُلّ عمره في المنصورة، يعالج عبر مركزه الرائد فقراء القوم هناك ويخفف آلامهم.. ولم يكن يعرف أن آخر خدمة الغز علقة.. يتحول اسم مدينته، محبوبته، إلى مدينة أشباح يلفها السواد..

قد أكون متشائماً (الحين) بتعبير أولاد العم في أرض الحجاز، الذين صَدّروا لنا بدل الجاز عباءات أسود من قرن الخروب!!

لكني.. ولأني بطبعي متفائل.. أثق في غد قادم.. يعود فيه العراق لعافيته، وليبيا محررة من عبث صاحب التلفاز، وسوريا واقفة عند حدود اليقين.. بغير ربما..

وتعود فيه المحروسة أم الدنيا كما كانت.. حلوة ومثل الفل..

أحلف بسماها وبترابها

حيحصل..

 

     31   

فخامة الرئيس.. حانوتي

 

(سائق تاكسي.. يدعي سمير جلال شعبان، اعترض علي ترشح بعض المهمشين وأصحاب المهن البسيطة لخوض انتخابات رئاسة جمهورية مصر العربية.. توقف السائق أمام اللجنة العليا للانتخابات مردداً هتافات: "لن يحكمنا سباك" و"عار علي مصر أن يحكمها حانوتي")..

هذا هو الخبر الرئيس.. الذي حَلّ أهلا وسهلا في جُلّ جرائد مصر المحروسة، وزغردت به حلوات محطات (التوك ـ توك ـ شو).. وأكيد كان له الصدارة ـ بما لا يخالف شرع الله ـ بجرائد حائط وبيوت الراحة في رحاب المجلس البلدي (مجلس الشغب) وقرينه (مجلس الصورة)..

هذا الأسطى السواق.. أكيد عنده نقص في خلايا الديمقراطية.. وإلا فلماذا يستنكر على السباك والحانوتي الترشح لسُدة الرئاسة؟!

السباك الذي تقدم للترشح، لم تدفعه حماته بماسورة ليدلف إلى اللجنة الموقرة، ولا (زَنّتْ) عليه الست (مراته) رغبة في أن تكون (سوزانة) قصر العروبة..

الحكاية بدون (فذلكة) أن الباشا.. يرى أنه ليس السباك الوحيد في البلد الذي قفز إلى صدر المشهد السياسي.. أكد ذلك لمندوب وكالة رويتر، الذي اصطاده عند باب اللجنة، وقال ـ للمندوب الأشقر ـ بأنه توكل على الله، ودخل برجله اليمين من باب اللجنة، وبصم على الطلب.. (ولم لا)!! ـ قالها بالنحوي الفصيح، الذي حفظ نتفاً منه من مولاه العارف بالله الشيخ حسان ـ وأضاف بعد أن بسمل وحوقل.. إنه (سخصياً) على علاقة وطيدة (بكام وعشرين من الزمل) السباكين في المجلس البلدي.. وسرب للمندوب الأشقر خبر ـ قال أنه لمعلومياته وليس للنشر ـ أن (الزمل) بعد أن درسوا حالة مواسير البلد بطولها وبعرضها، قرروا أن: (بلاها مواسير).. نحن بعد ثورة يا رجل!! لازم القرارات أيضاً تكون ثورية وغير تقليدية.. البلد (محتاجة مواسير في إيه؟!).. (هو فيه حاجة تنصرف)!! (البلد معدتها جفت).. (فهمت الفولة؟).. ومكان (الزُمُل) في المجلسين أنفع للوطن ولهم من تسلق المواسير.. يعني (الزمل بدري بدري قرروا تغيير الكار).. حتى يؤمنوا رزق الزرّية، و(المجلسين ماشاء الله.. الخير يجري في القاعات.. كما النهر في عز فيضانه ـ فضلة خيرك ـ بَدَلات وشقق وفيللات!!) ثم يا خفيف.. ألم تشاهد بأم عينك خنزيرة (الكتاني) وهي مُكرّة مُفرّة مُقبلة مُدبرة في حواري وشوارع عاصمة المعز!!..

ما علينا.. سواء اقتنعنا أو تحجرت الزلطة (رأسنا).. ولم (يَلِدُّ) علينا كلام الباشا السباك.. وَجَبَ سنفرة الطاسة.. فالبلد بعد الثورة (كما يراها عيال الفيس) والهوجة كما يؤمن (أهل الحل والعقد).. أصبحت بلدا ثانية.. تسلل إلى مخيخ ناسها فيروس اسمه.. ارفع رأسك أنت مصري!.. وأتوبيس الوطن أصبح بعد الهوجة درجة واحدة، وبدون كمساري.. اركب من أي باب، واقعد في أي كرسي يعجبك.. بعد الثورة أو الهوجة تساوت الرؤوس والمقامات.. وكما يقول أتباع ماركس.. لا طبقية بعد اليوم.. وكما تعلمنا من مولانا في الزاوية.. أن.. كلنا كأسنان المشط لا فرق بين عربي أو أعجمي.. كلنا أمنا حواء وأبونا آدم.. اللذين أكلا من نفس التفاحة.. ومن حق أولادهما حتى ولو كانوا من نسل امنحتب الرابع عشر أن يركبوا نفس (الحلزونة) و(يقعمزوا) أو (يدلدلوا) أرجلهم من على الكرسي.. سواء أكان كرسي خيرزان في قهوة المعلم كرشة.. أو الكرسي الأبهة الذي آل بحكم الصدفة للخال طنطاوي..

كما أننا ـ وبحكم أننا نحسن الظن ـ بالأسطى التاكسجي الذي لا يرغب أن "يحكمنا سباك" ويرى أنه من العار "علي مصر أن يحكمها حانوتي".. حُسن الظن يجعلنا نعذر الأسطى شعبان ونفسر لحضرتنا وحضرة الجيران أن ما قاله جنابه.. جاء تحت تأثير (لطشة) برد تعرض لها لطول (الركنة) في مدخل شارع قصر النيل..

الكرسي.. حق للسباك، كما للحانوتي.. كما لكل واحد أصابته لطش برد ذات ليلة عندما مر عامداً أو بالصدفة من ميدان من ميادين المحروسة.. له اسم أو رسم ميدان التحرير.. و(يبرطع) على نواصيه (عيال الفيس)..

يا عم شعبان.. عيب عليك هذا التشاؤم.. والخوف من أن يحكم المحروسة (حانوتي).. خوف ليس في محله.. كل الحكاية أنك (مش واخد بالك).. أن الحانوتية حكموها أكثر من ثلثي عمرها المديد.. ليه نبعد بعيد!!.. آخر حانوتي (خُلِعَ) طوعاً أو كرهاً السنة الماضية.. اسأل نفسك يا عم شعبان.. المخلوع بلا رجعة (دفن كام ألف مصري في الثلاثين الأخيرة؟!!..

يا رجل خللي (عبايتك) واسعة على رأى الشوام..

و(متحطش العقدة في المنشار)..

كلنا أولاد حوا وآدم..

والكرسي (بتاعنا) كلنا..

ثم يا أخي خلينا نحلم حبتين

قبل ما يفض المولد.. وترجع ريما لعادتها القديمة

ترجع (حلزونة) المحروسة (زي) الأول (درجتان)

درجة بكراسي (جنب) الباشا السواق

وباقي (الحلزونة) على الواقف..

طبعاً عارفين لمين!!..

 

    32   

فخامة الرئيس.. الفتوة!

 

كنا قد كتبنا عن هوجة الترشح لمنصب الرئيس، في مصر المهروسة بين شقي الرحى (عسكر وإخوان وأولاد عمهما من السلف الصالح).. كتبنا عن السمكري والحانوتي والأسطى الذي قرر أن يقودها بدون عداد..

وسقط منا، سهواً، الإشارة إلى فخامة الرئيس الفتوة.. ربما أخذا بالحيطة، حتى لا يقذفنا (سماحته) بدعوة من دعواته (المستجابة).. وإن تعفف هو، فمن المؤكد، أن صاروخاً موجها من قبل واحد من الجحافل التي هي طوع بنانه، قادر أن يقصف ما تبقى لنا من بنيان.. أما وأنهم الآن مشغولون عنا بقصف مكثف على بؤرة "بجاتو" المتمترسة في تبة اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وهو ما يجعلنا نطمئن ـ إلى حين ـ لنمتلك الجرأة.. لندوس لسماحته على طرف، بعد أن زحم أرض وسماء المحروسة المهروسة ـ هو وجحافله ـ بدقات طبول الحرب، في مواجهة الجميع، الذين وسوست له (ملائكته)، أنهم اجتمعوا بليل، واصطفوا جماعات ووحدانا، ليحولوا دون وصول سماحة مولانا إلى سدة حكم المحروسة.. الكل الذين هم:

ـ أوباما بن حسين، ومجلس الشيوخ الأمريكي، وفوق البيعة (الولد) وائل غنيم! انشغلوا ـ بربطة المعلم ـ عن مجريات الحرب في الجبال الأفغانية، وجلسوا القرفصاء في (الوكر الأبيض) لمعالجة صور وأوراق (أمريكاني) ـ عبر الفوتوشوب ـ ليزعموا أن الحاجة والدة صاحب السماحة، أصبحت من بنات العم سام؛

ـ وطبعاً.. المجلس العسكري، الذي تفتق ذهن (مستشاروه المقربون) عن بدعة دفع سليمان والذي وراءه  للترشح، كقنبلة دخان، تمهيداً لإخراج سماحته من حلبة السباق!؛

ـ وعلى الأرجح.. إخوان (المجلس)، الذين هم أيضاً (عكروا البحيرة)، عامدين، بدفع مرشحهم الشاطر يوسف و(الاستبن) مرسي إكمالا لحبكة المسرحية!؛

ـ وثالثة الأثافي، ثلة من مشايخ السلف، وهم من ظن ـ سماحة مولانا الشيخ، يوماً ـ أنهم من أبناء العشيرة، خاصته، لكنهم ـ يا عيب الشوم ـ لبوا نداء اللجنة (وبصوا) على جنسية السيدة الوالدة.. وخرجوا ليؤكدوا للعوام من غير الشوام، أن المرحومة الوالدة كانت فعلاً أمريكية، وأنه تأكد لهم بمطالعة أصول الصور الضوئية، أن الحاجة كانت تستمزج تناول (الآيس) في تمام الرابعة بعد ظهر كل يوم جمعة، على ناصية الشارع الرئيسي لعاصمة الولاية..

الكل.. الكل.. ضد واحد.. ضد سماحة مولانا، الذي طل علينا عند بداية السباق ـ عبر محطات البث ـ يوزع ابتساماته، خافت الصوت جميل المحيا آسراً.. يجاهد لزرع الطمأنينة ويبدد المخاوف.. وكان هذا مطلع الفصل الأول من الحكاية.. لكن عندما بدأ جد الجد تبددت الابتسامات، وعلا الصوت، حتى تحول إلى زئير أسد يصرخ في جنبات الوادي (واكرسياه)..

ابشروا واغتبطوا أهل المحروسة المهروسة.. خرجتم لتخلعوا (مبارك) ليأتيكم (مبروك).. أو هكذا يعتقد السماحة التي ولت، هو وجحافله التي تمددت في ميادين الحرية التي كانت يوماً، ليس ببعيد، أرضاً تدقها أقدام شباب، يحلم بـ(عيش، حرية وعدالة اجتماعية)..

وكاد الحلم أن يتبدد ـ تحت سنابك خيل مولانا وجحافله (حازمون) ـ لولا عناية الباري، الذي نفخ في أوداج لجنة (بجاتو)، التي تخندقت.. لتحول دون وصول الشيخ لسدة عرش المحروسة.. لترحمنا من فخامة الرئيس الفتوة..

 

    33   

بعيداً عن مولد سيدي الرئيس..

الثورات العربية بعد عام.. وبضع شهور!!

هرول زين العابدين إلى مروحية حلقت به بعيداً، كي لا يسمع صيحات غضب الجماهير التونسية التي أرهقها طويلاً بسنوات حكمه وفساد أركان نظامه.. ثم توالى تساقط أحجار الدومينو.. مبارك الذي على شاكلة الزين، انتهى ممداً بدون صبغة الشعر الشهيرة التي كان يحرص عليها لمعاندة شيخوخته.. حتى انتهى متمارضاً على سرير نقال.. قذافي ليبيا.. ثم صالح اليمن.. بينما لا يزال الأسد الصغير ينازع في سوريا..

