سكاي نيوز

دويتشه فيلله

ب. ب. سي

روسيا اليوم

العربية

الجزيرة

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكة دبوس

 

 

صبحي

لايزال حاضراً..

 رغم الغياب

لست ممن تستهويهم ـ في الغالب ـ سهرات المقاهي العربية في فيينا، فالعبد لله، حفاظاً على ما تبقى من صحة، يميل إلى المسلوق ويتحاشي الزاد المُمُلّح.. وفي تلك المقاهي يزاحم الملح السكر، وكلاهما عدوان للصحة لهذا ـ مكره أخاك لا بطل ـ وبتوصية من الحكيم آمنت على كبر، أن البعد عنهما غنيمة.. ملح تلك المقاهي الزائد وسكرها الزائد أيضاً.. هو الاسم الكودي الذي نطلقه، تأدباً أو خشية، على فعل (النميمة وتقطيع فروة هذا النفر أو ذاك الزول)، والتي هي لزوم ما يلزم في تلك المقاهي، أو القهاوي، اختر المفردة التي تتفق والمزاج، بصرف النظر عن رأى أو تعريف غلاة النحاة وحنابلتهم.. هي أيضاً ـ القهاوي ـ المكان الأثير للجنرالات والخبراء في كل شأن.. يزحمون فضاءها، وهم ينفسون دخان أراجيلهم ليصل إلى سقف (المقهى).. ولا يحفلون بموجات السعال التي تعزف لحناً متداخلاً مشروخاً، يغطي بصخبه على الأغاني، التي تنهمر من شاشة وميكرفون التلفاز المعلق على الحائط قوق رؤوس الزبائن.. وهي على كل حال (أغاني) مشروخة أيضاً..

القهوة الوحيدة.. التي كنت أغامر بمخالفة (الروشتة) من أجلها.. هي قهوة أخونا يسري.. يقودني إليها واحد من حرافيش المدينة الرمادية.. وكان يعرف (المفتاح) لذبح ترددي.. ربع جملة تكفي: (صبحي نِفْسُه يشوفك).. أمري إلى الله.. أسلم له قيادي، فيسحبني إلى هناك..

قبل عام وحزمة أشهر ـ في ليلة من ليالي السبت ـ ذهبت مصحوباً مسحوباً إلى هناك.. دخلت المقهى والنفر إياه.. قادتنا أقدامنا إلى طاولة (الشلة)..

هناك كان يجلس عند منتصف الطاولة:

ـ محمد عبد الواحد، مقطب الجبين، يجهز لهجمة مرتدة على رمية سددها الشيخ عز في مرماه.. بينهما (المراقب العام) للجلسة الدكتور أبو النجا، وكعادته، يكتفي بتصحيح التصويب، بربع جملة، ملتحفاً بالقول المأثور: خير الكلام ما قل ودل..

ـ مولانا العارف بالله عز بن طمان، لا يكترث كثيراً بمقاطعات أحمد الجبالي، الذي في الغالب، يحاول الانتصار لما يعتقد، بشلال من المعلومات ـ يصعب عليك أن تغربلها لتفصل (الحبوب عن القشر) ـ هو عادة لا يترك لك فرصة، بشبورة من فيض الكلام، بتواطئ يقوده يسري، ويهندسه الحاج أحمد في أغلب الأحيان.

ـ أبو عمر (الحاج أحمد).. يعشق توجيه دفة (الكلام) في الاتجاه الذي يمنحه الفرصة لتعبئة (زكيبته) بأخبار عرب المدينة صالحهم وطالحهم على السواء.. المهم يعبي الزكيبة..

ـ وحيد القعدة.. نبيل يني.. لن تنجح أنت ولا من (خلفوك) في انتزاع رأي منه يصلح أن ينساب إلى بطن زكيبة أبو عمر.. يكتفي ـ بمعلمة ـ ببسمة عريضة، حين تتشابك وتتعارك الجمل على الطاولة.. بوصلة الرأي عنده مضبوطة على المازورة..