عاصفة هبت قبل عام وبضع شهور، لتضرب النظام العربي.. وتزلزل أركان أقطاره التي تكلست حوائط قصور الحكم فيها.. أنظمة شاخت بعد أن تمدد الفساد ليملأ باحات قصورها ويزحمها بالعطن.. وظلت تعاند التاريخ غير منتبهة لتصلب شرايينها.. وكان لابد أن تأتي نذر النهاية بعد أن هبت العواصف التي طال انتظارها، وحملت تلك العواصف نعتاً غربياً مخاتلاً.. (ثورات الربيع العربي)..

(هل نجحت الثورات العربية بعد عام ونصف أو أخفقت فيما ثار الناس من أجله؟).. سؤال زحم الساحات والمقاهي.. وتسابقت وسائط الاستطلاع بحثاً عن جواب،

وجاءت النتائج.. هكذا:

ـ الذين يرون أنها أخفقت، كانت نسبتهم تقارب الـ(56%) ممن شاركوا في أحدث الاستفتاءات.

ـ والذين يعتقدون أنها نجحت لم تتجاوز نسبتهم الـ(44%).

من يميلون إلى الاعتقاد بفشل تلك الثورات فاقوا في نسبتهم من يعتقدون بنجاحها..

بداية.. يجب علينا أن نسجل أن الاعتماد على الاستفتاءات في عمومها، وخاصة التي تجري عبر الفضاء الالكتروني، ليست وحدها الفيصل في تقييم حدث ما.. لاعتبارات كثيرة..

لكننا إلى جانب هذا، نمد البصر إلى ما كتبه أكثر الكتاب اهتماماً ومتابعة، وهم في معظمهم، ليسوا سعداء بالعثرات التي لحقت بتلك الثورات.. ويسوءهم بالطبع، أن الرياح لم تأت بما كانت تتوق إليه السفن.

لكن يكفينا.. أن نتائج الاستطلاع الذي أشرنا إليه، تدفعنا لقراءة جادة لما جرى ولايزال..

الأرض العربية، بالتأكيد، كانت عطشى لطوفان ينقذها من التصحر.. ويفك أسرها من دوائر الفساد والطغيان التي تمددت طويلاً.. لهذا كان لابد وأن تهب الأعاصير التي بدأت بصرخة البوعزيزي في تونس، وتبعتها صرخات الجموع الغاضبة في مصر واليمن وليبيا، ولازالت تتفجر دماً في سوريا..

لكن هل كل ماجرى.. كان طوفاناً مخادعاً في توقيتاته.. أو أن المصادر التي جاءت منها أمطاره الغزيرة تحمل مع غرينها ما يدفع إلى شكوك كثيرة، تؤشر إلى أن ثمة من يدفعونها في اتجاه بعينه، وربما لغرض بعينه؟!!

ربما للشكوك وجاهتها.. لكني لست ممن يتوكئون على نظرية المؤامرة عند قراءة حدث ما يجري هنا أو هناك.. هذا في تقديري نوع من الكسل الفكري ليس إلا..

نعم كانت الأوضاع في البلدان العربية في أغلبها، وعلى اختلاف أنظمة الحكم فيها، قد وصلت إلى حافة الهاوية، وكان لابد من انفجار الناس هنا أو هناك، بعد أن سدت منافذ الإصلاح.. أي أن دوافع الثورة غالبة، وإرهاصات الفعل الثوري قائمة، وحتى لو لم تكن ظاهرة بشكل واضح وبين، لكنها كانت ملحوظة للمتابع المدقق تفصح عن نفسها في انفجارات متفرقة..

إذاً.. لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟!

لا أميل إلى الركون إلى تبسيط مدرسي: بأن ما جرى هو ثورة ناقصة، غابت عنها القيادة الثورية القادرة بالوصول نها إلى غاياتها..

المسألة في تقديري أكثر تعقيداً في قراءتها من الاعتماد، فقط، على ما تحويه الكتب المدرسية، أو ما يقول به المؤرخون عن الثورات الكلاسيكية.. الثورات، بالضرورة، لا تتشابه ولا تتطابق إلا في الملامح العامة.. وتتأثر بما يحيط الأوطان التي تقوم فيها، من ظروف التاريخ، والجغرافيا أيضاً..

ولنأخذ الثورة المصرية مثالاً:

.. باعتبار أن مصر هي الأكثر تأثيراً في محيطها، وأن ما يحدث فيها يؤشر لما يجري على المسرح في مجمل المنطقة العربية..

حين خرج المصريون إلى ميادين التحرير، ظلوا متمترسين هناك، حتى أجبرت المؤسسة العسكرية مبارك على مغادرة القاهرة العاصمة، إلى شرم الشيخ المنتجع، مقره المفضل الذي أدمن الهروب إليه حتى لا تضرب أذنيه صرخات ناس العاصمة..

كان ذلك الفعل ـ إجبار مبارك على المغادرة ـ من المجلس الأعلى لتلك المؤسسة، ليس انتصاراً للثورة أو إيماناً بأهدافها، كما بدا في الأيام الأولي، وإنما إدراكاً منه، بأن العناد في مواجهة الإعصار خطر لا تحمد عواقبه.. وجاءت خطوات المجلس المخاتلة لتؤكد نواياه المبيتة، أنه لم يكن ينتوي غير تغيير ستائر خشبة المسرح، وربما بعض الممثلين وتعديلات طفيفة في السيناريو، مع الإبقاء على أصل النص ـ بما يقضي الحفاظ على جوهر النظام الذي تشكل بالضرورة على هيئته وتماهى مع تفاصيل صورته..

قيادة تلك المؤسسة، وبحكم طول البقاء على مسرح الوطن لعقود، تعرف أحجام القوى الفاعلة وطبائعها.. ولهذا: تحالفت سريعاً، ودونما طول انتظار، مع قوى تعرف أنها جاهزة.. التيار الإسلامي بتنويعاته المختلفة، وعلى الأخص جماعة الإخوان المسلمين.. في إعادة لطبعة جديدة لتحالف 52 الذي لم يعمر طويلاً، وانتهى بصدام مدوِ أصاب جسد الجماعة بجراح غائرة.. جراح جرى تطبيبها في مشافي أنظمة الشاطئ الآخر، الأنظمة التي كانت تقف بالضد من نظام يوليو، والتي كان يسميها قائد ذلك النظام بمعسكر الرجعية العربية.. في أحضان تلك الأنظمة قويت شوكة الجماعة وسمنت أردافها، فعادت إلى ريف مصر وحضرها، وتمددت طولاً وعرضاً، حتى أصبحت رقماً صعباً في المعادلة..

وظلت العلاقة بينها وبين النظام القائم ـ على شرعية يوليو ـ بداية من عصر السادات، وخلال السنوات الطويلة التي حكم فيها مبارك، علاقة شائكة وملتبسة.. كانت دائما.. (زواج على ورقة طلاق).. زواج خشن تتنازع أطرافه على مغانم السلطة والثروة..

عندما غاب مبارك عن المشهد، ورغم ارتفاع الرايات الثورية التي ترفرف على ميادين التحرير المصرية، أو بسببها، وبالقطع في مواجهتها، كان هناك من يبحث ـ في القاعات الباردة، وعلى طاولات التفاوض، كيفية ترتيب الأوراق لسد الفراغ المباغت في السلطة، وتقسيم الغنائم بين قوى ـ لا يرد في متون قواميسها حديث عن كلمة (ثورة).. تلك القوى: بطبيعتها (المؤسسة العسكرية)، وبطبعها (الإخوان المسلمون).. قوى تسعى إلى (الاستقرار).. وفق ما في قواميسها، وهي تنفر من كل فعل ثوري، بل تعاديه وإن تظاهرت بغير ذلك عندما هبت عواصف الثورة.. ومن هنا، نستطيع أن نفهم؛ كيف أدار الإخوان ظهورهم للثورة في أيامها الأولي، ثم سارعت كتائبهم للالتحاق بها، بعد أن لاح لهم أن ريحها عاتية وغالبة.

ما جري بعد ذلك تفاصيله معروفة.. سجلتها كل وسائط الإعلام أصواتاً وصوراً وحروفاً،.. ولا تسمح المساحة بتكرار نشرها.. لكن في المجمل.. يمكننا أن نخلص إلى أن غياب مبارك عن المشهد.. فتح صندوق الوطن على ثلاث قوى، تسعى كل واحدة منها لإعادة ترتيب المشهد، ليوائم مشروعها:

المؤسسة العسكرية: التي لازالت على قناعة، أنها الحامية لشرعية ثورة يوليو وامتداد لها، وترسخت على ما يبدو تلك القناعة بالاعتقاد أنها وحدها التي حمت البلاد والعباد من الفوضى التي صاحبت العاصفة، كما أنها لازالت على قناعة بضرورة أن يبقى جوهر النظام، ويكفي ـ كما أسلفنا ـ بعض تعديلات طفيفة في السيناريو وربما تغييرات في الشخوص.. وبالطبع تأتي قوة تلك المؤسسة من كونها تملك لوحدها أدوات الردع، ولازالت تقبض على مفاتيح الإدارة..

جماعة الإخوان: التي لم تكن ـ رغم المماحكات الخشنة مع النظام قبل سقوط رأسه على خلاف جوهري معه ـ ترى الآن أنها القوة الغالبة في الشارع، وأنها انتظرت طويلاً لتنتقل من نواصيه إلى سدة الحكم، ليكون الوصول إليها بداية "التمكين" ـ حسب مفردات قاموسها لتحقيق مشروعها الأممي.. الخلافة الإسلامية.. وفي معسكرها أو بالقرب من ضفافه ـ بالطبع ـ من ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي بتنويعاته المختلفة..

القوى المدنية: بفصائلها المتباينة ـ يميناً ويساراً، ليبراليون واشتراكيون وقوميون ـ وترى أن الدولة المدنية التي ناضلت طويلاً ولأجيال لتمتين ركائزها، معرضة لخطر اقتناصها من قبل قوى "ظلامية"، تريد أن توقف حركة التاريخ، وتذهب بالمجتمع والدولة إلى خارج العصر..

وعلى أطراف المشهد.. يقف من قاموا بالثورة، ورفعوا شعاراتها (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية).. وسقطت طلائعهم في ميادين المواجهة.. شهداء وجرحى.. لكن الخيول الجامحة، التي تتعارك كراً وفراً في ساحة الوطن، تسحق للأسف، شعاراتهم تحت سنابكها..

لكن.. رغم قتامة المشهد.. وتشابك الخيوط.. لا يصح لنا ولا نسمح لأنفسنا، أن نرتدي قناع التشاؤم.. لأننا ممن يؤمنون بأن الثورات لابد وأن تنتصر في النهاية ـ فقط علينا أن نتحلى بفضيلة الصبر.. حتى ينقشع غبار المعارك، وينتهي عراك الخيول الخشبية الهرمة، التي ستخرج حتماً من المضمار، وفق دروس التاريخ، عندما تدخله الخيول الشابة، الخيول المسرجة بسروج العصر، تحمل بشرف رماح ودروع المطالب الشعبية.. والتي تسعى لمستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.. وهي الأكثر اتساقاً مع روح العصر..

هكذا.. هي الصورة في مصر المحروسة..

ولا تختلف إلا في بعض التفاصيل، الصور المقابلة، في بقية البلدان العربية، التي هبت عليها هي أيضاً عواصف الثورات الهادرة..

جميعها.. بشواهد التاريخ وبحكم الضرورات، سوف تنتصر.. وبالتأكيد.. سوف تودع الأحصنة الخشبية، التي تحاول الركض في مضمار سباقها، سوف تودع في عتمة قبو العاديات التاريخية..

 

    34   

صلوا على الزين.. وسمع هس!

 

بعد أن هدأت إلى حين، هوجة شريط "براءة المسلمين"، وتبدلت لغة "الحَكي"؛ ضبطاً "للموجة" وفق اتجاه سبابة الخال أوباما.. ساقتني صدفة "مرتبة" إلى أحد المقاهي العربية التي تزحم العاصمة الرمادية "فيينا".. اختار من (دَبّرَ) الصدفة أن نذهب إلى المقهى في النصف الثاني من الليل، اختار هذا الوقت، لأنه يعرف بالخبرة أن عسس الرقابة في حواري الجالية يتوقفون عن "العسعسة".. يعلقون ـ بفضل النعاس ـ الخدمة..

.. تحلقنا حول مائدة واحدة، يشد أصحاب المزاج منا وهم "الأغلبية" أنفاس "الشيشة" لزوم التسخين، في محاولة لفهم دوافع وأسباب وعواقب (الهياج) الذي تمدد بطول وعرض المعمورة، ملتحية وحليقة..

وقد كان.. استهلكنا من الوقت حزمة ساعات طالت وامتدت حتى تباشير وقت صياح "الديكة"، "هرسناها" بين أخذ ورد وتفتيش في النوايا.. شُغِلَ البعض، بِمَنْ صنع الشريط المسيء ومن فك صرته لتمويله، ودوافع الصانع والممول.. واهتم البعض الآخر بوقائع "العركة" وقادتها، ومن كانوا يزودون النار بالحطب والسولار..

ومن أجل تعميم الفائدة.. اسمحوا لي أن أوجز لكم، عزيزاتي القارئات وأعزائي القراء، موجزا لمحضر النقاش:

ـ قال مَنْ يحرص على أن يكون أول من يمسك بميكرفون "القعدة".. "هما أقباط المهجر عايزين إيه!؟.. ثم إن.." وظل يضيف على متن "ثم إن" ذيولا وحواشٍ، مطمئنا إلى أن انتزاع الميكرفون منه فوق قدراتنا.. لكنه تفضل علينا بترك "الميكرفون"، عندما انشغل بتعديل "الجمرة" على الشيشة.. 

ـ المُوّقّر التالي، الذي التقط الميكرفون.. بسمل وحوقل، ليؤكد، دون دليل.. "أكيد الأمريكان الذين دأبوا على الكيد لنا، لا يريدون لنا أن نقطف ثمار حديقة "روضة شاطرنا" التي بُشّرنَا بها، وكان يضيف بين كل فاصلة ـ وما أكثر فواصله ـ ما يعتقد أنه الدليل الدامغ على صحة ما أراد أن يقودنا إليه..

الجالس قبالته، بسم وحوقل هو الآخر، لكن والحق يقال، أنه، رغم أنه ـ يشارك الآخر أيضاً ـ قناعته بسوء نوايا الأمريكان تجاهنا، ويبصم بالعشرة على ذلك، لكنه ليس منزعجاً من "الفيلم"، لأن المصطفى "معصوم".. ويا جبل "ما يهزك ريح"، وأن ما في الشريط لا يعدو كونه، شتائم سفهاء تعودنا عليها، ولا تشغلنا.. واستدعى "فضيلته" من مخزونه ما يرى أنه كافٍ، لطمأنتنا أن مائة شريط من هذا النوع لن تهز فينا شعرة.

ـ أحد المغرمين باللهاث طول الوقت ملاحقة للمعلومات، طرح علينا سؤالاً وجيهاً ـ مع الحرص المرسوم على ملامحه، أنه يعرف الجواب: لماذا تقاعست القوات المحلية "المصرية" والدولية "الأمريكية" عن التعامل مع من تسلقوا سور السفارة ونصبوا راية "التحرير" مكان علم "العم سام"؟!. 

ـ الجالس ملاصقا لشخصي ـ بيننا بالكاد ربع "بوصة" ـ كان يهمس، صارخاً (غالباً الأجهزة الصوتية "حقته" مضبوطة دائماً على العالي)، لوح بإصبعه تأكيداً لصراخه، موجها الاتهام إلى الذين يؤذنون في الفضائيات "شيوخاً وقسساً" وتمنى علينا أن نشاركه في الدعاء عليهم بأن "يُسْخَطوا" قردة ونعاجا، لنرتاح ويرتاح، منا ومعنا، العالم شرقه وغربه.

وبعد اطمئن أننا رَدّدَنا وراءه الدعاء، ألقى علينا سؤالاً في علم اللغة: هل تعرفون لغة، غير اللغة، العربية يسب أهلها "دين الأم"، جَدّاً ومِزاحاً.. لماذا إذاً ـ هكذا يرى أنه وضعنا في "خانة اليك" ـ قَلبْنَا الدنيا لأن مهووسا صور شريطا خائبا لا "يسوى"!..

عند آخر الجملة الفائتة.. كان كلام جاري "عشرة على عشرة".. حتى نطق باعتباره وجد "التايهه".. شباب "الالتراس"، الذين لا "شغلة" لهم غير إدمان التظاهر، بمناسبة وبدون مناسبة، يرى جاري، أنهم هم من قادوا "كتائب الغزو"، التي نجحت في اقتحام الأسوار العالية لسفارة العم سام، و"غرست" العلم.. ولم تفلح المحاولات الخجولة للجار الآخر الجالس على اليمين أن تفك حبل الاتهام من على رقبة "العيال" بتوع الكورة.. الغلبة في الغالب للحنجرة الأقوى..

جاء دوري.. ودون بسملة أو حوقلة ـ لكن استعنت على "الشقا بالله"، واجتهدت ـ رغم أن مؤشر الجهد في "بطريتنا" يؤشر على أن "شحنها" قارب على النفاد بفعل تمدد الوقت وطول المناكفة.. اجتهدت أن "أرَبّط" مفاصل الحكاية:

ـ أشرت إلى هشاشة العقل العربي، الذي تهزمه أي "هبة ريح".. ويغرق في "شبر ميه".. يتعالى صياحه.. يصرخ في المجهول.. متهماً مخلوقات البر والبحر أنها "قارشة مَلحِته" وتدبر له المصائب بليل.. وقلت، حتى لو سلمنا أن طابورا طويلا من الأبالسة يقف متأهباً على قلب رجل واحد ليكيدوا لنا، لماذا لا نكيد نحن أيضاً ردا لكيدهم.. بنفس أدواتهم في الكيد؛ يصدرون كتاباً فنضاده بخمسة.. يصورون شريطاً فلا مانع أن يفك أعرابنا "الصرة" وينفحونا ثمن عشرة براميل نفط ثمناً لعشرة شرائط تدحض ما في شريطهم.. لكن ـ الأعراب ـ "حقتنا" وقعوا، للأسف، وأوقعونا معهم في شباك تجار مكبرات الصوت، يبيعون لهم ولنا "الترام".. كما يفعل القاهري مع القروي..

وَلَفَتُ نظر "القعدة" إلى أن وشائج المحبة التي حلت بين حكامنا "الجدد" والعم "أوباما" أوثق من أن يعكرها شريط خائب، والمصالح التي يتوق إلى تعميقها "ساكن" البيت الأبيض و"إمام" قصر الاتحادية تركب القطار السريع، الذي ينهب المسافات ولا يلتفت إلى محطات "الكفور"..

قلت أن العاصفة هدأت ريحها "الصرصر"؛ لأن الفرقاء الجدد، غضوا الطرف عن قطرات الدم والدموع التي سالت في ساحة "العركة" باعتبار أن ضحاياها سقطوا بفعل "نيران صديقة".. قصفتهم دون قصد.. فالحلفاء الجدد فرقهم جديدة في ميادين الرماية.

.. اشتراكي "تائب" تمنع طويلا ـ رغم الإلحاح عليه ـ عن المشاركة في "النقار" لا مع ولا ضد.. وفضل الوقوف في محطة "المرجئة"..

فقط، ربما من باب "التحية" علق بربع جملة، رأى أنني جرياً على عادتي "اليسارية" هوّمت بعيداً عن الموضوع، وانشغلت بإطلاق السهام على "الجماعة"..

أن يحمل عصاه على كتفه ويرحل بعيدا عن معسكر اليسار.. تَحَوّل أتفهمه؛ ليس وحده من فعل ذلك.. بعد أن تفكك معسكر "الرفاق" على يد المستر "جورباتشوف".. أتفهم أيضاً أن السن له أحكام.. والبحث الدؤوب عن "حسن الخاتمة" يقود إلى أقرب "زاوية".. لكن الذي فوق قدرتي على الفهم، أن يرى "عمنا" أن محاولتي فك الخيوط المتشابكة، بعيداً عن شريط الأخبار المعلبة، هي محاولة للنيل من "الجماعة"..

المهم أن الديك "أذن" بقدوم الخيط الأبيض، ولم تصل "القعدة" إلى يقين يجعل أفراد "العصبة" بمنجاة من أرق السهر إلى تباشير الصباح..

وللحق كان الخاسر الأكبر من "الليلة".. الخال يسري الذي "لَمَّ" الحساب ناقصاً.. فلا أحد كان مزاجه "رايق" ليدفع "بقشيشاً..

............

هامش في ذيل المتن:

الذي حدث، ويتمطى، في ساحاتنا جراء شريط "خائب" لا ينفع معه "شكة دبوس".. يحتاج لـ"مرزبة".

لنا ولكم السلامة.. 

 

    35   

 

دستورك.. يا مولانا الإمام.. “فشنك

 

في ليلة باردة، وعلى خشبة تتصدر قاعة أشد برودة، لمجلس يدعى “مجلس الشورى”، قدم جمع من “المشخصاتية الجدد” العرض الأول للمسرحية الهزلية “دستورك  يا مولانا”..

احتار النقاد في تقييم نص المسرحية وأداء الممثلين، لخلو النص من الحبكة؛ فهو “سمك لبن تمر هندي”، جمع فيه الكتبة “الشامي على المغربي”، في صياغة ركيكة مشوشة.. لا تعرف لها وجهاً من قفا..

وأداء “المشخصاتية” ـ لمن قاده حظه العاثر للسهر إلى ما بعد منتصف الليل، وحتى ساعة صياح الديك ـ كان محيراً أيضاً، أداء غلب عليه ارتباك العجلة وعثرات الهواية..

مولانا الإمام، وأهله والعشيرة، وفي مخالفة لإجماع الناس.. معجبون بالمسرحية.. وقرروا بليل أن تجوب، لسبتين متعاقبين، القرى والنجوع، يستجدون بها “نعم” ينتزعونها انتزاعاً من الجمهور، حتى تعتمد المسرحية كنص وأداء، ليعمم في مدارس وكتاتيب المحروسة.

المشخصاتية الجدد” رغم أنهم هواة في مهنة التشخيص، إلا أنهم، ويجب علينا الاعتراف بأنهم “محترفون” في رصف الطرق التي تقود الجمهور إلى قاعات العرض؛ زيت وسكر، ووعود بجنات الخلد، هي خلطتهم السحرية لرصف عموم الطرق التي تعلموها وتناقلوها أبا عن جد، يحسبون أنها تجعل الطريق سالكاً إلى قاعات عرض “دستورك.. يا مولانا الإمام”.

لكن جمهور المحروسة، الذي يعرف “الفولة” انصرف بعضه عن المسرحية، رغم كل وسائط ووسائل الإغراء والترغيب والترهيب، فضل أن “يَكِنّ” في البيت، ويتركهم يشخصون وحدهم لأهلهم وعشيرتهم..

وذهب البعض الآخر، إلى الساحات والباحات، لا ليمثل، بل ليجهر بقولة لا لـ (إمام أهلي وعشيرتي)، وله من الأسباب لقولة “لا” ألف سبب وسبب:

ـ لأن مولانا الإمام، انصرف إلى ممارسة هواية الخطابة التي يجيدها عن الفعل الذي تعذر عليه؛

ـ ولأن مولانا ـ الذي هو ظل لمرشده ليس إلا ـ احترف إصدار القرارات في آخر الليل والرجوع عنها قبل أن يصيح الديك؛

ـ ولأن أهل المحروسة، الذين يعرفون “الفولة”، استقر في يقينهم أن المقطم هو الذي يحكم، وليس قصر الاتحادية؛

ـ أهل الإمام وعشيرته، متعجلون للقبض على مفاصل البلد، دفعوا بعسسهم في صالات تحرير الجرائد والمجلات ونصبوا واحداً منهم على سدة “ماسبيرو” يسد منافذ الحرية، وحتى لا تبث الشاشات إلا “هرتلة” الإمام، و”هلاوس” إمام الإمام؛

ـ ولأنه مولانا الإمام “لغْوَصَ” في بيت العدالة، الذي هو عمود الأمان الذي يركن إليه أهل المحروسة ظهورهم في مقاومة جور الحكام وحماقاتهم؛

ـ ولأنه، ولأنه.. وعلينا أن نمد خيط لأنه، من أسوان وحتى مطروح..