ـ صبحي.. حكاية لوحده.. يفيق عندما يهدأ العراك.. ويغرق في النوم عندما تتشابك الكلمات والجمل.. لكن رغم تتمدد غفواته لثلاثة أرباع الليلة، لكنه ولا تقل لي كيف!، عليك أن تكون موقناً أن حصاد الليلة، بالحرف والنقطة يصب في حجره، قبل أن يؤذن الديك، يَكُره على مسامعنا، وهو يسوق بنا السيارة (حقته) ونحن في طريق العودة..

طفت تلك الصور، التي لازالت طازجة ـ رغم مرور عام وحزمة أشهر على آخر سبت ركبت معه سيارته في طريق العودة إلى الصومعة..

غاب صبحي.. فانقطعت عن سهرات السبت، التي كنت أذهب إليها لأنعم بالدقائق القليلة، التي لا يغرق فيها صبحي في النوم.. لم أكن أعرف سر تعلقي بذلك (المخلوق)؛ كنا لا نلتقي في رأي.. لكني كنت رغم الخلاف أعشق تلقائيته وبساطته.. كان كنهر يفيض بالمحبة علينا جميعاً متفقين أو مختلفين.. أجمل ما كان فيه فرحته كولد صغير، عندما كنا نتسابق على التهام كل مافي (التنجرة) التي يتفنن في إعدادها لنا في شقته الصغيرة التي يقودنا إليها بدون مناسبة ـ فقط ليختبر فينا قدرته على إجادة (الطبخ).. ومكافأته الوحيدة التي كان ينتظرها.. أن يسمع منا كلمات الإطراء.. مع كل لقمة.. ومصمصة آخر عظمة..

رحل صبحي يعقوب عن عالمنا.. لكن صوته وصورته لايزالان يشغلان فضاءنا.. ارتقى بعيداً عنا.. لكنه سيبقى حاضراً.. فمثله لا يغيب..

 

    

صفحته

azzam@jusur.net

 

أكثر من رأى

أهلاً بكل قلم.. أهلاً بكل رأى.. لنجعل الحوار جسراً للتلاقي

 

ملهم الملائكة

قراءة عصرية سريعة في "آية النفقة"

 التفاصيل

عبد الله شريف:

في معية الهروب.. للكاتبة كرياكي

التفاصيل

حسن بارود:

كشف حساب..

                                                                                 التفاصيل

 

جسور مجلة الفكر الرفيع والثقافة الجادة ترحب بإعلانك  info@jusur.net

الإرشيف

حدث الصفحة

 

هنا النمسا  /  من نحن

هيبتا ـ المحاضرة الأخيرة

 

 

مواقع الكتاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كاريكاتير

إسلام أنور

 

 

   
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
   

مساحة إعلانية

 

اقرأ في جسور

صحافة

الهجرة واللجوء شرقاً وغربا.. ملهم الملائكة

عربية

• مابعد الثورات وصعود الإرهاب.. كندة قبور

دولية

مصر والمجر.. علاقات متميزة.. سامي عمارة

حوار

قراءة في حوار حول الثقافة والفن.. وفاء بونابي

فكر وفلسفة

الزندقة والإلحاد في تاريخ الخلافة الإسلامية.. محمد يوسف

أدب وفن

الرغبة من الباب الخلفي.. رضوى فرغلي

مجتمع

أربع نساء يبحثن عن الحب.. رضوى فرغلي

جاليات

عناوين الجمعيات العربية

بلا أسوار

مدمن الكشري الفيناوي.. عبد الله شريف

مواقع

مواقع مختارة

 
 
 

 

 

 

البيت

العربي النمساوي

للثقافة والفنون

 

 

 

 

 

ري أرتي غاليري

الفن

قنطرة التواصل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب جسور

رضوى فرغلي

جمال بن عبد الجليل

خيري حمدان

سامي عمارة

محمد عزام

نادية عيلبوني

فاطمة حنفي

وفاء بونابي

حسن بارود

عبد المنعم توفيق

محمد إبراهيم

سندس النجار

عبد الله شريف

محمد بسام قباني

 

مصطفى عبد الله

ملهم الملائكة

عصام صادق

 

هادي التونسي

سعاد سعيود

نادر قريط

 

غنوة شحادة

نائل بلعاوي

بهجت العبيدي