كان لابد وأن يقول أهل المحروسة: كفاية يا عم الشيخ الإمام..

نقطنا بـ”سكاتك”.. ويا أهل المغنى “دماغنا وجعنا”..

وسمع هس..

 

     36   

مرسي.. “لابس مزيكا

 

الأستاذ الدكتور الإمام الرئيس الصدفة، لا تحتاج لمزيد من "الذيول" لتعرف اسمه ورسمه.. بعد أن ألبسوه “مزيكا” ليصير رئيساً لشعب المحروسة

وللذين لا يعرفون حكاية “لابس مزيكا”، نتبرع لخاطر عيونهم، و”ننورهم”… في صُرّة القاهرة يقع شارع عماد الدين… هذا أيضاً لا تعرفوه؟!.. نزيدكم إيضاحاً… هو شارع “الفرفشة ودلعني يا عبده”.. إذا أردت أن تستأجر “تختاً” عليك بارتياد إحدى مقاهيه، هناك “كما الهم على القلب”، سماسرة الفرق الموسيقية.. لكن عندما تكون الأحوال “تمام والشغل مية مية”.. وعدد أصحاب “الكار” أقل من حاجة السوق.. كيف يتصرف موردو الآلاتية؟! أهل المحروسة الذين “دهنوا الهوا دوكو” لا “يُغلب حمارهم”، تفتق ذهن أحد هؤلاء السماسرة، في ليلة مزحومة بالطلبات، إلى أن يلبس بعض رواد المقهى، الذين بلا "شغلة أو مشغلة" بدلة “الموسيقى أم زراير صفرا”.. لأن "الفتك" يعرف أنه يكفي في التخت “عواد” و”طبال” وبقية الأنفار، كمالة عدد “لابسين مزيكا”.. والميكرفون المشروخ.. يتكفل بالتغطية.. فلن يعرف رواد الفرح.. من “موسيقي بجد ومن لابس مزيكا".

أطلنا في السرد التاريخي للحكاية لنصل إليه.. إلى:

الأستاذ الدكتور الإمام الرئيس الذي “لابس مزيكا”.. وحياة سيدنا النبي، نحن لا نفتري عليه.. وإن كان القسم غير كاف.. تعالوا لجردة حساب، والعينة بينة..

ـ جماعته.. لم تورد اسمه في الكشف.. إلا في اللحظات الأخيرة، عندما “تلخبط” الغزل، ورفض الشريك “العسكري” السماح بتمرير أوراق المرشح الأصلي “الشاطر”، فاضطرت الجماعة الدفع بـ”الإستبن".

ـ القوى التي بينها وبين الجماعة ومن يجلسون على دكتها ما صنع الحداد، قبلت الوقوف إلى جانب مرشح الصدفة، في مواجهة مرشح النظام القديم.. “ما باليد حيلة”، عصر القوم على أنفسهم كل ما في الأسواق من ليمون.. “آدي الله وآدي حكمته”.. و”إيش رماك على المر، قال الأمر منه”.. لكن تبين أن “أحمد مثل الحاج أحمد”، الدكتور الإمام لا يفرق في شيء عن الفريق الطيار.. الاثنان “لابسين مزيكا".

ـ “سجيع السيما” بدأ ولايته علينا، من ميدان التحرير “فاتح صدره”.. وسط هتافات “كورس” الأهل والعشيرة.. كان “لابس مزيكا".

ـ في حضرة قضاة الدستورية، وفي ميدان التحرير وفي حرم جامعة القاهرة، أقسم فضيلته بالثلاثة على احترام الدستور، وبعد أيام “لحس” القسم، وقلب “ظهر المجن” لقضاة الدستورية.. وأدار ظهره لثوار التحرير.. تذكر سائقي “التكتك” ونسى “الدكاترة”.. فعل كل ذلك، سيدنا الإمام، على باب أول جامع قادته إليه العشيرة.. بعد أن خلع البدلة “المزيكا".

ـ الذين وقفوا إلى جانبه ليمر من بوابة الاتحادية، عندما هاتفوه ليذكروه بالاتفاق.. كانت الرسالة المسجلة على هاتفه: الرقم غير متاح الآن.. عاود الاتصال.. ربما.. هاتفه كذلك “طلع لابس مزيكا".

ـ واحد من الناس الطيبون الذين عصروا على أنفسهم ليمونة.. أحسن الظن بالإمام، و”إن كنت ناسي أفكرك”.. أرسل له “إس إم إس”.. يعيد تذكيره بما تفوه به عند عتبة الاتحادية: أنه سوف يعيد محاكمة من قتلوا الثوار!! وأنه لا تصالح على الدم.. “طال المطال”.. عند أول السطر، خرج الرئيس الإمام، يشير إلى من هم وراء الأسوار، يشير إليهم بإصبعه متوعداً.. لكن يبدو أن الجماعة، أهله وعشيرته، أشاروا إليه في هذا الخصوص، أن يلبس الجبة “المزيكا”.. ووسعت رحمتي كل شيء، وعفا الله عما سلف!!.

ـ “فركة كعب” إلى اسطنبول، وأخرى إلى لندن، ولا يمنع أن نُعرّج على بلاد “الأندلس”.. وسطاء وسماسرة جماعة الإمام، أكثر الله من خيرهم.. والخير مخبوء في دهاليز بنوك ودكاكين تلك العواصم، والسعي للتصالح، قنصاً لحزمة دولارات أو كبشة دراخم.. سعى مشكور، يؤجر عليه الساعي دنيا وآخرة.. لكن “داري على شمعتك تولع”.. هكذا تكتم الشاطر وترك الإمام “لابس مزيكا”.. يزعق في البرية.. لا تصالح على الدم.

ـ الأسواق خلت من “بصلها وعدسها”.. بعد أن تبين لنا أن “طائر النهضة: “حقة” الإمام وجماعته، كان يحمل في صًرته بدل “بصلها وعدسها” حجارة تتساقط علينا.. ويبدو أن أصحاب حكاية الطائر إياه، حين منونا بالمن والسلوى كان إمامهم.. “لابس مزيكا” أبو لمعة والخواجا بيجو..

ـ دولاب الإمام، مزحوم بكل ألوان البدل و”الجلاليب” وربما “العفاريت”.. لكل مناسبة ما يناسبها: للبهوات نلبس بدلة “بهواتي”، وفي حضرة الأهل والعشيرة ومن يواليهم الجلباب حشمة، وزيادة في التقوى "مسواك" يبرز من جيب الصدر.. ولا مانع لو حَكمَتْ ووقفنا بباب محجر، أن نلبس لعماله “العفريته الزرقا”.. وكله “مزيكا".

ـ أما أحبابنا خلف البحار والمحيطات.. فهم “حاجة تانية” في حضرتهم لا نحتاج أن نكذب، أو نتجمل.. فهم ونحن.. نعرف “الفولة”.. وزيتنا في دقيقنا..

يا مولانا الإمام.. عليك الله.. وحياة سيدنا النبي.. اخلع بدلة “المزيكا”.. ودقيقة سكوت لله.

 

  

     37   

ثلاثة أيام في دار الحرس.. كفاية

 

قبلوه، كرها، لثلاثة أيام يدور حول المسبح، يطقطق بمسبحته، يعد الساعات ويحصي الدقائق قبل انتهاء المهلة ـ الإنذار ـ قدم له الشباب هناك كل ما توجبه تقاليد الضيافة.. الجوز واللوز.. لكنه اكتفي بالفِشَار ـ باعتباره قريب الصلة، لغة، بمفردة يحبها ـ الفَشَّار.. وعادة تلازمه عندما يخرج عن النص ويرتجل في عنترية يتوهم بها امتلاك ناصية البلاغة..

أظنكم عرفتم إلى من أشير.. مع أول جملة.. "عفارم" عليكم.. نعم.. هو مولانا الإمام، الذي خرج علينا في مطولة متلفزة، "تشعلق" فيها بشرعية صندوق هرسته الجموع الغاضبة في الليلة الختامية لشهر يونيو الذي لفظ أنفاسه الأخيرة تحت سنابك خيل المحروسة..

وضعت الماء في النار ليغلي.. وظل يغلي ويغلي.. ونسيت أن أضع الشاي "الفتلة" في الكوب أو انشغلت عنه وأنا أحصي عدد مفردة الشرعية التي ظل يلوكها الرجل عبر الشريط المسجل المذاع علينا من تلفاز الدولة التي ائتمناه عليها.. وأدركنا متأخراً، ربما، أننا سلمنا "القط مفتاح الكرار"..

مصيبة الرجل، ولأنه يعيش في عالم افتراضي رسمه له مرشده بديع الزمان.. تصور أن ما يجري في بر المحروسة بالصوت والصورة مجرد نسخة افتراضية وليس واقعاً "بحق وحقيق".. جلس على حافة المسبح يحدق في شاشات العرض المنصوبة ولا يري في الجموع التي زحمت المشهد بطول وعرض الوطن تصرخ في وجهه.. ارحل.. قال لنفسه: "بيتهيألي دا فيلم كرتون"..

لا أعرف من أوصل الرجل إلى هذه الحالة!!

ربما أخونا بديع بدهائه متوكؤعلى خبرة سابقة في الطب البيطري الذي تخصص فيه ولم يجد مكاناً يمارس فيه هذه الخبرة غير رأس صاحبنا.. فتوكل على الله وتسلل بمشرطه إلى مخيخ الرجل وسحب منه عصارة الفهم والإدراك.. ليتركه لنا أبيض يا "وردي".. يبحلق ولا يري.. يتسمع.. لكن تتداخل وتتشابك الأصوات وتطن في رأسه الذي صار أجوفاً كصندوق فارغ..

وربما ـ كما همس لي "حويط" من قريتنا ـ أن العلة مردها تلك السنوات الطوال التي قضاها وهو فتى في بلاد "ماما أمريكا".. صرفها في إدمان مشاهدة أفلام الكارتون الهوليودية.. عاد إلينا بعدها تملأه القناعة أن الدنيا "مجرد فيلم كارتون"..

أيا كان السبب والعلة، فالرجل الإمام ـ الكارتون ـ "نجح بامتياز في فقع مرارتنا"..

فر النوم من عيني بعد "هرتلة" الإمام فرحت أقلب الصفحات وأتابع التعليقات على الشبكة العنكبوتية..

ومن رأي مصيبة الآخرين هانت عليه مصيبته:

ـ خالد أبو بكر المحامي الدولي القدير.. ضبطته يصرخ في أحدى القنوات.. كيف أن غباءه جعله يتحمل ذلك الرجل عام بطوله..

ـ محامي آخر على قناة ثانية.. "طقت عروق رقبته"، وخافت عليه المذيعة فرشته بالماء، خرجت إلى فاصل..

ـ وكان أكثر المكلومين المصدومين من هرتلة الإمام، جمال نصار ـ عضو ومتحدث سابق من سيل المتحدثين باسم الجماعة ـ قال حزيناً موجهاً الحديث لمرسي: "لقد خيبت أملي يا دكتور مرسي.. ما قلته ليس وقته وليس مكانه وليس في مستوى الحدث.. خطابك مزعج في مرحلة حساسة.. الدماء تنزف وأنت تشحن أنصارك..!!"..

الذي جعلني أهدأ قليلاً، ما علق به "روميرت كروثوف"، الإذاعي الهولندي، على لغة جسد محمد مرسي في خطابه الأخير قائلاً: "لقد كشف وجهه ما لا يراه أحداً عن سلوكه ومدى مصداقيته، فوضعية (الذقن) كانت بين الكتفين بدلاً من أن تكون فوق خط الكتفين المستقيم، ونظراته الزائغة وعدسات نظارته غير المنضبطة كانت في محاولة لإخفاء مدى الإحباط الذي يشعر به".

وأضاف الإذاعي الهولندي: "إن غزله للمواطنين، واضطراب حركة يده وإشارات أصابعه يعتبر تأكيد على كذبه خاصة مع ما يدور على أرض الواقع، والذي يزيد حديثه كذباً صوته الأكثر وعظًاً"، لافتاً النظر إلى أن محتوى رسالته كان خطيرًا خاصة وأنه بدا وكأنه يدعو "شعبه للموت من أجل الحفاظ على منصبه كرئيس للبلاد، مع حديثه عن استعداده بأن يصبح شهيدًاً في سبيل الحفاظ على الشرعية؛ الأمر الذي يثير سخرية العالم كله باستثناء كوريا الشمالية".

ما علينا.. انتهت الليلة بكل ما فيها من "عكننة".. تسللت إلى الفراش انتظاراً لساعة حسم تنهي شريط الكارتون.. لتعود المحروسة إلى الواقع بعد أن يرحل الرجل "الكاوبوي" إلى جوار البشير ليأكل "العصيدة" أو يغرق فيها.. قولوا آمين.

 

 

     38   

 

كيف "تتأخون" في ثلاثة أيام

 

"على حسب الريح ما يودي.. وياه أنا ماشي مطرح ما يودي".. مطلع أغنية "للمقبور" عبد الحليم حافظ، سوف نجعله ـ ببركة دعاء الوالدين ـ شعاراً لـشركتنا "الشركة المصرية لخدمات الأخونة"، التي من المقرر أن نقص شريط افتتاحها ـ بإذن الله ـ مع مطلع رجب القادم.

أسسنا الشركة تلبية لحاجة السوق، وازدياد الطلب على الأخونة، تلبية لرغبات طابور طويل من فصيلة الـ "عبده مشتاق" الذين سارعوا يفتشون عن من يأخذ بيدهم ليكونوا إخوانا.

نعم ازداد الطلب على "الأخونة" بعد أن قفزت الجماعة من حفرة "المحظورة" إلى باحة "المحظوظة" إثر "هوجة" الـ "25" وأمسكت سريعاً برقبة "المحروسة".. وبهذه القفزة التي لم تكن لا على البال أو الخاطر.. تبدلت أحوال بعض ناس المحروسة، خصوصاً أولئك الذين عاشوا لأعوام طالت في ظل آل مبارك، يبسملون ويحوقلون بنعمتهم الوطنية.. ولما أصبح هؤلاء الآل "بح" وقع هذا البعض في "حيص بيص" لا يعرفون كيف يتأقلمون مع هذا التبدل في الأحوال، وظن نفر منهم أن "الشغلة" بسيطة؛ إطلاق اللحية وحف الشارب، أكيد كافيان للبقاء في ظل الأمراء الجدد.. "العب غيرها".. كان هذا رد حراس البوابة على كل طارق ظن أن اللحية والشارب المحفوف كافيان للمرور من البوابة الميمونة..

لهذا "حكينا الطاسة"، رأفة ورحمة ببعض أبناء جلدتنا.. ورغبة منا في مد العون لهم.. لا نريد منهم جزاءً أو شكوراً، وإنما نفعل هذا طلباً للثواب من رب الأجر والثواب.

كيف "تتأخون" في ثلاثة أيام؟، هو برنامج وضعناه بعد تشاور مع خبراء متخصصين ـ تدربوا على أيدي متخصصين من الشرق والغرب ـ ليدربك على "كيف تؤكل الكتف؟" واختبرنا نجاعته في المعمل على عينة منتخبة غاصت قدماها لأعوام في برك "المباركية"، وهو برنامج سوف يساعدكم إذا حرصتم على اتباعه على التخلص من كل "عبل" الوطنية المباركية والساداتية وبالتأكيد الناصرية الغابرة، لتتحولوا بإذن الله إخواناً، ماركة أصلية، بدون شوائب.

جرب معنا:

اليوم الأول:

هو يوم للتأهيل.. يساعدك أن "تخطي العتبة".. "أوكي" الآن أنت على أول السكة.. جميل.. قبل أن تنوي أن تركب "البغلة" لتحملك على ظهرها إلى قاعة الدرس عليك أن تنظر في مرآة الحمام لتتأكد أن اللحية والشارب بالمقاس الذي حددناه في الرسالة الإرشادية التي أرسلناها لك عبر البريد الالكتروني.. والجلباب "ظابط" على "جتتك بالمازورة" وفي جيب الجلباب الذي على "جتت جنابك" المسواك وكتيب الأدعية المستجابة، وقد أوصيناك أن تشتريه من على باب مسجد الرحمة أو الرحمان، أيهما أقرب للحارة التي تسكن فيها.

جميل.. تهيأت وأتيت إلينا.. يا مرحباً أنت الآن في المكان الصحيح.. لا تشغل بالك وانزع من رأسك الهموم.. لا تقلق؛ معنا سوف تتأخون ـ بإذن الله ـ في ثلاثة أيام كما وعدنا.. ولن تخرج من عندنا إلا وأنت "حسن بنا، أصلي وبشوكه".

الحصة الأولي: نعلمك فيها كيف تتخلص من أدران المرحلة الوطنية، التي غرقت في وحلها لثلاثة عقود وربما أربعة.. سندربك على أن تنسى مبارك وآل مبارك واليوم الذي ولد فيه مبارك والخمسة أحرف التي يكتب بها اسم مبارك.. وسرور وعز وبقية الحاشية الغابرة.. وزيادة في التأهيل سنساعدك كي تحفظ جُلّ مفردات السب والشتيمة، كماً ونوعاً، وأن تتسلح بحصيلة مناسبة منها سوف تحتاجها بالتأكيد في مرحلة لاحقة، شهادة حسن سير وسلوك، على أنك لم تكن في باطنك من أولئك "أولاد الإيه" أبناء مبارك، حتى وأن حصل وكنت في ظاهرك ـ مكرهاً ـ جنايني في حدائقهم.. وسنزودك بما يجب قوله وأنت في حضرة الأمراء الجدد.. ومنه أن تفخر معلنا: "أنا كنت بلعن خاش مبارك وأبو مبارك.. في سري".

الآن أنت مغسول وجاهز لثاني دروس الأخونة.

اليوم الثاني لدروس الأخونة:

ماذا تعرف عن سمات الإخواني.. نعرف أنه كان لك ولنا جميعاً أهل المحروسة ـ كفوراً وبنادر ـ مخلوقاً مجهولاً لا نعرف عنه إلا نتفاً لا تكفي.. طيب.. اطمئن سوف نفتح لك مغارة علي بابا..

ـ أول عتبة في الأخونة، "يا زبوننا" أن تكون بلا رأس.. تغلقها بـ"الضبة والمفتاح" وأن تدس عقلك في بطن جريدة قومية قديمة وتلقي بها عند أول ناصية.. فهو الآن ـ في هذا العصر والأوان ـ زائدة دودية أنت في غنى عنها، مرشدك ـ بعد الأخونة ـ  يكفي وزيادة، سيكون هو العقل وأنت العضلات.. لا حاجة بك لغير الأذنين لتسمع بهما والعضلات لتوظفها في خدمة الجماعة الربانية!..

ـ ولكي تكون إخوانياً "بالمازورة" تعلم كيف "تزوغ" من أي سؤال، بجواب ليس هو بجواب.. يسألك السائل مثلاً أين يسقط قرص الشمس آخر النهار؟ فتجيب، نعم، القمر يكتمل بدراً على رأس الشهر.. وعلى السائل أن يفهم أن ما تقوله هو رأس الحكمة ومنقوعها.. واستخدم كل مفردات السجع والجناس لكي يقتنع "الزبون" أنك أجبت في مجري السؤال ولم ينحرف بك الزورق عن قناته.. فكلها كواكب ومجرات.

ـ انتبه.. جماعتك التي تنوي أن تحشر فيها، تتعرض لهجمة قوية من أعداء "المشروع"، لذا ننصحك بعد أن تنهض من فراشك، أن يكون أول واجباتك اليومية حفظ الإجابات النموذجية للأسئلة المتداولة في سوق السياسة، نصاً، الإجابات التي يبثها على رأس كل ساعة مكتب الإرشاد، واحذر أن تقترف خطيئة الاجتهاد أو الخروج عن النص، فهذه نقيصة كفيلة بإخراجك من حظيرة الأهل والعشيرة.

اليوم الثالث.. مبروك أنت جاهز

هو ثالث أيام دروس الأخونة.. مبروك اكتملت الآن لديك الملامح الإخوانية.. نظن أنك الآن تعرف "الفولة" وسكتك "منورة".. تحتاج، ربما، لاختبار قدراتك الإخوانية قبل أن تلج المعمعة.. جميل.. ننصح أن تتحاشى أن تكون "مدباً" وتجرب ذلك مع إخواني قديم من ذلك الصنف الذي تأخون قبل الثورة.. سوف يصلبك على جهاز كشف الأخونة.. ليعرف هل أنت، ماركة أصلية أو دخيل على الأهل والعشيرة.. أو أنك وافد جديد بهرته أضواء سرادق الجماعة..

جرب فقط مع أناس عاديين جاهزين لمن يبيع لهم "الترمواي".. كلمتين "دسمين" على ما قسم، مع الإكثار من البسملة والحوقلة و"رشة" وعود بالمستقبل الزاهر، بعد أن يحل طائر النهضة ـ نقصد طائر نهضة شاطر الجماعة، وليس سد نهضة الأحباش.

الموجز.. في "برشامة":

تجرعها ثلاث مرات كل يوم لتثبت إيمانك بالجماعة:

ـ تمثل قول مولانا "البر" مفتي الجماعة، أن محمد مرسي الثالث ـ كما تنبأ العرافون ـ هو من سيحرر القدس بإذن الله وببركة دعاء الوالدين ـ المرشد والست أم أيمن.

ـ لا يكفي أنك تحررت من "المدعوق" عقلك، واكتفيت بأن تضبط البوصلة على عقل المرشد، يجب أن تلح على أهل بيتك، "الجهال" والست أمهم، ليكونوا هم أيضاً كذلك.. حتى تضمن أن يتركوك في حالك الجديد، وأن لا يلاحقوك بأسئلة ربما تربك إيمانك الذي لازال أخضراً.. لذا خذها من قصيرها.. وجفف منابع الفتنة.

ـ احرص على تلاوة "ورد" الجماعة، قبل الأكل وبعده.. وبالشفا..

مبروك الآن أنت جاهز..

والجماعة كمان.. جاهزة لاستقبالك، بالدف على مشارف مضارب الأهل والعشيرة.

 

      39   

"سيفون اليزل".. وكيل جهاز "النخع" القومي

 

يرابط في مدينة الإعلام المصرية، ناس "بلا شغلة ولا مشغلة"، يأكلون "لبقلاوة" على حساب أهل المحروسة.. تنساب من أفواههم بلا خجل، جمل مفخخة، في حق عباد الله، خلق الله.. وليس مهماً مصدر المعلومة.. يكفي أن "العصفورة قالت لي"!

من هؤلاء واحد "يهلفط" كثيراً، في الشأن الوطني، باعتباره (خبير استراتيجي)، وأنه وكيل جهاز المخابرات السابق (ترك الخدمة في عام 2009).. "يعني" انقطعت علاقته بمصادر المعلومات الموثقة.. لكن ولأن الطبع يغلب التطبع، وأكل العيش يحب الخفية، وقنواتنا (المستقلة) تبث تحت شعار "يا عم ما تدقش، وخللي عبايتك واسعة" يأخذ الرجل راحته بتلفيق الاتهامات المرسلة لعباد الله ـ خصوصاً من يتلكئون في الوقوف في (طابور الصباح) لينشدوا مع المنشدين (تسلم الأيادي)..

صاحبنا.. تخصص في واحد اسمه (البوب).. انفجرت ماسورة معلوماته (المضروبة) في محاولة خائبة لمسح صحيفة سوابق الرجل الوطنية.. وإليكم العينة:

البرادعي.. التقى بقيادات بارزة من جماعة الإخوان في عاصمة أوربية بتاريخ 16 سبتمبر.

ـ "بلاش".. أحسن الإسكندرانية "يزعلوا"، فبراءة اختراع الصوت (إياه) الذي يخرج من أفواههم ماركة مسجلة باسمهم، والعبد الفقير إلى ربه لم يستأذنهم في الاقتباس.

البرادعي التقى بوزراء خارجية الاتحاد الأوربي في بروكسيل، لتحريضهم ضد "الخارطة".

ـ الرحمة يا صاحب الرحمة.. بسلامته "سي اليزل" هو الوحيد المكشوف عنه الحجاب، وحده يا فرحة الوالدة بالمحروس عرف المعلومة، وكأن اجتماع البرادعي بوزراء 27 دولة أوربية أمر يمكن إخفاءه عن عيون وسائل الإعلام..

وآخر "نخعات" "سي اليزل" أنه "تم فتح حساب (بنكي) مفتوح للدكتور البرادعي، للإنفاق داخل مصر من أجل تعطيل عمل لجنة الخمسين لإصدار الدستور، وإفشال خريطة الطريق، وتدمير الاقتصاد المصري، وتقسيم الجيش، تنفيذا للأجندة الأمريكية، وذلك خلال تحريك عناصره ومؤيديه سواء داخل جبهة الإنقاذ والحركات اليسارية وشخصيات إعلامية صحفية".

ـ أنا راضي حكمكم.. هل ترون أن هناك فرقا بين هذا "السي" وأبو لمعة، نجم "ساعة لقلبك" لو تفتكروا.. لكن مع جملة اعتراضية أن "فشر أبو لمعة" كان فشراً أبيضاً، للتخفيف على السادة المشاهدين والسيدات المشاهدات.. آنذاك..

أبو لمعة "بتاع ذاك الزمان" لم يكن يزعم أن المعلومات تتساقط عليه من "مصادر سيادية" مثلما "ينخع" صاحبنا "أبو لمعة هذا الزمان".

لو هذا "السي" وحده الذي يبرطع في الساحة الإعلامية، لطحن عظام خلق الله، لما تكلفنا عناء كتابة نصف سطر، أو أعرناه انتباهاً.. لكنه يعزف، وسط فرقة آلات نحاسية، لحناً صاخباً مولولاً عنوانه (في بيتنا طابور خامس.. خدوا بالكم)..

فرقة الآلات النحاسية.. "فشر" فرقة حسب الله.. أفرادها لهم باع طويل في العزف (30 سنة خدمة).. كمنوا حتى تهدأ عاصفة (25 يناير 2001)، وتسللوا بليل لقطار (30 يونيو 2013).. وتسلم الأيادي!

مصر "المحروسة".. وفي رواية أخرى "المهروسة" قدرها أنها أصبحت "سداح مداح" لكل من يدعي أنه قادر على "دهن الهوا دوكو".. لأن الكلام بدون جمرك.. يتسلل عبر الشاشات بلا "إحم ولا دستور"!!..

ومنه لله "سي مرسي" الذي جعل ناس المحروسة في حومة غضبتهم على "خياباته" يغفلون عن "تسكير" بوابات الوطن بـ"الضبة والمفتاح".. وكانت النتيجة يا خلق الله، هو أن "ولاد الإيه" "تشعلقوا" بعربات قطار الـ (30).. وأخذوا بكل "بجاحة” يقذفون بالركاب من النافذة..

و”يغلوشون” علينا بـ"تسلم الأيادي"!!

باعتبارنا مصر.. "العبيطة"..

"فشر"..

 

    40   

 

25 ـ 30.. ستي ولا سيدي؟! 

تمترس ناس المحروسة في خندقين.. على الأول رفعت راية "رابعة"، وعلى الثاني رفرفت راية "تسلم الأيادي".. يفصل بينهما نهر عجوز مهدد بالجفاف، بفعل حماقة "جلسة العرب" التي أشاعت سرها "الباتع" الأخت "باكينام الشرقاوي".. وكانت فرصة توكأت عليها جارتنا البعيدة "أثيوبيا".. لتؤكد للقاصي والداني أننا قبيلة من "المصلحة" أن تحمل عصاها وترحل من كتاب التاريخ والجغرافيا.. تريح وتستريح.

ناس "رابعة" لا يملون من الثرثرة عن "شرعية" أخذها الغراب وطار.. وتدقيقاً للمصلح ـ إكراما لهم ـ أن "الغراب" هو في الحقيقة والواقع، وبحسب فتاوي المحللين الاستراتيجيين الجدد و"القدم" أيضاً، هو ذاته "طائر النهضة" الذي "طلع فنكوش"..

.. لكن، ما الذي جرنا إلى الكتابة في الموضوع.. بعد أن كنا قد "حلفنا" على المصحف، أن نحمل عصانا على كاهلنا ونرحل علي "مدد الشوف"، حتى لا نطالع سحن ناس المعسكرين المتشاكسين؟.. "يموت الزمار وصوابعه بتلعب".. ولأن الطبع غلب التطبع.. عدنا إلى سيرتنا الأولى، مع قليل من "الحوط" فنصبنا خيمتنا عند خطوط التماس، حتى نضمن أن نحافظ على "الطاسة" فلا تضيع بين معسكر "رابعة" ومعسكر "تسلم الأيادي"..

الحكاية الغواية، التي جعلتنا نحنث بالقسم، أننا بعد أن كتبنا، قبل مدة، مقالاً أسميناه "سيفون اليزل.. وكيل جهاز النغع القومي".. جاءنا تعليق على صفحتنا، على "المدعوق" النمام الأستاذ "فيس بوك".. لدكتور يحمل لنا بعض الود ونبادله نفس الجرعة، وربما بزيادة خمسة جرامات.. كتب وكأنه لقى لقية: "طول عمرك رجل يساري محترم. تعالى معانا يوم السبت والأحد للتظاهر ضد الإنقلاب، ومع عودة الشرعية. أخوك..".. التعليق الذي بعده بسطر، كان لآخر له عندنا نفس المعزة.. " والله والله أشكرك جزيل الشكر والاحترام وأحترم رأيك جدا وأطلب من معاليك كتابة مقالة بخصوص أحداث مصر، لأنك راجل تعلم وتفهم فى السياسة، ويارب يفهموا ويحترموا رأى الناس بدون تعصب وتشدد، وكفانا حقد وتشويه للإسلام، ومصر طول عمرها إسلامية رغم أنف الجميع، ومش محتاجة تشدد وتظاهر وتخريب. والله حرام عليهم لحد كدة جزاهم الله خيرا، أنا ضد أى واحد يخرب فى مصر ومع كل واحد يحب مصر وبحبك يا مصر ومحفوظة يا مصر رغم أنف الجميع، عاشق مصر....".

تبسمت وأكلت "سد الحنك".. فلا أنا رحت لمعسكر رابعة، و"كمان" تلكأت في الكتابة استجابة لنداء عاشق مصر..

بعدها بأيام، وبفعل إلحاح وطول "زن على الدماغ" قادني حظي لجلسة تدعو لدكانة جديدة براية أجد وأنصع بياضاً.. لكن أحياناً، وعلى غير العادة، وببركة دعاء الوالدين، يصدفك الحظ، وهذا ما حصل.. وأشكرك يا رب.. وصلت متأخراً، وكانت الجلسة "قيد التشطيب".. فعفاني المولي وشفاني من وجع الدماغ.. لكن على الهامش، كان لابد وأن نحتفل في "الجنينة".. "أخ!" وكانت المصيدة.. بدأ ينصب شباكها دكتور، متورط "مستجد" في بٍرْكِة السياسة.. قال سمع هس: "ثورة ولا انقلاب.. حدد موقفك يا زول؟".. وعزف الكورس: "آه قول معانا ولا معاهم".. حاولت أن أتفلسف وأشرح معنى الثورات: مدارسها وشروطها.. لكن تقول "لمين"، أنت في سوق، كل ينادي على بضاعته بالصوت الحياني.. ولا أحد يسمع أحد.. لكن "أهو برضه" لم نخرج بيدنا "فاضية".. انصرفت بصحبة "هند"، لمحت حيرتها المطبوعة على محياها "رجل هنا، والثانية في الفراغ".. وكانت فرصة "أمسك أذنيها".. جاءت محطتي فقلت مع السلامة، دون تأكيد منها أنني قمت بالواجب، وفككت عقدة حيرتها المعقودة على الجبين.. أو أن الحكاية كانت محتاجة "كمان ثلاث أربع محطات".

لماذا كل هذا "الرغي".. وإلى أين أنا ذاهب بكم؟.. أكذب و"أروح" النار، لو قلت لكم أني أعرف جواباً لهذه "الـ ماذا"..

كل ما أعرفه، أنه بفعل ما جرى على أرض المحروسة في المدة المحشورة بين تاريخين (25 و30).. أصبحنا في حالة لا تسر عدو ولا حبيب..

كل منا ينادي على بضاعته بالصوت الحياني..

ولا أحد يبدي استعداداَ أن يترك "فردة" من أذنيه للآخر..

كلنا أقفلنا رؤوسنا بالضبة والمفتاح.

 

    41   

قطع لسانك.. من "لغلوغه"

"القربان".. قصة لصديقي ابن ديروط الشريف.. محمد مستجاب.. الذي رحل قبل حزمة سنوات، ونشرت القصة قبل أكثر من ثلاثين سنة.. يحكي فيها، عن قرية تُصاب فجأة بالخرس.. بعد أن تعبت من كثرة الكلام «كان أحد رجال قريتي جالسا على رأس حقله، يردد مواويل الصبر الشهيرة حينما ثقل لسانه فجأه وتلجلج، وفي نهاية اليوم فقد تاجر الحمير النطق، وقبل أن تفيق القرية خرست امرأة متدينة، ونهش ثعبان لسان المشرف على الأسواق، وانشرخ لسان صانع التماثيل، حتى خطيب المسجد الورع انفتح فمه عن آخره، وهو واقف على المنبر يحث المؤمنين على الصبر ونبذ المعصية، وظل فمه مفتوحا حتى تنبهت إليه الجماهير".

رحل مستجاب، الذي لبس في سنواته الأخيرة ثوب الهجاء و"الخربشة"، يلعن من الصبح إلى العشية، الخرس الذي أصاب القرية.. ويبدو أن بركاته قد حلت، بعد رحيله المباغت، واستجاب الناس في ربوع المحروسة ولبوا دعوته للصراخ.. لكن بـ"زيادة حبتين".. 90 مليون "بق" مفتوح يفتي في "الفاضية والمليانة".. ولأن الحاجة أم الاختراع.. فقد طالت صفوف طالبي التراخيص للمحلات التي تبيع "اكسسوارت تطويل الألسنة" وتدريبها على الكلام لساعات، دون الحاجة لـ"انتظرونا بعد الفاصل".. وطبعاً ولأن "الرزق يحب الخفية".. فقد تكيف "الجماعة" الذين كانوا يساعدونك في تخليص إجراءات رخصة محلات "ملابس المحجبات" إلى تسهيل كيفية الحصول على تراخيص محلات "اكسسوارت تطويل الألسنة"..

زمان، عندما كان يسألك سائل عن محلات "بتبيع لسان" لم تكن في حاجة لأن "تهرش رأسك" تجيبه وأنت كلك ثقة: "على إيدك اليمين، جنب بتاع الكفتة، دكانة عبده الدهّان.. عنده أحلى كرشة ولحمة راس وألسنة ما أطيبها".. الآن وبعد أن اختلط الحابل بالنابل.. أنت مكره أن تطالبه بتحديد الطلب: "لسان للأكل ولا لسان للكلام"..

نحن لسنا من الذين تربوا في كُتّاب "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، ونسلم بأن "الحاجة أم الاختراع".. لذا نتفهم أن ناس المحروسة وقد خرجوا من خرس دام أكثر من ثلاثة عقود، كما يرى البعض، وستة حسب تقدير البعض الآخر.. هم بحاجة لمساعدة إضافية، لفك "تخشب الألسنة" وإزالة الغبار من عليها.. بعد خروجها من "المخازن العامة للخرس الوطني".. لكن ولأن المخازن كانت مفتوحة أبوابها على البحري بعد هروب السادة الأمناء واحتراق "استمارات الصرف" بفعل فاعل، لم يتحدد حتى تاريخه.. خرجت الألسنة إلى الهواء الطلق تبرطع بدون لجام..

تكر وتفر "كجلمود صخر حطه السيل من علِ" في الشوارع والحارات، بعد أن خلت من رجال تنظيم المرور الذين أحالوا أنفسهم إلى الاستيداع ليريحوا ويستريحوا كما فعل قبلهم رجال الدرك..

الكر والفر.. حق إنساني، تكفله المواثيق الدولية، وبالطبع، لم تستثنى منه الألسنة، وعلينا أن نحني رؤوسنا لهذا الحق احتراماً وتبجيلاً..

إلى هنا، اللهم لا اعتراض.. نعلن ونبصم بالعشرة، أننا من أنصار الحرية.. خصوصاً أن شيوخ المهنة علمونا أن نُذكّر في كل مجلس بضرورة ولزوم احترام "الحق في التعبير".. خصوصا أننا  ـ "بتوع الصحافة" ـ أول المستفيدين من هذا الحق في "حالة إقراره"..

لكن.. ولأن الحكاية "وسعت حبتين" كما قلنا في أول المقال.. ازدحمت المدينة بالألسنة الطويلة.. تفتح التلفاز يضربك لسان استراتيجي يهلفط في كل اتجاه.. تتحول من محطة إلى محطة فتلاحقك ألسنة استراتيجية من نفس العينة.. تعرف كيف تلضم الإبرة وكمان كيف تقود الصاروخ..

"بلاش تلفاز".. ربما تكون من عباد الله الصالحين فيقبل الباري دعوتك وينقطع التيار ويتوقف البث.. لكن ولأنك "برضه" من عباد الله الصالحين ولا قبل لك بمناكفة الحاجة أم الأولاد" تقصر الشر" و"تاخدها من قصيرها" وتصلي صلاة استخارة.. "نروح القهوة بلاش.. نروح النادي بلاشين.. طيب نتلفن للشلة فين أراضيكم".. و"يا أبو زيد ياريتك ما غزيت".. الشلة.. هي أيضاً حزمة ألسنة "استراتيجية" تمارس عليك يا ولداه قصفها المركز.. تفتي في الشامي والمغربي..

يبدو والله أعلم.. أن لا مناص..

أن تعلن التسليم بالقضاء والقدر

وأن ترفع الراية البيضاء

فلا قبل لي أو لك بمواجهة جيوش سلطان جائر.. ألسنة جرارة تزحم المدينة شوارعها وحواريها ومقاهيها.. وتتسكع على النواصي.. تلوك الكلام بلا كلام..

......

مستجاب رحل.. صحيح.. لكن يدي في يدكم نروح "جماعة" نكنس مقام الطاهرة.. الست زينب، نتشعلق بشباكها.. وندعوا الله، أن يجود علينا بفتى "شارب من بز أمه" ليكتب لنا "قربان" جديدة.. فيها تنكمش الألسنة التي طالت..  تثقل وتتلجلج.. خاصة ألسنة "الخبراء الاستراتيجيين الجدد الذين يفتون في كل شئ".. و"يا ريت تقطع من لغاليلها".. وتعود المحروسة خرساء بدون كلام لا "يودي ولا يجيب"..

قولوا معي آمين!

................

كلام قديم.. من كتاب المخطوطات.. لم يعد له فائدة:    

قيل في اللسان:

ـ لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك

ـ إياك وأن يضرب لسانك عنقك

ـ رب سكوت أبلغ من كلام

ـ سلامة الإنسان في حلاوة اللسان

ـ عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان

ـ لسان الفتى عن عقله ترجمانه، متى زل عقل المرء زل لسانه

ـ مقتل الرجل بين فكيه

ـ العاقل من عقل لسانه والجاهل من جهل قدره

ـ أحمد البلاغة الصمت حين لا يحْسنُ الكلام

ـ اللسان ليس عظاماً... لكنه يكسر العـظام

ـ لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه

..............

خلص الكلام

 

    42   

 

آخر كلام في الراديوهات..

باب السياسة.. "مسكر"

 

قبل مدة ليست بطول النخلة، وكمان ليست بقصر "سيد كمان" الذي يعرفه رواد مقاهي شارع عماد الدين، الشارع الذي كان زمان شارع الصهللة، أيام كان للكلمة مكان ومعنى في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي والتي لم تعد كذلك.. (معلش طولنا عليكم).. المهم جاء من تلك المحروسة إلى عاصمة الصهللة الأوروبية فيينا، واحد إعلامي اسمه من باب التعريف لا التجريس (كيري رامادان)، جاء على ظهر ناقة مؤتمر (تبي) شهدت وقائعه قاعة من قاعات ستنا الأمم المتحدة إياها.. وفي الوقت الفائض حملوه إلينا في مساء ليلة غاب فيها القمر، ليتكلم لا فض فوه عن مصر الجديدة.. هلفط كثيراً.. أرغى وأزبد..

ومختصر الهلفطة: "أن المحروسة ليست بحاجة الآن للسياسة.. وأن لا صوت يعلو فوق صوت الاقتصاد.. وسياسة لمن!.. والأحزاب نائمة في حقول الذرة أو بتلعب عسكر وحرامية.. وخللي الراجل يشتغل".. هذا ما استطعنا أن نمسك به من كلامه بعد أن نقيناه من الشغت الكثير الذي تمدد فيه..

ولمن لا يعرفون المحروس ابن المحروسة.. فهو إعلامي شهير تستطيع وأنت مطمئن أن تمط الياء التي بين الهاء والراء على راحتك.. فأخونا كيري هذا.. ممتد الصلاحية، ترعرع في العهد المباركي في حضن تلفاز الدولة وشب عن الطوق في تلفازات الخاص.. المهم بين الحضن والطوق.. وشهادة لوجه الله، كان الأخ رامادان أنموذجا أوصي عمداء كليات الإعلام بتدريسه ليتعلم من سيرته طلاب الكلام كيف تؤكل الكتف وكيف يضبط خط السير في منتصف الطريق..

ـ في العهد المباركي كان كيري يفرش الطريق لأهل البيت الكبير.. بنعومة تحسده على ضبط أوتارها الدلوعة سعاد حسني؛

ـ في الأيام الأولي لثورة يناير، كما كانت تسمي أيامها، كان سباقاً لحاقاً، يطل من شاشة تلفاز الدولة، وحوله كوكبة من شباب الثورة، يحاور ويناور دون أن يورط حلقومه بمفردة من المفردات التي كانت تجري آنذاك على لسان أولئك.. مين عارف الدنيا إلى أين ذاهبة؛

ـ أيام طنطاوي ورفاقه، كان الرجل ماشي على المسطرة سابقة الضبط والتجهيز، وبمقدوركم معرفة خط سيره في تلك "المرحلة العصيبة" دون حاجة لقارئة كف أو فنجان؛

ـ وفي عهد الجماعة.. ضبطت المسطرة في اتجاه القبلة.. بسملة وحوقلة وبحث عن الطريق، تحاشياً للتورط في حقول السياسة أم شوك.. وكانت غمة وانزاحت مع يوم الثلاثين من يونيو..

ـ بعد ثورة يوم الثلاثين، أعاد الكيري السرج للحصان، وعاد للمضمار فارساً من فرسان الدعم اللوجستي.. للثورة العظيمة التي خرجت من الحقول والمصانع، لتكنس ما عداها وما عاداها، فهي عودة للأصل وعلى الأصل دور..

كل ما فات فات، وليس هو ما جعلنا نهتم بذلك الكيري.. الذي جعلنا نهتم ونعود للكتابة بعد طول توقف، أن الرجل أصبح قائداً لأوكسترا تمددت على مسرح الوطن الذي اسمه المحروسة تعزف لحناً واحداً.. ألفت نوتته في رحاب مصانع حديد عز الذي خرج من محبسه إلى ملاعب الصبا الوطنية، متأبطاً عصا المايسترو في شركة جديدة مشروعها القومي، هو إزالة مخلفات يناير وإزالة آثار العدوان من ساحات المحروسة..

قال الرجل.. كيري وليس عز.. أن السياسة نجاسة.. والبلد مأزومة ولن تخرج من غرفة الإنعاش إلا بسماع الكلام من بق واحد، يحنو عليها ويخبأها في عينيه.. ونصيحته للمغرضين ـ ونحسب أننا منهم ـ عليكم أن تسمعوا وتعوا ما تفيض به قنوات البث الموحدة من وعود يطلقها لسان "بقنا" الواحد الذي لا هم له إلا رعايتنا وقيادتنا في السكة.. دون حاجة إلى شريك أو رفيق.

بالمختصر.. المحروسة ـ وفق رؤية ورواية المحروس كيري ومن شابهه من رجال التخت.. القدم الجدد.. يجب أن تجف فيها ينابيع السياسة.. البرلمان برطمان، والأحزاب ممكن نحول مقراتها ساحات لحلقات ذكر أو زار، نلين فيها مفاصلنا لتتحمل المشوار.. وممكن أيضاً أن تكون دور رعاية وإعادة تأهيل للبعض ممن لا تزال فيروسات ما قبل يونيو عالقة بعقولهم، ولم تنجح جرعات الإشعاع الإعلامي المكثف التي عرّضوا لها في جلب العافية الوطنية لابدانهم..

يا أخي الله يسم بدنك.. كما سميت بدننا..

 

    43   

المواطنون الشرفاء.. عمال تراحيل

 

لا أعرف لماذا تذكرت في الأيام الفائتة، قريتنا القابعة في جنوب الوادي، والممدة في حضن الجبل.. تذكرت نتفاً من صور لوقائع عشناها هناك عندما كنا صغارا قبل أن تسوقنا "النداهة" إلى المدن الواسعة.. وكنت أظن أن تلك الصور شاخت، أو ربما تهرأت ـ بفعل تراكم السنين ـ وهي في مؤخرة الذاكرة..

تذكرت "عمال التراحيل" الذين كانوا يفدون إلى القرية في المواسم؛ موسم تطهير "ريّاح" القرية وموسم حصاد التمر.. كانوا يأتون عند الغسق من قرى بعيدة.. يقودهم مقاول سمين، ينصبون خيامهم البالية كما جلاليبهم عند أطراف القرية.. ليقضوا بعض سويعات راحة قليلة قبل أذان الفجر، ثم يبدأون في العمل "السخرة" جُلّ النهار وحتى تودع الشمس سماء القرية.. في يوم جمعة من تلك الأيام.. وعلى منبر المسجد الكبير، وقف الخطيب، وكان شاباً من شباب القرية يدرس في الأزهر، وكان أعمامي يصفونه بأنه: "دماغه طاقة"، لأنه يخطب بمفردات غير التي اعتادوا سماعها من الشيخ عبد السميع عبد الباسط، الذي اضطر للتوقف عن الخطابة، بعد أن وهنت قواه ـ وفق قوله ـ أو بفعل السمنة، أو بسبب تعدد مشاغله الكثيرة وأبرزها "رعاية جاموسه وأبقاره" وفق رواية ما كان يصفهم بالخبساء ـ سامحهم الله وغفر لهم ـ حين ينقل إليه بعض خلصائه ومريديه تلك "التخرصات"..

المهم أن ذلك الشيخ الأزهري الشاب، الذي لا يملك بعد جاموساً أو أبقاراً، تكلم في خطبته عن العمل، وأن تعطى "للأجير أجرته قبل أن يجف عرقه".. وقبل أن يصل إلى "الهاء" من العبارة.. "فز" المقاول السمين واقفاً، ودون أن ينبس بحرف، تبعته الصفوف الثلاثة الأخيرة إلى خارج المسجد، قبل أن ينتهي الخطيب من الخطبة.. وكانوا عماله "عمال التراحيل"..

"طاعة المقاول مقدمة عن طاعة الإمام".. معنى لم أكن أعرفه وقتذاك.. لكن بعد أن تراكمت السنين والأحداث، أصبحت الدلالة واضحة بينة.. المعدة التي تصرخ من الجوع تسد الطريق أمام أية كلمات يمكن أن تتسلل إلى العقل أو الوجدان..

قفزت من مكمنها في تلافيف الراس، تلك الصورة البعيدة.. صورة الإمام والمقاول.. وأنا أتابع تلك المشاهد التي تبادلها رواد المقهى الكبير "الفيس بوك"، والتي تصور مواطنين "شرفاء" يحملون أعلاماً ذوات لون واحد "أخضر".. ليسدوا بها الطريق أمام حملة أعلام الوطن!!

صاحبي الذي هاتفني مستفزاً، أجزم، أنه لم يستوعب الدرس بعد..

لم يستوعب أن أطراف عاصمة المعز، وكل أطراف العواصم الأخرى في الوطن المزحومة بالعشوائيات، والتي يتمدد فيها الفقر والعوز وتغرق حواريها في الأوحال.. جاهزة كي يجمع منها المقاول "عمال التراحيل".. "المواطنون الشرفاء"، الذين يسكنون الوطن..

الوطن الذي حدد المقاول معالمه.. حدده على مقاسه..

وصبغه باللون الأخضر.

 

    44   

بص العصفورة!!

في مصر المحروسة.. العلاقة بين أهل القصر، وناس الرصيف تحكمها اشتغالة "بص العصفورة"، وهي العقيدة المعتمدة للحفاظ على حسن الجوار بين الاثنين.. الذين يتربعون على شواشي الهرم.. ومن يزحمون حواري نزلة السمان.. وكل نزلات السمان المبعثرة على الشريط الممتد من جنوب الوادي وحتى ساحل رشيد، الذي اكتشف المسيو شمبليون الحجر مخبوئا في رماله، وبالمناسبة فيه هو أيضاً ـ حجر رشيد ـ ذكر للعصفورة التي كان يطيرها الفراعين ليصرفوا نظر "الرعية" بعيداً عند كل زنقة..

نترك أجدادنا في تبوابيتهم، يغطون في النوم ليكونوا جاهزين لاستقبال السياح.. إذا أتوا.

وقرب وشوف العصفورة.. التي طيرها أهل قصرنا، وقت أن جاءنا الملك، الذي لم ندعه يذهب ويده خاوية.. فمنحناه "تيران وصنافير".. "فوق البيعة"..

ولأنهم أهل القصر ـ يعرفون ما لـ "تيران وصنافير" من قيمة في الذاكرة الشعبية، كان لابد أن يطيروا لنا العصفورة.. ليصرفونا إلى ماهو أهم وأنفع، فأطلقوا عصفورة "جسر الملك سلمان" الذي سوف يربط بين البلدين.. والذي بفضله سوف تعم "النغنغة".. وتعالت أصوات "المواطنين الشرفاء" تلهث بالثناء، وأريقت أنهار من الحبر، وزعقت ميكرفونات التلفاز الخاص قبل العام.. لتمني أهل المحروسة بالمن والسلوى..

وإليكم العينة:

ـ "اعتبر الخبراء أن الجسر سيكون بمثابة شريان جديد وقوي لحركة التجارة بين البلدين، خاصة أنه يقلص الوقت بين المملكة ومصر إلى نحو 20 دقيقة فقط".

ـ "الجسر سيكون الأول الذي يربط بين طرفي العالم العربي في كل من آسيا وإفريقيا، ومن المتوقع أن يوفر أياماً كانت تستغرقها البضائع الخليجية لتصل إلى مصر وأوروبا وبالعكس، وسينعش حركة السياحة، ويرفع التبادل التجاري بين البلدين بدوره، وكذا بين القارتين لمستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 مليار دولار".

ـ أعلن المستشار السياحي لجمهورية مصر في السعودية ودول الخليج أحمد علي إسماعيل، أن «جسر الملك سلمان» (الذي أمر بإنشائه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته الأخيرة)، سيرفع عدد السياح السعوديين 500 في المئة"..

وهلمجرا.. ازدحمت السماء بالعصافير..

ولأن "الكذب مالوش رجلين" كما يقول أهل الرصيف، تسللت، وعلى استحياء، أخبار تؤكد أن الجسر إياه كان مجرد "عصفورة" طيرها أهل القصر "للغوشة"، وللضحك على دقون العامة، ليصرفوا النظر بعيداً عن الوكسة:

ـ "قال الدكتور هيثم ممدوح عواد، رئيس قسم هندسة الري والهيدروليكا بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، إن إقامة الجسر البري بين مصر والسعودية أمر غاية في الصعوبة، بسبب أن الدراسات المقدمة من المكاتب الاستشارية العالمية تفيد بأن المسافة بين دعامات الجسر ستكون 3 كيلو مترًا، وهو ما يعد مستحيلًا.

وأضاف عواد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "حضرة المواطن" الذي يقدمه الإعلامي سيد علي، عبر فضائية "العاصمة"، أن دعامات الجسر سيكون لها تأثير بيئي ضار على الشعاب المرجانية، موضحًا أن استبدال الجسر بنفق ربما يكون أفضل".

ـ "قال وزير النقل المصري جلال السعيد، خلال مداخلة هاتفية، مع برنامج (صح النوم) مع الإعلامي محمد الغيطي ”لا يمكننا إتمام مشروع الجسر، وسيتم القيام بدراسة حفر نفق عوضا عن الجسر.

كما أكد وزير النقل: أن اقتراح إنشاء نفق بدلا من الجسر ليس الحل الأفضل من الناحية الاقتصادية، حيث إن حفر الأنفاق مكلف للغاية بنسبة كبيرة تفوق الكباري، فضلًا عن دراسة حركة الملاحة في المنطقة والارتفاعات المطلوبة للمشروع، وطبيعة وحجم الشُعب المرجانية والطبيعية الجيولوجية الصخرية للمشروع، وعمق المياه التي سيمر فيها المشروع، لافتًا إلى أنه فور الانتهاء من الدراسة الفنية للمشروع من الجانب المصري سيتم بدء مفاوضات مع الجانب السعودي وعرض نتائج الدراسات عليهم ".

ـ "قالت صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية، إنه لا يوجد إمكانية لإنشاء جسر الملك سلمان، البري، الذي يربط بين مصر والمملكة العربية السعودية، واستندت الصحيفة في تقرير لها، اليوم الإثنين، إلى رأي الدكتور مجدي صلاح الدين، رئيس قسم الإنشاءات والطرق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، الذي يرى أنه ليس من السهل إقامة جسر بين البلدين، إذ إن طول الجسر سيكون 3 كيلومترات، ومع عدم إمكانية عمل أعمدة وقواعد للجسر في البحر الذي تمر فيه السفن والطبيعة الملاحية للمنطقة.

يرى صلاح الدين، أن إنشاء نفق بدلًا من الجسر، سوف يواجه أيضًا صعوبات؛ لأن عمق المياه في تلك المنطقة من البحر الأحمر يبلغ نحو 300 متر وهو عمق ليس بالهين.

كما لفتت الصحيفة إلى أن بعض المتخصصين أشاروا أيضًا إلى صعوبة إنشاء الجسر، نظرًا لأن نوعية الحديد والخرسانة المستخدمة حاليا على مستوى العالم لا تصلح لتحمل الضغوط وسير الناقلات فوق الجسر البري.

واستندت الصحيفة أيضًا، إلى رأي المهندس كمال المنجي نائب رئيس هيئة الطرق والكباري السابق، الذي يرى أن المشكلة الأساسية أن المكان المقرر انطلاق مشروع الجسر منه على شكل حرف «B»، وبالتالي فإن القاع ليس مستويًا، ولذلك يتطلب الأمر دراسة فنية على أعلى مستوى".

......

شوفتوا العصفورة..

طيب.. انتظروا أسراباً في مناسبات قادمة

 

 

    45   

صبحي لايزال حاضراً.. رغم الغياب

 

لست ممن تستهويهم ـ في الغالب ـ سهرات المقاهي العربية في فيينا، فالعبد لله، حفاظاً على ما تبقى من صحة، يميل إلى المسلوق ويتحاشي الزاد المُمُلّح.. وفي تلك المقاهي يزاحم الملح السكر، وكلاهما عدوان للصحة لهذا ـ مكره أخاك لا بطل ـ وبتوصية من الحكيم آمنت على كبر، أن البعد عنهما غنيمة.. ملح تلك المقاهي الزائد وسكرها الزائد أيضاً.. هو الاسم الكودي الذي نطلقه، تأدباً أو خشية، على فعل (النميمة وتقطيع فروة هذا النفر أو ذاك الزول)، والتي هي لزوم ما يلزم في تلك المقاهي، أو القهاوي، اختر المفردة التي تتفق والمزاج، بصرف النظر عن رأى أو تعريف غلاة النحاة وحنابلتهم.. هي أيضاً ـ القهاوي ـ المكان الأثير للجنرالات والخبراء في كل شأن.. يزحمون فضاءها، وهم ينفسون دخان أراجيلهم ليصل إلى سقف (المقهى).. ولا يحفلون بموجات السعال التي تعزف لحناً متداخلاً مشروخاً، يغطي بصخبه على الأغاني، التي تنهمر من شاشة وميكرفون التلفاز المعلق على الحائط قوق رؤوس الزبائن.. وهي على كل حال (أغاني) مشروخة أيضاً..

القهوة الوحيدة.. التي كنت أغامر بمخالفة (الروشتة) من أجلها.. هي قهوة أخونا يسري.. يقودني إليها واحد من حرافيش المدينة الرمادية.. وكان يعرف (المفتاح) لذبح ترددي.. ربع جملة تكفي: (صبحي نِفْسُه يشوفك).. أمري إلى الله.. أسلم له قيادي، فيسحبني إلى هناك..

قبل عام وحزمة أشهر ـ في ليلة من ليالي السبت ـ ذهبت مصحوباً مسحوباً إلى هناك.. دخلت المقهى والنفر إياه.. قادتنا أقدامنا إلى طاولة (الشلة)..

هناك كان يجلس عند منتصف الطاولة:

ـ محمد عبد الواحد، مقطب الجبين، يجهز لهجمة مرتدة على رمية سددها الشيخ عز في مرماه.. بينهما (المراقب العام) للجلسة الدكتور أبو النجا، وكعادته، يكتفي بتصحيح التصويب، بربع جملة، ملتحفاً بالقول المأثور: خير الكلام ما قل ودل..

ـ مولانا العارف بالله عز بن طمان، لا يكترث كثيراً بمقاطعات أحمد الجبالي، الذي في الغالب، يحاول الانتصار لما يعتقد، بشلال من المعلومات ـ يصعب عليك أن تغربلها لتفصل (الحبوب عن القشر) ـ هو عادة لا يترك لك فرصة، بشبورة من فيض الكلام، بتواطئ يقوده يسري، ويهندسه الحاج أحمد في أغلب الأحيان.

ـ أبو عمر (الحاج أحمد).. يعشق توجيه دفة (الكلام) في الاتجاه الذي يمنحه الفرصة لتعبئة (زكيبته) بأخبار عرب المدينة صالحهم وطالحهم على السواء.. المهم يعبي الزكيبة..

ـ وحيد القعدة.. نبيل يني.. لن تنجح أنت ولا من (خلفوك) في انتزاع رأي منه يصلح أن ينساب إلى بطن زكيبة أبو عمر.. يكتفي ـ بمعلمة ـ ببسمة عريضة، حين تتشابك وتتعارك الجمل على الطاولة.. بوصلة الرأي عنده مضبوطة على المازورة..

ـ صبحي.. حكاية لوحده.. يفيق عندما يهدأ العراك.. ويغرق في النوم عندما تتشابك الكلمات والجمل.. لكن رغم تتمدد غفواته لثلاثة أرباع الليلة، لكنه ولا تقل لي كيف!، عليك أن تكون موقناً أن حصاد الليلة، بالحرف والنقطة يصب في حجره، قبل أن يؤذن الديك، يَكُره على مسامعنا، وهو يسوق بنا السيارة (حقته) ونحن في طريق العودة..

طفت تلك الصور، التي لازالت طازجة ـ رغم مرور عام وحزمة أشهر على آخر سبت ركبت معه سيارته في طريق العودة إلى الصومعة..

غاب صبحي.. فانقطعت عن سهرات السبت، التي كنت أذهب إليها لأنعم بالدقائق القليلة، التي لا يغرق فيها صبحي في النوم.. لم أكن أعرف سر تعلقي بذلك (المخلوق)؛ كنا لا نلتقي في رأي.. لكني كنت رغم الخلاف أعشق تلقائيته وبساطته.. كان كنهر يفيض بالمحبة علينا جميعاً متفقين أو مختلفين.. أجمل ما كان فيه فرحته كولد صغير، عندما كنا نتسابق على التهام كل مافي (التنجرة) التي يتفنن في إعدادها لنا في شقته الصغيرة التي يقودنا إليها بدون مناسبة ـ فقط ليختبر فينا قدرته على إجادة (الطبخ).. ومكافأته الوحيدة التي كان ينتظرها.. أن يسمع منا كلمات الإطراء.. مع كل لقمة.. ومصمصة آخر عظمة..

رحل صبحي يعقوب عن عالمنا.. لكن صوته وصورته لايزالان يشغلان فضاءنا.. ارتقى بعيداً عنا.. لكنه سيبقى حاضراً.. فمثله لا يغيب..